آراء الكتاب

الكاتب والإعلامي عادل العوفي يكتب لـ المسار:

من “السوبر ستار” إلى “النمبر وان” : عن أنانية الفنان العربي نتحدث

المسار| آراء الكتّاب

الكاتب والإعلامي عادل العوفي

“أنا مواطن لبناني، عربي، لكن أعتبر مصر بلدي، أنا ادعم مصر رئيسا حكومة وشعبا، وربنا حاميها بإذن الله ” ..

في الظاهر تبدو هذه الكلمات جميلة جدا وبالأخص حين تصدر من فنان خارج مصر ويدفعه حرصه وحسه القومي “العالي ” للوقوف مع البلد رغم أننا تعودنا من الفنانين العرب التهليل دوما “لام الدنيا ” لاعتبارات شخصية أولا وقبل كل شيء ,لكن فليسمح لنا قائل تلك الكلمات الأولى التي بدأنا بها هذا المقال كي نسأله : أنت تدعم مصر رئيسا وحكومة وشعبا ضد من يا راغب علامة ؟ ومن هو هذا “العدو ” الذي جئت كي تتصدى له ؟ وكيف يعقل أن تضم الرئيس والشعب في نفس الخندق وأنت هنا تتحدث عن جلاد وضحية وشعب ثائر ضد الظلم والقهر الذي يمارسه نفس الرئيس الذي تطبل وتزمر له ؟

هذه عينة تختصر حال اغلب الفنانين العرب الذين تتحكم فيهم “أنانيتهم ” و مصالحهم الشخصية ولا يتوانون لحظة في الاستخفاف بعقول الشعوب واستغبائهم بهذه الطريقة المخزية ,من حق أي شخص “الذود ” عن مصالحه لكن في حدود معينة وبأسلوب مقنع وبقناعات ودفوعات مقبولة على سبيل المثال نذكر واقعة الفنان المصري عمرو مصطفى الذي ظل قبل وأثناء وبعد ثورة 25 يناير مصرا على الدفاع عن نظام حسني مبارك ورغم اختلافنا معه غير أن ثبات موقفه وإصراره جديران بالاحترام وهو قدم درسا بليغا لكل الفنانين والإعلاميين العرب المتلونين .

وقصة الفنان العربي مع الأنظمة والسياسة قديمة جدا ولن تكفينا عشرات المقالات لسردها لكن ما تابعناه هذه الأيام وتحديدا منذ هبة الشعب المصري ضد الاستبداد دفعنا للحديث في هذا الموضوع والاستمرار في الخوض بالملف المصري للأسبوع الثاني تواليا لأنه حديث الساعة وأيضا كونه مقبل على أحداث جسيمة ستعيد الروح للجسد العربي المتهالك لما تمثله “المحروسة ” في قلب ووجدان كل إنسان عربي غيور على أمته ..

قلنا أن شعور الكثيرين بالخطر المحدق بمصالحهم الشخصية والفنية دفهم للخروج معلنين عن دعم نظام السيسي في تحرك مشابه لما كان عليه الحال قبل هبوب نسائم ثورة يناير غير أننا عرفنا ونعرف جيدا “تكملة ” تلك القصة حينها إذ أن نفس الأسماء التي هللت لمبارك قبل وبعد بداية الثورة عادت لتبكي وتتوسل وتتبرأ من نظامه لا بل وتنضم للميادين وتصدر أغاني وطنية عن مصر وشعبها الأبي ..فهل نسي هؤلاء أو تناسوا “الخطوة  القادمة ” ؟

ولعل حديثنا عن هذه النقطة سيجرنا لذكر الفنان محمد رمضان الاسم “اللامع ” الذي لطالما راهن عليه النظام المصري لخلق البلبلة و”الهاء ” الناس من خلال حركاته وأساليبه وشعاره الشهير “نمبر وان ” حيث كان من المنطقي أن يكون في المقدمة لا بل ويصدر أغنية بعنوان “هما عايزينا فوضى ” وهنا نسأله : أنت متأكد وواثق من كلامك أيها “الأسطورة ” {من ورق طبعا } ؟ هل هي “فوضى ” أم ثورة ؟

طبعا لا يصح اعتبار الجواب الحالي “نهائيا ” لان التجارب علمتنا أن العبرة بالخواتيم ونفس الوجوه من الإعلاميين والفنانين ستعود لتردد الاسطوانة المشروخة إياها بأنهم كانوا “مجبرين ” ويتعرضون للتهديد وحتى الابتزاز كما اعترف الكثير من فناني العصر الذهبي للسينما المصرية على سبيل المثال أنهم كانوا يرتعدون خوفا من “صلاح  نصر ” رجل المخابرات “القوي ” آنذاك ,مع العلم أن محمد رمضان مثلا مازالت مقاطع الفيديو الخاصة به وهو يخاطب الحشود بحماسة في ميدان التحرير موجودة على الانترنت لكن الفرق بين الأمس واليوم هو انه حينها كان شابا يسعى لشق طريقه للشهرة والآن وصل لمبتغاه وأصبحت مطالب الناس و حقوقهم  التي كان يصدح من اجلها أمرا ثانويا ومصدرا لإنتاج “الفوضى والخراب ” ..

لنختم بهذا السؤال العريض : إلى متى سيبقى الفنان العربي “أنانيا ”  يا ترى ؟

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock