آراء الكتاب

الكاتب المغربي عادل العوفي يكتب لـ المسار:

ليالي اليمن الحزينة

المسار | آراء الكتاب

الكاتب المغربي عادل العوفي 

من الامور التي اعتبرها “مستفزة ” للغاية وحدثت هذا الاسبوع وشعرت انه من المشين ان نغض الطرف عنها لاسيما أنها حازت ونالت اهتماما واسعا في نطاق معين وتحت “وجهة نظر” واحدة ما جعل الامور أكثر “استفزازا” لدى كل “انسان” تعود الا يقف في خندق الظلم او يمسك بزمام التطبيل للباطل رغم الالة الضخمة التي تقف خلفه وتصر على “تلوينه” وتغليفه بغير الحقيقة التي يعرفها الملايين وتعوزهم الوسيلة لإيصالها للعالم وهذا ما صنع ويصنع الفارق في عالم اليوم..

المهم وكي ندخل في صلب  الموضوع مباشرة فقد “احتفت” فعاليات “شتاء الرياض” بالفن والثقافة اليمنية حيث نظمت حفلة جاءت بعنوان “صادم” هو “ليلة اليمن السعيد” اقيمت على مسرح “أبو بكر سالم” وشارك فيها فنانين يمنيين على غرار “احمد فتحي” و “فؤاد عبد الواحد” و “عوض بن ساحب” و “وليد الجيلاني” و “حسين محب” ونفذت تذاكر الحفل بالكامل حتى ان وزير الإعلام اليمني هلل للخطوة التي أطلق عليها “اللفتة الاخوية والكريمة والنبيلة” التي جمعت “مليوني ونصف مليون مغترب في بلدهم الثاني”..

نعم يبدو كل شيء جميلا و “زي الفل ” على قولة اشقاءنا المصريين، فلماذا الاستغراب إذن؟ او بالأحرى أين المشكلة؟ قد يتساءل البعض في خضم ما تم ذكره..

قطعا من حق الأخوة في أي بلد عربي كان “الاحتفاء ” كيفما شاءوا بإخوانهم اليمنيين وتراث هذا البلد الاصيل العريق يهم ويشرف كل العرب من المحيط الى الخليج فما بالك بالجيران والاشقاء؟..

كل هذا صحيح وجدير بالتحية والتقدير والتصفيق، ولكن هل فعلا اليمن مازال “سعيدا” او هل عاد سعيدا كما يقولون ؟ وماذا عن “التحالف العربي” وما فعله باليمنيين؟ هل بالفعل يمكن ان يتفاعل مواطن يمني يعاني الامرين من الجوع والامراض والقصف مع حفل غنائي يدعي أنه من اجله ولصالحه؟

هل يمكن لأي “انسان” في زمن اللا إنسانية او أي عاقل يعرف ويدرك ويحفظ عن ظهر قلب تاريخ اذار 2015 وما جلبه لبلده من ويلات وخراب ودمار أن يرقص ويغني ويردد مع كل وسائل الاعلام المصرة على التأكيد ان “اليمن” عاد سعيدا حقا ومن المفروض علينا جميعا ان نصدق ونكذب ملايين الاطفال المهددين بالموت في كل عشر دقائق كما تشير وتؤكد التقارير الدولية الحقوقية؟

نحن لسنا ضد أحد ولا نهاجم أي طرف ولا نتبنى أية وجهة نظر وهمنا الوحيد والاوحد والاساسي هو ابناء هذا البلد، ولكننا فقط نطلب القليل من الاحترام لعقولنا ولمشاعر هؤلاء المغلوب على امرهم، على الاقل ضعوا عنوانا او شعارا اخر و “احتفوا” كما تريدون لكن لا تتحدثوا باسم اليمنيين وهيهات ان تمحي ليلة واحدة او حتى شهر كامل من “الاحتفالات” ما دكته الصواريخ والطائرات في سنوات في تلك الليالي التي كانت طويلة وعصيبة على اطفال اليمن..

في انتظار ان يخلع اليمن حقا ثوب الحزن والتعاسة ويستعيد بهاءه وألقه وسعادته التي نتوق لرؤيتها جميعا في اقرب الآجال.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock