آراء الكتاب

الكاتب الكبير مرتضى حسن علي يكتب لـ المسار:

لكي يقوم المركز الوطني للتشغيل بدوره.. دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتوفير فرص العمل “٤

المسار| آراء الكتاب

الكاتب| مرتضى بن حسن بن علي

appleorangeali@gmail.com

 تشير الارقام المتوفرة، ان اجمالي العدد المسجل من الشركات ومن كل الفئات في نهاية شهر يوليو ٢٠١٩ بلغ عدد “٢٠٧،٤١٧” شركة، كما بلغ اجمالي عدد القوى العاملة الوافدة في نفس الفترة “١،٨٦٣،٥٢٥” مليون، ويشمل هذا العدد، القوى العاملة بفئة “الخدمات الخاصة” والعاملة في المنازل والبيوت، والذي بلغ عدد “٢٤٠،٩٣٦”، وعليه فقد بلغ عدد القوى العاملة الوافدة في “فئة الاعمال التجارية” عدد “١،٦٢٧،٥٨٧” مليون، مقابل عدد “٢٤٠،٣٩٦” من القوى العاملة الوطنية. وبلغت نسبة التعمين الاجمالية في نهاية شهر نوفمبر٢٠١٨ نسبة ” ١٣٪”، مقارنة مع نسبة “٢٣٪” في محافظة مسقط وحدها. اما على مستوى الشركات من فئة الدرجة الاولى الى الدرجة الممتازة، فقد بلغت نسبة التعمين نحو “٢٨٪”.

عند تحليل الارقام تبرز لنا صورة اخرى تبين لنا بعض اوجه الخلل الموجودة. فقد بلغ عدد الشركات والمؤسسات من الدرجات العالمية والممتازة والاستشارية والأولى “٣١،٤٢٤” اي بنسبة ” ١٥٪” من مجموع الشركات والمؤسسات المسجلة حتى تاريخ نهاية يوليو ٢٠١٩، والتي استوعبت “٢١٧،٥٥٨” مواطنا، اي بنسبة “٩٦،٥٪” من مجموع القوى العاملة الوطنية .وفي المقابل فأن  الشركات والمؤسسات من الفئة الثانية والثالثة  والرابعة والتي بلغ عددها “١٧٥،٩٨٥” اي بنسبة “٨٥٪” من مجموع الشركات والمؤسسات المسجلة في نهاية شهر يوليو ٢٠١٩، استوعبت نحو “٣،٥٪” من القوة العاملة الوطنية فقط، وهي في معظمها تأتي في خانة ما يسمى ب”التجارة المستترة “، ومساهمتها في الناتج المحلي الاجمالي متواضعة ،مقارنة مع قريناتها في عدد كبير من الدول الاخرى والتي تستوعب ما بين “٧٥-٨٠ ٪” من القوى العاملة. كما ان مساهمتها في استيعاب القوى العاملة الوطنية متواضعة جدا ومعظمها لا تدفع اية ضرائب للخزينة العامة للدولة، على الرغم ان بعضها تحقق فوائد كبيرة، ربما تفوق أرباح بعض الشركات الكبيرة.

في دول عديدة ومتزايدة، تلعب المؤسسات الصغيرة المتوسطة دورا مؤثرا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، كما لها مكانة متميزة ضمن أولويات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعتبر من ضمن المحركات التي تساهم في النمو الاقتصادي وتوفير العديد من فرص العمل الضرورية لمواكبة الزيادة في قوة العمل.  

في عُمان، فان المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بالكاد تلعب اي دور في استيعاب القوة العاملة الوطنية، كما ان دورها في رفد الاقتصاد بقيمة مضافة قليلة، وهي في أغلبيتها الساحقة، مؤسسات خدمية وليست إنتاجية في الوقت الحاضر. وربما ان الكثيرين من مالكي هذه المؤسسات “الكفلاء” لا يعرفون الكثير عنها، وربما هم موظفون في الأجهزة الحكومية وحتى الخاصة وربما ان بعضهم مسجلين في قوائم الباحثين عن عمل، ويستلمون مبالغ معينة من الملاك الحقيقيين “الوافدين”، بينما يأخذ الوافد كامل ارباحها. وعندما تتعرض المؤسسة الى مشاكل مالية، يرى المواطن نفسه في قلب المشكلة. وهناك أمثلة على افلاس عدد من المؤسسات وتحمل المالك العماني “الكفيل” النظري بعضا من التبعات على الاقل.

من الضروري بذل جهود عديدة لتصحيح أوضاعها وتنميتها واستدامتها، لكي تتمكن من الصمود والتطور.في الوقت الحالي فان العديد منها تعاني من مشاكلومعوقات متعددة، منها نقص القدرات والمهارات الإدارية لدى الملاك ” كفلاء” تلك المؤسسات، كما انها تعاني من المشاكل التمويلية وتفتقد الى السجلات الحسابية المدققة، وعندما تلجأ الى المصادر الخارجية للتمويل في حالة عدم كفاية مصادر التمويل الذاتية المتاحة لها، وهي الحالة السائدة، فان البنوك التجارية تتحذر من منحهاالقروض الائتمانية او التسهيلات البنكية المتنوعة، مالم تكن مضمونة فرديًا بضمانات شخصية معروفة او توفير الضمانات الاخرى التي تطالب بها البنوك، وحتى ان استطاعت تلك المؤسسات على توفير الضمانات التي تطلبها البنوك التجارية، فأنها ستتحمل تكلفة مرتفعة للتمويل مما يرهق ميزانياتها ويستقطع من ارباحها الجزء الاكبر. ومن جهة أخرى فلا توجد مؤسسات او صناديق تنموية لدارسة أوضاعها او تقديم الدعم لها.

هناك ايضا المشاكل التمويلية الداخلية التي تواجه تلك المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، تتمثل في عدم وجود فصل بين الذمة المالية الخاصة بالفرد صاحب المشروع (أو الأفراد أصحاب المشروع) والذمة المالية الخاصة بالمشروع، ما يجعل الفرد يسمح لنفسه بالسحب من ميزانية المشروع لصالح تلبية احتياجاته الخاصة.

التجارب الدولية في مجال دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة متعددة وناجحة ومتوفره، ومن الضروري الاستفادة من خبراتها وتجاربها. تقوم بنوك التنمية في تلك البلدان، بدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بشروط معينة ومحددة. كما تقوم البنوك الاخرى ايضا بمنحها قروضا بفائدة قليلة وثابتة، كما تقوم الجهات المالية والنقدية بوضع ودائع لدى البنوك، دون اخذ فوائد كبيرة حتى تقدر البنوك من منح تلك المؤسسات تمويلًا بفائدة قليلة. وبما ان البنوك تفضل عادة التعامل مع العملاء الكبار، تقوم البنوك المركزية، بتشجيع البنوك التجارية لتعيين عدد من الموظفين المختصين القادرين للتعامل مع تلك المؤسسات، اضافة الى ايجاد مؤسسة لضمان تلك القروض والتسهيلات. 

يذكر تقرير “مسح خريجي مؤسسات التعليم العالي” للعامين ٢٠١٥-٢٠١٧، بوجود مجموعة من التحديات التي تحد من نسبة زيادة رواد الاعمال، مما يؤدي الى ضعف الرغبة في امتلاكها، حيث اشار ان نسبة رواد الاعمال من الخريجين ما زالت ضعيفة مقارنة مع اقرانهم من الدول الاخرى، ونسبة رغباتهم في امتلاك عملهم الخاص متدنية ولا سيما بين الاناث، كما ان الكثيرين من الخريجين من التعليم العالي، يفتقدون مهارات اللغة الانكليزية والمهارات التنظيمية والتحليلية الامر الذييستوجب من التعليم العالي التركيز على تلك المهارات ، إضافة الى نشر ثقافة الريادة والإبداع بين الطلبة، خلال مرحلتي التعليم الأساسي والعالي، لدفع الشباب نحو العمل الحر والتركيز ايضا على تمكين المرأة كعنصر فاعل في النسيج الاقتصادي والذي يجعل العمل الحر والتنمية أكثر مشاركة بين النساء والرجال. كما تقوم الجهات المعنية في عدد من الدول، بالتنسيق مع المؤسسات الفنية والتدريبية والتعليمية لتقديم دروس للراغبين في انشاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ومن ضمنها تعليمهم في كيفية مسك الدفاتر وتنظيم الحسابات وتحليلها، اضافة الى الدعم الفني.

ومن جهة أخرى، ففي العديد من الدول التي سبقتنا، توجد مؤسسات صغيرة ومتوسطة، تقوم بصناعة او تجميع بعض السلع الصناعية. الشركات الصناعية الكبيرة عادة تتخلى عن عدد من مكونات التصنيع واسنادها الى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة او تتوقف عن استيراد بعض المكونات التي تستعملها وإسناد إنتاجها إلى تلك المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مما يحقق لها وفر أكبر في تكلفة الانتاج وضمان جودة أكبر،لان العملية تجري تحت إشرافها. كما تساعدها للقيام بالدراسات اللازمة وتوفير المعاينة الفنية والتكنولوجية والتسويقية. هذه العملية تساعد تلك المؤسسات على الحصول على خبرات فنية وأسواق جاهزة وضمان في الحصول على مستحقاتها. بتلك الطريقة تتمكن تلك المؤسسات من النمو الصحي وتوفير فرص العمل المجزيةللعديد من الباحثين عن عمل وإعطاء قيمة مضافة لمنتوجاتها والمساهمة في تنمية الدخول وإعطاء قيمة مضافة للاقتصاد. كما ان تلك المؤسسات تحصل مع مرور الوقت على مهارات تدريبية متطورة تساعدها على تطوير المشاريع والقيام بالتدريب المستمر للموظفين وتحسين اجورهم، ودفع حصتها من الضرائب والتحول تدريجيا الى مؤسسات وشركات كبيرة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock