آراء الكتاب

روان الكلباني تكتب:

لا تشارك تجاربك الجيدة مع الآخرين

المسار| روان الكلباني
هل أنت مثابر على ممارسة شغف كل يوم بحب ولكن شغفك -أياً كان- لا يتعدى حدود أربعة حيطان؟ ربما تكون من أولئك الذين يختارون طبق صحي في مطعم ذو سمعة طيبة وتكتفي بأكله فحسب. لعلك ابن بطوطة عصرك وصورك الساحرة بجمال زوايا هذا العالم محشورة في درج خزانتك. قد تتمرن يومياً أو عدة مرات في الأسبوع في نادي أو حتى في منزلك ولسبب ما أنت لا تشارك ذلك على حسابك الشخصي في “السوشيال ميديا” ولَك كامل الحق في اختيار ذلك؛ ولكن إن كنت تحتفظ بالأمر لنفسك بحجة أنك لا تريد أن تتفاخر وإنما تفعل الأمر لنفسك فحسب؛ إذاً دعني أخبرك أمراً مهماً. سابقاً كنت اكتفي بقراءة الكتب لوحدي دون مشاركة الآخرين تجاربي القرائية، إلى أن أدركت معنى عميق جعلني أستحثُ نفسي وأرغب في مشاركة تجاربي القرائية في حسابي الشخصي على الانستجرام.
حقيقة وزيف
منذ فترة كنت أتصفح الانستجرام، حين شاهدتُ فيديو لاذع على حساب أحد الناشطين اجتماعياً ينتقد فيه بصورة ساخرة أولئك الذين يلتقطون صوراً وهم في “الجم” ، وصور للكتب التي يقرأونها ثم يرفعونها في حسابهم الشخصي، للتفاخر أنه شخص رياضي وأنها مثقفة. جعلني أفكر ملياً في الأمر، سيؤثر هذا الفيديو بالطبع على الناس الذين يفكرون في نشر أمور كهذه بمن فيهم أنا. صحيح أن العالم الافتراضي مليء بالناس المخادعين الذين يظهرون عكس ما يعيشون، رغبة في تلميع أسمائهم وتضخيم ذواتهم ليس إلا، لكن في المقابل هناك الصادقون الحقيقيون، الذين تحتوي حساباتهم على مضمون غني أو فكرة أو قناعة واحدة تؤثر إيجاباً على الآخرين.
لماذا قد نفكر أن نشارك تجاربنا الجيدة مع الآخرين؟
من بين عشرات المقاطع السوداوية والعادات السيئة وقبح الأفكار والصور النتنة التي تُنشر يومياً دون مبالغة في “السوشيال ميديا” التي تسكن كل مؤسسة وكل بيت، تصل لنا ولأحبتنا دون إذن منا ودون إرادتنا أحيانا، ونحن لانزال نحجب عن نشر الجمال المحيط بنا ونقل صورة للنعيم الذي نعيشه لفكرة إننا لا نريد أن نتفاخر أو كوننا خائفين من مشاركة كل هذا الخير مع العالم لقناعة بلهاء -ربما-. وبسذاجة لا نتردد عن إعادة نشر فيديو لجريمة فظيعة، بينما قد لا نفكر أصلا إعادة نشر فيديو مُلهم لقصة نجاح، أو صورة لطبيعة خلابة. عزيزي القارئ إن كنت من هذا النوع من الناس، فدعني أخبرك أن ما تركز عليه يكبر ويصبح واقعك، ولكونك تركز على الظلام فلا تتوقع أن يزورك النور حتى. ودعني أهمس في أُذنك أيضاً، إن ما ترسله يعود إليك، فإن كنت تنشر المقاطع المؤلمة والأفكار السوداوية للآخرين، فكل شعور مؤلم وسيء يشعر به المُستقبل سيعود إليك، فلا تستغرب إن تصبح حياتك سوداء كسواد ما تنشره وتعيد إرساله.
ومن هذا المنطلق، أبارك كل شخص ينقل لنا الجمال في صورة فراشة تفرد جناحاها بخفة، والعُمق في رواية ما، الذي يستحث النائمين على الاستيقاظ بحثا عن شغفهم، والذي يُلهمنا بفيلم مذهل، وأغنية عذبة، الذي يُطبطب علينا بعبارة مواساة، الذي يدفعنا لتحريك دماؤنا في صالة رياضية، الذي يذكرنا بقدراتنا في فيديو توعوي، الشغوف الذي يحركنا نحو حقيقتنا، الذي يخبرنا أن كل شيء ممكن، الذي يُغذينا بالجمال في لوحة وبالمعنى في قصة وبالإحساس في قصيدة. شكراً لك، أنتم خير هذا العالم وبركته.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock