آراء الكتاب

الصحفي عادل العوفي يكتب لـ المسار:

قصة وفاء واخلاص

المسار | آراء الكتاب

الصحفي عادل العوفي يكتب لـ صحيفة المسار:

لا يمكن ان أخط مقالا جديدا عن سلطنة عمان واهلها دون ان اذكر كلمة “الاستثناء” وفي كل مرة اقرر فيها التراجع عن كتابتها الا و اجدني انساق نحوها بعفوية وتلقائية ولأنها تناسب كل موضوع اطرحه عن البلد لاسيما أن نظرتي للأمور تأتي في السياق العربي العام مما يجرني “أوتوماتيكيا” نحو التأكيد على هذا “الاستثناء ” الجميل الذي نحبه والذي ازداد تعلقا به على المستوى الشخصي..

ومجددا نقف امام “الاستثناء العماني” بعد الحدث الجلل ووفاة السلطان قابوس رحمه الله حيث قدم هذا الشعب دروسا في الوفاء والاخلاص وجعل الكثيرين منبهرين بما يشاهدوه من نموذج يحتذى به في علاقة الحاكم بشعبه والتي لطالما نظر لها المواطن العربي بنوع من الحنين او بمعنى أدق كأنها  حلم عصي على التحقق ولن يكون بمقدور اغلب هذه الشعوب ان تطاله وتعانقه في يوم من الايام..

بكثير من الحب والاعجاب والاحترام نظر ابناء  العالم العربي للنموذج العماني وادركوا  مليا عمق ومتانة الروابط بين السلطان الراحل وابناء شعبه وهم “الخبراء ” و الضالعين  في تمييز الغث من السمين و الحقيقي من المزيف بحكم تجاربهم المتعددة في هذا المجال ,وشخصيا كنت اظن انه من النادر ان اعاين بأم العين بكاء شعب عربي على حاكم ما  في ظل كل ما تعانيه اغلب بلادنا العربية غير أن ما رأيته في السلطنة بدد نظرتي تلك و تأكد لي ذلك أكثر  من خلال اتصالي بالكثير من الاصدقاء هناك  قصد تقديم واجب العزاء لهم حيث كان الجميع يغالب دموعه الصادقة ويعجز عن الرد من شدة التأثر..

 وحتى مواقع التواصل الاجتماعي على الصعيد العربي  امتلأت برسائل معبرة نسجها الكثيرون وغايتها التأكيد على احترام وتقدير هذا “الاستثناء العماني” مجددا حتى ان البعض دعا باقي الحكام العرب للاستفادة من هذا “الدرس البليغ” ونذكر على سبيل المثال لا الحصر هذه الكلمات التي كتبها احد المصريين وانتشرت بقوة على السوشال ميديا  “على مدى 50 عاما كسلطان، لم يشغلني سوى شعبي وسلامته، وأمنه وراحته وسكينته وسعادته ورفاهيته، واجتهدت قدر ما استطعت.. كان شغلي الشاغل طوال تلك السنوات ترسيخ منظومة القيم وتقديم القدوة، لبناء مجتمع عماني متصالح مع نفسه ومع من حوله، لدرجة أن كل مواطن عماني صار يتصرف كما كنت أتصرف، فاحترم العالم بأثره العمانيون أينما حلوا..”

وغيرها الكثير من الرسائل التي تكشف مدى انبهار الجميع بهذه القصة الصادقة الغنية المكتنزة بالعبر والتي سيضرب بها المثل في الوفاء والاخلاص في وطننا العربي المثخن بالجراح..

رحم الله باني النهضة العمانية السلطان قابوس ووفق خلفه السلطان هيثم لما فيه خير ورخاء البلاد والعباد..

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock