آراء الكتابمسارات

الكاتب والصحفي زكريا فكري يكتب لـ المسار:

عُمان.. حائط الصد الأخير

آراء الكتاب:

الكاتب والصحفي زكريا فكري                             

zakariafekry@yahoo.com

“إذا كان وعد بلفور قد مر، فإن صفقة القرن لن تمر” هكذا قال فخامة الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن  أمام المجلس المركزي (أعلى هيئة تشريعية فلسطينية) في رام الله الأحد الماضي.. ووعد بلفور 1917م الذي  تعهد بقيام دولة لليهود في فلسطين أصبح اليوم من التاريخ – فقد قامت الدولة بالفعل-، وأما صفقة القرن، فهذه مشكلة كبيرة لا أحد يعرف عنها إلا قصاصات تنشر هنا أو هناك.. لكن أبو مازن أشار إلى بعض ملامحها،  وانه يتم بلورتها حاليا بشكل نهائي في البيت الأبيض لتصل بتفاصيلها كاملة خلال شهرين إلى المنطقة.. أبو مازن صرح أنهم يقولون إن حق العودة للاجئين الفلسطينيين يشمل فقط 40 ألفا، بينما حق العودة يشمل 6 ملايين فلسطيني.. يقولون إن الدولة الفلسطينية ستكون بلا حدود وربما تكون غير متصلة أي بلا ممرات بين الضفة وغزة مثلا، وأبو مازن يقول لا دولة فلسطينية دون تعيين حدود ولا دولة بدون غزة. هم يقولون إن القدس كاملة هي عاصمة لإسرائيل، بينما أبو مازن يرفض ذلك ويقول إن القدس الشرقية هي عاصمة الدولة الفلسطينية.

أبو مازن كان في زيارة لسلطنة عمان يوم 22 أكتوبر، استمرت حتى الأربعاء 24 اكتوبر. وفي اليوم التالي لمغادرة الرئيس الفلسطيني للسلطنة، استقبل حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد  سلطان عمان – حفظه الله ورعاه –رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامبن نتانياهو في بيت البركة – قصر إدارة شؤون الحكم في السلطنة-.. وهى الزيارة التي وصفها المراقبون بأنها تحول كبير في مسار القضية الفلسطينية  وذلك بدخول السلطنة على الخط  مباشرة وربما إدارة المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وعقب زيارة الرئيس الفلسطيني بيوم واحد، وفي ظل أوضاع ليست مستقرة  ليس فقط بين الفلسطينيين والإسرائيليين فحسب بل هي  غير مستقرة في المنطقة بأسرها سواء منطقة الخليج أو الشرق الأوسط ، بل  ان البعض يرى بحكم الخبرة العمانية في إدارة مفاوضات سابقة وتهيئة الظروف المناسبة  – مفاوضات 5 +1-  بأنها قد تتضمن حلاً نهائيا لمشكلة ظلت معلقة لمدة  7 عقود.

تصريحات أبو مازن  في رام الله والتي أشرنا لها سالفا، قالها في أول اجتماع معلن عقب مغادرته للسلطنة بنحو أربعة أيام ..فهل استقبلت السلطنة رئيس الوزراء الإسرائيلي لكي تخبره بما يقوله أبو مازن في العلن؟!! أم استقبلته للإعداد لأمر جاد وحقيقي يؤدي إلى حلول جذرية  بين الطرفين؟ خاصة وأن صفقة القرن على ما يبدو قد وؤدت قبل الإعلان عنها بشكل رسمي.

التسطح مثل التنطع.. والتسرع في إصدار الأحكام هو صفة من صفات الحماقة.. ثوابت السلطنة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية واضحة ومعلنة.. السلطنة تسعى وتعمل على  إقرار حل الدولتين.. السلطنة ترفض إعلان القدس عاصمة لإسرائيل – وكلنا يتذكر كيف وصفت السلطنة القرار الأمريكي بنقل السفارة إلى القدس وأنه لا يغير من الحقيقة شيئا،  وكيف تحركت الدبلوماسية العمانية في جامعة الدول العربية والأمم المتحدة لرفض هذا القرار.

السلطنة تؤمن بأن القدس الشرقية هى عاصمة للدولة الفلسطينية، ولم تفعل كما فعل البعض بإعلان المقاطعة ، التي نتج عنها تكريس الهيمنة الإسرائيلية على القدس الشرقية، بل حرصت الدبلوماسية العمانية ممثلة في الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية معالي يوسف بن علوي بن عبدالله على التواجد في القدس الشرقية وزيارة المسجد الأقصى وتقديم الدعم اللازم للفلسطينيين  بصفة مستمرة، هذا في الوقت الذي يقوم فيه البعض بتحريم زيارة المسجد الأقصى بحجة انه محتل، وكأن أهله لا يحتاجون لمد يد العون أو المساعدة والتواجد بينهم. أو كأن الأقصى لا يعنينا في شيء.. فتركناه لإسرائيل طواعية.

الأيام القادمة ستكشف لنا الكثير من المفاجآت.. فالأحداث متسارعة ومتلاحقة.. والأدوار تتبدل ..  وعمان شعبا وقائدا أصبحوا اليوم هم  الملجأ الأخير للشعب الفلسطيني، بل وإسرائيل أيضا إذا أرادت أن تستمتع بالأمن الحقيقي وليس الزائف.

 

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق

How to whitelist website on AdBlocker?

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock