حوارات

صوّارة.. مبادرة تسطر أسمى القيم وأعظم الإنجاز

المسار| سارى بنت عبدالله البلوشية

جبل الإنسان على العيش مع مجموعة من الناس في مجتمع استجابة للفطرة السليمة، وقضت الطبيعة الإنسانية أن يحب الخير والعطاء لغيره كما يحبه لنفسه، فنرى المجتمعات تنمو وتزدهر بالتكاتف والتعاون والترابط، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: “المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضا”، لذا كان العمل التطوعي أسمى القيم النبيلة التي يتسم بها الأفراد في مختلف المجتمعات وأفضل الأعمال التي يتسابقون عليها لنيل الأجر والثواب، كما قال عز وجل: “وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ“، (سورة البقرة، الآية 158). والعمل التطوعي هو تقديم المساعدة والعون والجهد بدافع من ذات الإنسان نفسه دون إجبار أو كراهية، يتجاوز به الإنسان منفعة نفسه إلى منفعة الغير؛ وذلك إما بجلب منفعة لهم أو إبعاد مفسدة عنهم، وقد يكون هذا العمل جسمانيا أو عقليا أو ماليا. وهنا نجد أروع الأمثلة التي سطرت في السلطنة، حين يفكر أحد الشباب بطريقة تطوع مميزة، فيقرر تأسيس جماعة خاصة بالتصوير لأطفال مركز رعاية الطفولة، من أجل إشراكهم في المجتمع وصنع بصمة خاصة لهم في مجال يبرز شغفهم وقد لا يستطيعون الوصول إليه لولا الأخذ بأيديهم وتعليمهم، فأصروا، وعملوا بجهدهم، وتعاونوا ليحققوا أجمل الإنجازات وأروعها. هنا نقف مع جماعة صوّارة لنتعرف عليها عن قرب.

صوّارة..

عندما نأتي للحديث عن صوّارة، فتقول مريم بنت جمعة الضامرية، نائبة رئيس جماعة صوارة: هي جماعة تصوير خاصة بأطفال مركز رعاية الطفولة، تبدأ أعمار منتسبيها من ٨ سنوات فصاعدا، شغفهم في الحياة وضع إطار لكل جمال من خلال التصوير، تأسست في أكتوبر ٢٠١٥. وتشير الضامرية إلى أن المغزى وراء اختيار هذا الاسم للجماعة،  جاء بما يتناسب مع عمل الجماعة، حيث أن صوّارة هي إحدى مسميات الكاميرا قديما ومنها تم الاختيار. وفكرة وجود هذه الجماعة جاءت من المصور أحمد الحوسني ثم أكملت مريم الضامرية معه هذا المشوار.

تأهيل جيل فني

وتهدف صوارة كما تخبرنا بذلك الضامرية، إلى تأهيل جيل فني مبدع في مجالات التصوير المختلفة، واستثمارها لتكون مصدر دخل لهم مستقبلا. كما تعمل على دمج أطفال المركز بالمجتمع الخارجي ، وتعزيز القيم الإيجابية لدى الأطفال. بالإضافة إلى، اكتشاف وإبراز معالم الجمال في السلطنة والترويج لها. وأيضا، تأهيل الأطفال للحصول على إنجازات وألقاب دولية وغيرها الكثير .

لاقت تفاعلا

وتخبرنا الضامرية، أن صوارة قد لاقت تفاعلا من المجتمع منذ ظهورها، وبالأخص من عالم المصورين وعلى رأسهم الجمعية العمانية للتصوير الضوئي، مبينة وحامدة لله، أن الجماعة لم تواجه أي رد فعل عكسي منذ تأسيسها.

صعوبات

أما عن الصعوبات التي واجهت وتواجه الجماعة، فترى الضامرية أنها تتمركز في قلة الأجهزة، نظرا لأن أسعارها مرتفعة، مشيرة إلى أكثر وأكبر صعوبة واجهتهم والتي كانت أن يخرجوا بمعرض صوّارة الأول بأكمله بكاميرا واحدة.

ما “بس” مصورين

تعد مبادرة ٥٠ ساعة للبيئة من أبرز مبادرات الجماعة، كما تقول الضامرية، وتضيف: حيث تمت بدعم من المؤسسة التنموية للشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال، وتم إطلاق وسم خاص بها بعنوان #ما_بس_مصورين تم فيها تنظيف شاطئ رأس الرويس  في ٢٠١٨، وذلك بالتعاون مع عدة جهات

وتمت هذا العام في نيابة الأشخرة وتم فيها زراعة أكثر من ٣٤٠ شتلة و تنظيف جزء كبير من شاطئ الأشخرة بدعم من نفس المؤسسة.

وتقول الضامرية فيما يخص المعارض التي نظمتها الجماعة، أنها تكون خاصة بالأعضاء فقط لعرض أعمالهم

والمناشط، وقد يكون بعضها خاص وبعضها يتم مشاركة المجتمع فيه.

كأس العالم

وحول الإنجاز الذي حققته صوّارة، تذكر الضامرية أن حصول الجماعة على كأس العالم لفئة الشباب في مسابقة ألمانيا الدولية للتصوير الضوئي ٢٠١٩م تحت ٢١ سنة، يعد أبرز إنجاز جماعي للجماعة. أضف إلى ذلك، حصول عدد من الأعضاء على ميداليات وأوسمة وجوائز محلية ودولية متعددة .

وتحدثنا أكثر عن المسابقة قائلة: مسابقة ألمانيا الدولية للتصوير الدولي، تقام كل عام وتنقسم لفئتين تحت ٢١ سنة، و فوق ٢١ سنة. تتفرع لفرعين من المشاركة وهي: الفردية، والجماعية. وتتضمن المسابقة ٤ محاور للتصوير: (الملون، الأبيض والأسود، السفر، الطبيعة). وتضيف على ذلك: على مستوى الجماعة فازت الجماعة بكأس العالم في المسابقة وقد تم قبول ٤٨ عمل للجماعة أهلتها للفوز من بين ٨٥ دولة. أما على المستوى الفردي حصل اثنان من الأعضاء على ميداليات ذهبية، و٣ من الأعضاء على أوسمة شرفية.

تقدم ملموس

وتوضح الضامرية أن الجماعة في تطور مستمر، أي صوّارة في ٢٠١٥ ليست هي الحالية من حيث الإنجازات، والأعمال، والورش، والبرامج وغيرها. كما توضح أن العمل في مجال الفيديو في تقدم ملموس جدا. كما يعملون لتطويرها مستقبلا بشكل أكبر بحيث تكون علامة تجارية خاصة بالأعضاء وتكون مصدر دخل لهم. أما عن الدعم المقدم، تبين الضامرية أن جميع الجهود فردية من إدارة الجماعة ولا توجد جهات داعمة.

مبدأ العطاء

وتذكر الضامرية أن من باب الخدمة المجتمعية وتعليم الأطفال مبدأ العطاء حتى في العلم، بدأوا بتقديم ورش ومحاضرات مجانية خارج المركز، والتي كانت من تقديم الأعضاء بأنفسهم، حيث تم تأهيل عدد من الأعضاء ليكونوا محاضرين في مجال التصوير.

الطموح ليس له أي حدود

أما عن طموحهم المستقبلي، تعبر الضامرية عن ذلك بقولها: الطموح ليس له أي حدود، وتضيف: حاليا نعمل على حصول الأعضاء على ألقاب دولية في التصوير من خلال الفوز في المسابقات الدولية لتكون جواز عبور لهم في عالم التصوير. مضيفة على ذلك: ما زلنا في البداية، ونعمل على تحويل الجماعة إلى شركة تصوير وإنتاج كبيرة كخطة مستقبلية، مؤكدة أن القادم أفضل إن شاء الله.

ختاما..

وختاما، تشكر الضامرية نيابة عن الجماعة جميع من وقف وساند صوّارة بالقول أو الفعل، بدءا من وزارة التنمية الإجتماعية وعلى رأسها الوزير الموقر و سعادة الدكتور الوكيل، ومركز رعاية الطفولة، والجمعية العمانية للتصوير الضوئي وعلى رأسها الأستاذ أحمد البوسعيدي، والكثير ممن لا تتسع القائمة لذكرهم من مؤسسات وجماعات تصوير و أفراد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock