آراء الكتاب

الإعلامي عادل العوفي يكتب لـ المسار:

“صفقة القرن” وشهامة أهل اليمن

المسار | آرءا الكُتاب

الإعلامي والكاتب المغربي عادل العوفي

” أمتي ..أمتي .. أمتي .. أمتي .. اِمنحيني البأس يا مصدر بأسي واذخريني لك يا أكرم أمة”..

تعمدت ان أستهل زاويتنا الاسبوعية بهذه الكلمات المأخوذة من النشيد الوطني اليمني لعلها تساعدنا ولو قليلا في فهم وحل “لغز ” تعلق ابناء هذا الشعب الابي الاصيل بأمته لهذه الدرجة المثيرة “للاستغراب” حقا لاسيما في هذا الزمن الصعب المعقد المكتنز بالأزمات والكوارث..

وقد يتساءل البعض منكم عن “السر” الكامن وراء طرح هذا الموضوع حاليا في ظل “الزخم” الكبير الذي عادت القضية الفلسطينية كي “تستأثر ” به ولو مؤقتا  بعد ما يدور حاليا عما يسمى “صفقة القرن”، وهنا اجيب واؤكد أننا مازلنا في نفس السياق ولم نحد عنه البتة لان مناسبة استحضار الحرص اليمني على الوقوف في خندق قضايا هذه الأمة مرتبط بالأساس بما شهدته أغلب المدن اليمنية من مظاهرات حاشدة للتنديد بالخطوة الامريكية..

نعم في ذروة الحصار والجوع واستمرار الحرب الشرسة مازال اليمنيون يتألمون ويئنون لمصاب ابناء هذه الامة ويعبرون عن وقوقهم الكامل مع اشقائهم رغم أن السؤال العريض الذي ينبغي على الجميع طرحه: ماذا قدم “الاخوة” لليمن واهله سوى الخراب والتنكيل والقصف والجوع والامراض الفتاكة؟

قد يرد البعض ويقول ان قصة الحرب الدائرة على البلد اطرافها معروفة وهذا صحيح، لكن علينا الا ننسى ان اليوم الاول لاستهداف اليمن والغزاة الذين استباحوه جاؤوا باسم “التحالف العربي ” اي انه اطار جامع لأغلبية البلاد العربية و “الاستثناءات ” قليلة معدودة على رؤوس الاصابع -راجع مقال الخنجر العماني الذي يحمي اليمن في نفس الزاوية من صحيفة المسار- وهذا بحد ذاته سبب “وجيه” وكاف كي “يحقد” ابناء هذا الشعب وله كامل الحق في ذلك ولا احد سيلقي باللوم عليهم على الاطلاق، فاذا اصبحنا نرى كيف “يتبرأ” بعض الشباب العربي من بلدانهم لا بل ويحرق فئة منهم جوازات سفرهم  أو يرمونها في عرض البحر فور أن تطأ اقدامهم البلاد الاوروبية والموجع أكثر انهم يحرصون على “توثيق” تلك اللحظات عبر مقاطع فيديو تبث على مواقع الانترنت، فماذا سنقول عن الذين تجرعوا المهانة والموت من “ذوي القربى”؟

 -انظروا الى تعليقات البعض -واشدد على هذه الكلمة- من الاخوة السوريين ممن اكتووا بنيران الحرب وكيف أصبحوا يتعاطون مع القضايا العربية الان..

ما حرص اليمنيون على ايصاله في مظاهرات الجمعة الغاضبة ضد ما يسمى “صفقة القرن” أكبر من رسائل تضامن ووقوف في خندق الحق ضد الظلم ونصرة للقضية الاولى والمركزية لهذه الامة لأنه “صفعة” على خد كل المقصرين والمتخاذلين في فهم مأساة الشعب اليمني ومساندته وأيضا في عجزهم فهم أخلاق ونخوة وشهامة هذا البلد الاصيل..

ابحثوا عن أصل ومعدن اليمنيين جيدا فهم رغم كل الطعنات والغدر سيظلون يرددون بمنتهى الفخر ما بدأنا به هذا المقال” أمتي.. أمتي.. أمتي.. أمتي.. اِمنحيني البأس يا مصدر بأسي واذخريني لك يا أكرم أمة”..

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock