حوارات

 قالت: المرأة هي المحور الذي يحرك ٧٥ % من المجتمع

زهرة العوفية.. من غرفة صغيرة إلى تأسيس مجتمع بأكمله

حوار المسار

  • العوفية : تخصيص جلال السلطان المعظم يوما للمرأة العمانية ينم عن تقدير جلالته للمرأة ودورها الكبير في بناء الوطن
  •  “يوم المرأة” يساهم في  إبراز دورها والإحتفاء بإنجازاتها المتنوعة
  • حصدت جائزة جائزة السلطان قابوس للعمل التطوعي عن مشروع “محو أمية أبناء قريتي مسؤوليتي”

 

قبل أن يصدح الأذان بصوت مؤذن الفجر إيذانا بطلوعه، تنهض تلك المناضلة تسابق ساعات الصباح الباكر، بل وتضطر أحيانا لمواصلة ليلها بنهارها حتى تتمكن من إنهاء عملها، تلك التي ألهمت الكثيرون وأثرت في الجميع بشكل كبير، تلك التي آمنت برسالتها وسعت للوصول إلى هدفها، هدف يضمن لأبناء قريتها الرقي واعتلاء أعلى منصات التتويج في مختلف الجامعات والكليات، هدف يزيل غبار الأمية وينشر المعرفة والعلم، إنها العظيمة زهرة بنت سالم العوفية، البالغة من العمر ٥٠ عاما، وهي أم ل ٧ أبناء، ٤ من الذكور و٣ من الإناث، ذاع صيتها وتعتز عمان بإنجازاتها، حيث حصلت العوفية على المركز الأول في جائزة السلطان قابوس للعمل التطوعي عن مشروع “محو أمية أبناء قريتي مسؤوليتي”، كما تم اختيارها ضمن الفائزات بجائزة أفضل 10 شخصيات نسائية مؤثرة ورائدة بالعالم العربي لعام 2018م.. صحيفة المسار التقت زهرة العوفية للتعرف على تجربتها الناجحة ودورها الرائد في خدمة وطنها و مجتمعها.

حوار | سارى بنت عبدالله البلوشية

أم مربية، معلمة فاضلة، نموذج مشرف للمرأة العمانية المكافحة، متطوعة رأت في الأعمال التطوعية المجتمعية  خير بصمة تقدمها للمجتمع العماني من أجل السمو والرقي به.. تشير العوفية إلى أنها بدأت العمل التطوعي منذ ١٢ سنة؛ “عندما التحق أبنائي بالدراسة الجامعية فكرت في طريقة مثلى أستفيد بها من وقت فراغي، وأخترت التعليم لكي يكون فاتحة الخير لأعمالي المجتمعية، لذلك افتتحت فصل دراسي في بيتي وبدأت أعلم أبناء جيراني، حيث بلغ عدد الطلاب في ذلك العام ٢٠ طالب وطالبة، وفي العام الثاني للمشروع زاد عدد الطلاب وتجاوز ١٠٠ طالب وطالبة، ومن هنا بدأت مشروع منزلي في مجال الطبخ للحصول على المال اللازم لاستمرار مشروع التعليم.

تقول العوفية أنها تقوم قبل طلوع الشمس لتبدأ في طهي الطعام وإيصاله لمختلف المقرات الحكومية كل حسب طلبه من ثريد وهريس ورخال وعدس..إلخ. ومنذ حوالي سنتين استعانت ببعض النساء من الجيران والأهل لمساعدتها في هذا المشروع. وهكذا العوفية افتتحت 22 مركزا للتعليم متوزعة على 22 قرية من قرى جبل شمس والجبل الشرقي ومسفاة العبريين.

محو الأمية هدف نبيل

وفي الحديث عن الدوافع التي من أجلها  اختارت الاتجاه إلى تعليم أبناء وبنات قريتها تقول العوفية: محو الأمية هدف نبيل تعمل حكومة السلطنة على تحقيقه منذ اليوم الأول للنهضة العمانية المباركة، وفي مجتمعنا تأمل جميع الأمهات في رؤية أطفالهن وهم يتخرجون من المدارس والجامعات، وأنا كوني أم ومواطنة عمانية رأيت من واجبي المساهمة في تعليم أبناء المناطق الجبلية حتى أساهم في وصولهم لمنصات التخرج من الجامعات وأن يساهم عملي في إحداث التغيير في الأجيال القادمة من حيث الوعي بأهمية التعليم. أما عن الصعوبات التي واجهتها العوفية خلال هذه المسيرة فترى أنها تتمركز في “التمويل”، وصعوبة الوصول لبعض المناطق الجبلية التي لاتصل إليها غير السيارات ذات الدفع الرباعي.

اللهم بارك لأمتي في بكورها

وعن كثرة المسؤوليات وتنظيم الوقت تقول العوفية: تنظيم الوقت أمر ضروري جدا من أجل النجاح في محتلف أمور الحياة، فضلا عن أن حب العمل وعدم التذمر أحد أسباب النجاح، كما يجب على المتطوع أن يضع نصب عينيه أن يكون العمل التطوعي الذي يقوم به خالصا لوجه لله لا يرجو بذلك مالا ولا مدحا ولايكترث للقادحين أو المادحين.

وعن تنظيمها للوقت فترى أن أكثر الأوقات مناسبة لأي شخص وأكثرها بركة هو قبل طلوع الفجر وحتى التاسعة صباحا مدللة على ذلك بقول سيد الخلق النبي محمد صلى الله عليه وسلم: (اللهم بارك لأمتي في بكورها).. وتقول العوفية: بعد إنجاز الطلبات في الساعة التاسعة، أذهب لتوزيع الأكل ومن ثم أعود لإكمال أعمال البيت وإن كان لي مشوار عند الأهل والأقارب أذهب لأداء الواجب وإن لم يكن أذهب لتعليم عاملات مدرسة حكومية القرآن الكريم. وتضيف على ذلك أنها تذهب في كل شهر للمراكز في القرى للإشراف على عملية التدريس وإعطاء المعلمات المكافأة الشهرية المتفق عليها، كما تتفقد حاجة المركز للكتب أو الأقلام أو المصاحف فتقوم بتسجيل ما يلزم شراؤه ثم تعود للمنزل في تمام الواحدة ظهرا قبل عودة بناتها من المدرسة مشيرة إلى واجبها تجاه المنزل وضرورة إعطاء أسرتها حقها فهم ثروتها الحقيقية مع كون عملها التطوعي جزء كبير من حياتها.

اعتراضات حاضرة

وتشير العوفية إلى أن الإعتراضات والسلبيات كانت موجودة وحاضرة فيما يخص العمل في مجال الطبخ كون هذا العمل من وجهة نظر المجتمع هو خاص للوافدين وليس للمواطنين حيث كانت العوفية الأولى التي تعمل في الطبخ في ولايتها والولايات المجاورة، لذا كان يتردد على مسامعها الكلام الجارح. وفي الجانب الآخر يعتقد البعض أنها تعمل من أجل الإنفاق على بيتها ونفسها ولكنها تنفي ذلك بقولها أن راتب زوجها كان يزيد على نفقات البيت. كما كان الخوف حاضرا من قيادة السيارة في المناطق الجبلية كما تبين العوفية ذلك، ولكنها تغلبت على الأمر وأصبحت تقود بنفسها بعد أن كانت تستأجر سائق للوصول لهذه المناطق. وكما تقول زهرة: على أي شخص أن ينغمس في خدمة المجتمع، وعليه أن يضع نصب عينه أولا عدم الإلتفات إلى السلبيات والابتعاد عن المحبطين قدر المستطاع وأن يمضي لتحقيق هدفه وأن لا يلتفت لهذه الأمور. كما عليه أن يكون واثقا من نفسه بأنه لايعمل ليرضي الناس ولكن عمله هو لمرضات الله وهنا يكمن سر النجاح والفلاح.

أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس

وبنظرة العوفية فإن التطوع شئ عظيم ومقدس فالمتطوع وعده الله تعالى بالشكر، وتضيف على ذلك: وقال عز وجل في سورة البقرة (فمن تطوع خيرا فإن الله شاكرعليم) وتكفي هذه الآية فشكر الله ليس كأي شكر وحب الله ليس كأي حب وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس)، مشيرة إلى أنه لابد للإنسان من الرحيل ولكن عليه أن لا يرحل من الدنيا إلا وقد ترك فيها أثرا طيبا ينفعه في قبره وينتفع به الناس.

المرأة تحرك 75% من المجتمع

وعلاوة على ذلك وفي حديثنا تحديدا عن المرأة وكون العوفية هي امرأة عمانية من هذا المجتمع، تؤكد العوفية أن المرأة هي المحور الذي يحرك ٧٥ % من المجتمع، فهي الأم والأخت والزوجة والمعلمة وهي المربية، ويكفي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما سأله أحد الصحابة من أحق الناس بحسن صحبتي رد عليه الصلاة والسلام: (أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أبوك). وتضيف: وهذا يدل على أن الأم لها شأن عظيم لذلك رددها عليه الصلاة والسلام  3 مرات، وكما يقول الشاعر (الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق).

وتعبر العوفية في الجانب الآخر أن الأم بإمكانها تربية أبنائها وأن تعمل لوطنها وأن تتميز في كل المجالات بشرط أن تراعي عدم التفريط في دينها وبيتها وأسرتها وذلك من خلال تنظيم وقتها ومراعاة جميع من تربطها بهم علاقة

ما بعد الإنجاز

أما عن الشعور الذي يرواد زهرة العوفية بعد هذه الإنجازات ووصولها لهذا المستوى وبعد أن ذاع صيطها في الداخل والخارج فتقول: شعوري هو كأي عمانية أنجزت وعملت لرفعة شأن وطنها وتعلمت من قائد هذا الوطن صاحب الجلالة السلطان قابوس الذي ضحى لأجل عمان وشعب عمان ولا بد لنا من رد الجميل والمساهمة ولو بالقليل.

يوما للمرأة العمانية

خصيص جلال السلطان المعظم يوما للمرأة العمانية ينم عن تقدير جلالته للمرأة ودورها الكبير في بناء الوطن

وتعتبر العوفية أن تخصيص جلالة السلطان قابوس المعظم يوما للمرأة العمانية ينم عن تقدير جلالته للمرأة ودورها الكبير في بناء الوطن، وهذه المناسبة تساهم في إبراز دور المرأة والإحتفاء بإنجازاتها.. وتوجهت العوفية بتقديم الشكر لجلالته -حفظه الله وأبقاه- “الشكر كل الشكر لمولاي صاحب الجلالة السلطان قابوس الذي خص المرأة العمانية بهذا اليوم.”

المرأة والتعليم

وتجيبنا العوفية حول تعليم المرأة وعما إذا كنا بحاجة لمرأة متعلمة لتثمر في وطنها ومجتمعها بقولها: لانحتاج للشهادات من جامعات مرموقة ولا نحتاج ملايين من الريالات لكي نكون منجزين، فقط ما نحتاجه نية صادقة والإخلاص في مانقوم به، فالشهادات مجرد ورقة عليها علامات التفوق في التحصيل ولكن الإرادة لاتحتاج شهادة.

خير سند

لكل شخص منا سند وتؤكد العوفية أن خير سند لها في هذا العمل كان زوجها وأبناؤها، فكما تقول الأسرة هي المحفز الأول لأي نجاح. وكطموح مستقبلي، تطمح زهرة العوفية الوصول بهذا المشروع للعالمية، فترى أن هذه الفكرة يجب أن تدرس في الجامعات.

امرأة قدوة

وككلمة ختامية من زهرة العوفية توجهها لكل امرأة وللمجتمع أجمع تقول فيها:

على كل إمرأة تعيش في هذا الوطن أن تكون قدوة للخير ومنبعا للإحسان، بإمكان المرأة أن تكون أمًّا في بيتها فقط وبإمكانها أن تنثر بذور الخير للعالم أجمع فنحن قدوتنا السيدة خديجة بنت خويلد زوجة أفضل خلق الله عليه أفضل الصلاة والسلام حيث كانت تضحي بمالها ونفسها ليحيا هذا الدين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock