رأي المسار

رأي المسار:

الوفاء لسلطان العطاء

المسار | كلمة المسار

يسطر العظماء عبر التاريخ وعلى مر الحقب أسماءهم بأحرف من نور في سفر الخلود،  ويوقعوا على دفتره ببصمات مضيئه مدادها الإنجاز وحبرها الإخلاص، لتبقى انجازاتهم شاهدة على حجم العطاء، ودليلًا على مقدار البذل والتفاني لخدمة شعوبهم والبشرية جمعاء؛ وها هو المغفور له -بإذن الله- جلالة السلطان قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه – يتبوأ مكانه في الصدارة بين هؤلاء العظماء الخالدين الذين سيتردد ذكرهم على مر الدهور وتعاقب الأجيال.

سيذكره التاريخ قائدًا فذًا نذر نفسه لخدمة وطنه وإسعاد شعبه، وفاءً لعهد قطعه على نفسه منذ لحظة تسلمه مقاليد الحكم في مطلع سبعينات القرن المنصرم. كانت سعادة ابناء شعبه الأبي هي الغاية التي أعلن عنها جلالته -رحمه الله- في خطابه الاول، موجهة لخطى التنمية؛ ومنطلقا تتكئ عليه سواعد البناء والنماء، و تعمل على غرس بذور النهضة العمانية الحديثة على أرض السلطنة الطيبة وفق الرؤية السامية للراحل المعظم –طيب الله ثراه –.

سيخلد التاريخ جلالة السلطان قابوس –رحمه الله– رمزا للعطاء الجم، الذي لا تحده حدود في سبيل نهضة عمان ورفاهية شعبها، ومن أجل أن يتسم الوطن العزيز مكانته اللائقة بين الدول، باستدعاء أمجاد الأمس وعلى هدي معطيات الحاضر التي أصبحت عمان بموجبها دولة عصرية مكتملة أركان الحداثة، تستشرف المستقبل بتطلعات كبيرة وآمال عريضة.

ستظل ذكراه باقية فينا، أبا حانيًا وقائدًا فريدًا، وسلطانًا حكيمًا أخذ بيد عمان نحو مدارج التقدم والازدهار، بعد أن انتشلها من وهدة الجهل و التخلف، بإضاءة قناديل العلم في كل شبر من ثرى الوطن الحبيب لتنشر ضياء العلم ونور المعرفة ولتبدد ظلمات الجهل والخرافة. كان نشر العلم أول لبنة في بناء الإنسان العماني المستنير الواعي والقادر على القيام بأعباء التنمية والوفاء باستحقاقات النهضة العمانية الحديثة.

لقد جرت مياه كثيرة تحت جسر الإنجاز منذ أن حث جلالته أبناء شعبه على طلب العلم ولو تحت ظلال الأشجار، وصولًا إلى ما نعيشه حاضرًا من انتشار لمظلة التعليم وشمولها أبناء السلطنة في كافة أرجاء الوطن العزيز، حيث تمددت مؤسسات التعليم والتدريب والتأهيل لتعمل على إعداد العقول وتهيئة السواعد للإسهام في نهضة عمان وبناء حاضرها الزاهر وفق الرؤية السامية لجلالة السلطان الراحل – طيب الله ثراه –. نعم سيذكر التاريخ جلالته -رحمه الله- لكل هذا وسيخلد مآثره ومن بينها السعي الحثيث لتحقيق الاتساق بين الارث العماني التليد ومعطيات الحداثة في المشروع النهضوي العماني الحديث؛ مما أضفى عليه تفردا قل أن يوجد له مثيل في عصرنا الحاضر.

وستخلده مناقبه والمتمثل جانب منها في إرساء نمط متفرد في العلاقة بين القائد والشعب، علاقة تقوم على الحب المتبادل، قائد يكن لشعبه مشاعر التقدير والإعزاز وشعب يبادله ذلك حبًا خالصًا وولاء صادقًا، في نسيج متماسك تسوده الوطنية الحقة المرتكزة على إعلاء شأن الوطن وتمكين محبته في الأفئدة والقلوب. سيظل قابوس باقيا فينا مشكاة تضيء لنا الدرب، لنمضي نحو المستقبل المشرق بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه-خير خلف لخير سلف.

وسنذكر جلالة السلطان قابوس -رحمه الله- في كل لحظة وحين، يذكرنا به كل إنجاز شامخ يعانق السماء، ونذكره مع كل صيت لعمان يرتفع في محفل دولي ومع كل لحظة تأمل في تماسك لحمتنا الوطنية، سنذكركم سيدي مع كل التماعة خاطر وسنجعل من ذكراكم سيدي دافعًا للمضي قدما نحو فضاءات الغد الأرحب الحافل بالمزيد من الإنجاز والإعجاز لخير عمان وطن الأمن ومستقر الأمان.   

مهما كتبنا من كلمات نازفة، ومهما سكبنا من دموع باكية، لن توفيك سيدي جزءا يسيرا من حقك علينا، فحقك كبير كبر لا يمكننا إدراكه، هو بحجم فقدك وحجم فقدك لا يقاس أبدا، لكننا نقول لك سيدي إننا بحجم الحزن الساكن في قلوبنا مذ رحلت موادعا وطنك -وطنك الذي أفنيت عمرك من أجل بنائه حتى تمنحنا سبل العيش الكريم- بحجم هذا الحزن نبقى أوفياء لنهجك ولمبادئ تربينا عليها وأخلاق كريمة تعلمناها منك، فنحن اليوم سيدي أبناء عُمان الأوفياء -كما تعودنا أن نسمعها منك دوما- نحن أبناء قابوس العزيز علينا نجدد العهد لمسيرتك، سائرون في الطريق الذي رسمته لنا، وبذات الولاء الذي عهدته منا سنكمل المسيرة مع السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله -، سنواصل بنيان بلدنا بذات الحب وذات الدوافع، ولك منا العهد بالدعاء لك في كل لحظة وكل حين.

اللهم ارحم سلطاننا ووالدنا العزيز قابوس بن سعيد، اللهم وفق سلطاننا هيثم بن طارق لخير الدنيا والآخرة.. اللهم احفظ بلادنا عُمان من كل سوء ومكروه.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “الوفاء لسلطان العطاء”

  1. اللهم ارحمه برحمتك واعفو عنه بعفوك وتب عليه يارب انك التواب الرحيم ووسع مدخله وتغسل ذنوبه بالماء والبرد الثلج ونقه من الذنوب كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس. فهو ولي الأمر الذي لم يظلم ولم يسرق وحكم وعدل وأحبه شعبه وبكاه القاصي والداني فبحق كل من دعى له بالرحمه والمغفره أن ارحمه يارب ا العالمين وتعفو عنه ترضي عنه وتدخله جنات النعيم بفضل منك يارب العالمين
    امين امين. امين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock