آراء الكتاب

المسار| آراء الكتّاب

الكاتب : سعيد بن جمعة البوسعيدي

ناشط اجتماعي

https://twitter.com/SaidAlbusaidi

https://www.instagram.com/saidalbusaidi/

يُعرف النمر بقوته وشراسته الحيوانية تجاه فريسته التي ينقض عليها ليضمن بقاءه على قيد الحياة في الغابة. وكون أن النمر حيوان ليس لديه عقل يتفكر به، وهو يبحث بالفطرة عن الفريسة التي سوف تبقيه على الحياة إلى أن ينتقل للفريسة التي بعدها. ولكن كرمنا الله نحن كبشر بأن رزقنا العقل والقدرة على التفكير، ودائمًا ما يكون التوجه الإنساني هو التعايش والتسامح كبشر خُلقنا مختلفين من حيث اللون والشكل واللغة والفكر والثقافة وغيرها الكثير من الاختلافات.

بالرغم من ذلك، نجد الكثيرين منا ممن يتنمرون على من يختلف معهم في وجهات النظر أو التفكير أو حتى الثقافة أو الدين. في السابق كان التنمر يسود أصحاب القوة والمال والسلطة. ولكننا اليوم نشاهد التنمر هو وسيلة لكل ضعيف يستخدم الإنترنت والتواصل الاجتماعي كأداة للتعويض عن النقص الذي يعيشه. نعم، نحن نشاهد بشكل يومي -تقريبا- حالات من التنمر الالكتروني ممن يجدون الإنترنت فضاء مفتوح للقذف والسب والتدخل في خصوصيات الأخرين.

وبمجرد أن نختلف في وجهة النظر أو بأن نتصرف بتصرف لا يعجبنا أو لا يروق لذائقتنا الشخصية، نبدئ بالقذف والشتم والتقليل من الأخر بدون أي مراعاة للطرف الأخر وكيف هو تقبله لما يسمعه ويراه كإنسان ذو مشاعر. أحد الاحصائيات تقول بأن 18% من الأطفال والمراهقين حول العالم قد تعرضوا للتنمر الإلكتروني. و 7 من أصل 10 أشخاص من مستخدمي الأنترنت حول العالم تعرضوا للإساءة في مرحلة معينة.

لماذا التنمر الإلكتروني إذا كان هنالك لغة أكثر رصانة وحكمة ” وأدب ” للتعبير عن اختلافنا مع الأخر؟، لماذا نطالب بحقوق الإنسان والعدالة وحرية التعبير، ونحن أول من يستخدم التنمر الإلكتروني للتعبير عن آراءنا؟ لماذا لا نعكس الثقافة التي نتحدث عنها ليل نهار كالتغني بقول الرسول ” لو أن أهل عُمان أتيت ما سبوك ولا ضربوك ” ونحن أول من يلجأ للشتائم والسب والسخرية من كل من يختلف معنا؟.

نحن هنا لا نعمم، فهنالك أيضا فئة كبيرة ممن يحملون حُسن الخُلق والأدب في الحوار والفكر والثقافة. ولكن يبقى أملنا بأن نجتز كل ما هو مقيت من تربتنا. فإذا أردنا بأن نكون مخلصين لديننا ولوطننا، فلنبدئ من ذواتنا ونسألها ” هل أنا متنمر على أي مخلوق أخر من خلال تواجدي في الإنترنت؟ ” قد تكون الإجابة ” لا أعرف”، لذلك أدعوك للبحث والتعرف أكثر علن ماهو  ” التنمر الإلكتروني”،  لتحمي نفسك من ممارسته بعلم أو بدون علم. ولتتجنب أن تكون ” نمر إلكتروني مَقيت”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “النمر الإلكتروني!”

  1. أحسنت أبا أحمد.. لا فض فوك.
    تطرقت لموضوع مهم يكاد أن يصبح ظاهرة مع انتشار الإعلام الإلكتروني والمنصات الشخصية لطرح الأفكار وتبادل الحوار.
    مقالك انتقد الغطرسة من قبل بعض الكتّاب في الحوار وعدم تقبل سماع الرأي الآخر ..
    وأتمنى أن تتحفنا في مقالات أخرى متطرقا لأسباب نشوء مثل هذه الظاهرة وطرح الأسلوب الحضاري للتحاور الإيجابي مع اختلاف الآراء والتوجهات ..
    شكرًا لك يا سعيد على الكلمة الجميلة التي تبثها في فضاء الثقافة الواسع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock