آراء الكتاب

تماضر اللواتية تكتب لـ المسار:

العلاقات.. متنفس

المسار| آراء الكتاب

الكاتبة: تماضر صادق اللواتية

في الحياة التي نعيشها هناك الكثير من الممارسات اليومية التي نعيشها أو نمر بها أو نسَع عنها، وهي تشكل مسارا يكاد يكون روتينيا، لكنه في العمق يشكل الشخصية التي تتعاطى مع الحياة وتستجيب لها أو تنفر منها، وهذه مبنية على تكوين الإنسان قيميا وتربويا وخسارات ربما لم يردها وربما اختارها. 

لدينا في يومياتنا العديد من المواقف التي منها نعيد اكتشاف أنفسنا وكيفية تعاطيها مع الأشخاص والمواقف، وتقييم صلتنا بها أو تعبيرها عنا، ولذلك فهي مؤثرة بمختلف أشكالها علينا، وواضعة مسارها الذي نختاره أو نحيد عنه، بالصدفة أو بالعقل.

فكرة العلاقات 

يعتقد الكثيرون أن كلمة العلاقات هي اختصار لشيء خاص بين ذكر وأنثى، لكنه في الواقع هي أشمل من ذلك بكثير، فهي تبدأ منذ أن يكون المرء جنينا، إلى أن يصير لي مرحلة الكهولة إن أسعفه العمر وامتد، ومن هذه الزاوية يمكن رؤية كل تعامل بشري على أنه علاقة، ولذلك تتعدد العلاقات للفرد الواحد، وتنشأ عنها كاريزما الشخص أو محدداته الشخصية، بما يجعله يتعامل مع كل شيء وفقا لطبيعة العلاقات التي مرت به في حياته، وطبعته بشخصية محددة لا يستطيع الخروج منها، ولكنه يمكن تغييرها أو التكيف معها، بما يتناسب مع طبيعة العلاقات القديمة أو الجديدة أو التي ستحصل في المستقبل.

فكرة العلاقات هنا هي سمة فردية، يمكن أن تتحول إلى ظاهرة عامة، المؤسسون الكبار لها هم الأهل، والأهل لهم طرقهم في فهم تفاصيل العلاقات التي تنشأ في الحياة، وبالتالي يلقنونها أبناءهم، والأبناء يتلقون بالتلقين النموذج، ويعيدون إنتاج فكرة العلاقات، ولذلك ستختلف من ثقافة إلى أخرى، ومن مجتمع إلى آخر، ومن فرد إلى فرد.

الحياة علاقات 

لا يمكن أن تنشأ حياة بشرية من دون علاقات، ترسم مسار الحياة، وتحدد الأسس والتفاصيل، وتساعد على فهم العالم الذي حولنا، هي أشبه بالمرشدة نحو فهم أنفسنا أكثر، ومنحنا الخصوصية التي تجعلنا مختلفين في نظر أنفسنا وغيرنا، بما يتسع لنا أن نترك علاقات ونتمسك بأخرى، أن نفترق عن بعضها وتنشأ غيرها جديدة، وأن نتكيف مع آخر من العلاقات بحكم الضرورة في أحيان كثيرة، ولذلك نحن جزء من هذه الخوارزمية التي نختصرها بما هو عابر، بينما هي تشكل المعنى االأصيل لتفاعلاتنا اللحظية مع الوجود كله.

خصوصية وعموم 

في هذه العلاقات تنشأ خصوصيات وعموميات، نمنح البعض ما نشعر أنه خاص وثمين على قلوبنا، مثل الأسرار والثقة والتفاعل الجميل، لأننا ندرك أن ذلك سيرضينا، وفي الطرف الآخر هناك أناس نحتاج إلى التواصل معهم بالضرورة، من دون أن ينشأ أي فعل أو سلوك أو فكر خاص بيننا وبينهم، وهو ما يجعلهم في قائمة العابرين الذين لا يشكلون تأثيرا مباشرا على حياتنا اليومية.

سيعتقد البعض في إطار العلاقات الخاصة والمقربة أن المعارك ذات السمة الإضافية مهمة وضرورية وتحقق نشوة ملحة في النفس، ولا أدري كيف يفكرون على هذا النحو، فالطبيعي أن العلاقات متنفس كبير، ينبغي أن تكون نتائجه تحافظ على الاستقرار، وتقوي الصلات البينية، وتمنح الإنسان تجربة جديدة بمنتهى الإدراك، لكن البعض لا يعون ذلك.

خاتمة 

حافظوا على علاقاتكم، واجعلوها متنفسا خصبا، لا ساحة حرب.. 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock