آراء الكتابمسارات

تماضر صادق تكتب لـ المسار:

الطموح قبل وبعد الزواج

فتح التعليم بابا جديدا للمرأة؛ لكي تكون جزءا من حراك التنمية الوطنية، وفي الوقت ذاته منحها الأدوات، التي من خلالها تستطيع التكيف مع أدوات النجاح التي لا يمكن لها أن تتحقق من دون خطة واضحة ومدروسة. 
المراة التي حرمت من التعليم عقودا طويلة، ولم تكن لديها الأدوات والإمكانات لبناء طموحها الحقيقي الذاتي، توفرت لها الوسائل التي تعينها – في الوقت المعاصر – لتكون جزءا من التجارب المتحركة في المجتمع على مختلف الأصعدة، ولذلك حصل أن نالت مكانة مهمة في مسيرة التنمية العمانية الحديثة. 
الطموح 
لا شيء يوازي كلمة (طموح) في التعامل مع المستقبل، فهذه الكلمة لا تأتي دفعة واحدة، بل تأتي على مراحل عبر سني الدراسة، بداية من الهوايات، التي تتحول إلى توجهات، ثم تصير جزءا من تفكير الإنسان خلال عبوره سنوات الدراسة، وبعد انقضاء تلك السنوات تبدأ المسيرة العملية للطموح، بعد أن تكون العاطفة والعقل قد تشبعا بما يحتاجه الإنسان، من أجل المضي لتحقيق ذلك الطموح.
الطموح ليس مجرد رغبة في المنافسة، بل هو تأكيد للذات، وسباق مع سنوات العمر من أجل الجني والحصاد، سواء كان على مستوى المال أو المنصب أو المنزلة، وهو المسار الذي ارتضته المرأة العمانية لنفسها، لأنها تسعى من خلاله للتعاطي مع المستقبل، بكل ما فيه من تنافسية وحضور واختلاف وتمايز عن الغير.
لا يقف دون الطموح شيء، بل هو البوصلة التي تقود نحو المستقبل، وتجتاح الرياح العاتية والظروف المغايرة، وتمنح المرأة حسا يقينيا بأن القادم هو الرهان، وأن العمل هو الوسيلة.
ما قبل 
تدخل المرأة العمانية مرحلتان، إحداهما قبل الزواج، والأخرى بعد الزواج، وذلك في مسار العلاقة التي تربطها بالطموح، سعيا لتحقيق الأحلام والآمال، ووصولا إلى مستوى الرضا الذي تنشده.
في مرحلة ما قبل الزواج تكون المرأة مندفعة بقوة نحو الطموح، بعضهن ينتظرن التخرج بفارغ الصبر؛ للدخول إلى مرحلة العمل واستقلال الدخل لتحقيق المرغوب فيه، والبعض الآخر منهن يبدأن خلال فترة الدراسة، لتعويد الذات على الاستقلال في المصاريف وتجريب أشياء جديدة،  من خلال الحضور والترويج والتسويق للذات، وفي الحالتين تكون شعلة من النشاط، وقبسا لذاتها في طريق المستقبل، سواء كان الطموح وظيفة حكومية أو في قطاع خاص أو مستقلا، وتمضي الأمور على هذا النحو.
هذه المرحلة ذهبية، لأن المرأة حينها تكون مالكة لوقتها وأفكارها ومناخاتها وطرقها ومساراتها؛ سعيا وراء الطموح بدأب وصبر ورغبة جامحة من أجل الوصول إلى النجاح.
إذ يمكنها أكاديميا الحصول على الماجستير والدكتوراه، أو يمكنها النجاح في وظيفتها الإدارية، أو يمكنها تحقيق مداخيل مالية جيدة في مجال التجارة أيا كان نوعها.
هنا يتضح أن السمة الغالبة على هذه المرحلة هو تحقيق أكبر قدر من القفزات النوعية الطموح من أجل الوصول إلى المرتجى والمبتغى، بما يتناسب مع الخطة التي تم وضعها مسبقا.
ما بعد
تعبر المرأة العمانية بعض مراحل تحقيق الطموح، ولكنها تصل إلى سنة الحياة، وهي الزواج، وعندما تتحقق هذه الخطوة يظهر نوعان من النساء، الأول هو المستمرة في العمل والكفاح المستمرين على نهج الطموح وصولا إلى مرحلة النجاح، والثاني هو الذي يتوقف عنده الطموح، والتوقف هنا له نوعان أيضا، فهناك توقف يعزلها عن أسباب الطموح، مثل أن تبقى في البيت، والثاني هو التوقف عند آخر نقطة تم الوصول إليها، من دون استمرارية واضحة المعالم، مع أنها تكون في بيئة عمل منتجة.
ختاما 
نجزم أن الطموح لا عمر له ولا ظرف، بل هو نوع التعاطي بمنهجية مع التحولات التي تمر بها المرأة العمانية في مسيرة حياتها، فهناك كثير من المتزوجات ممن لم يمنعهن الزواج من الاستمرار في تحقيق الطموحات وحصد النجاحات، لأنهن وضعن خطة عمل، وبالتنسيق مع الزوج، من دون إغفال للمسؤوليات الاجتماعية على اختلاف أشكالها.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “الطموح قبل وبعد الزواج”

  1. اضافة نقطة ف الطموح بعد الزواج
    لابد من وجود تفاهم بين الزوجين من اجل الخوض والاستمرار ف بيئة العمل
    أي إن استمرار الزوجة ف العمل يعتمد اعتمادا كلياً ع الزوج مع اجل مواصلة الطموحات
    تقلبي مروري H

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock