إقتصاد

السلطنة تحتفل باليوم العالمي للمياه

محدودية الموارد المائية من أهم تحديات القطاع الزراعي

المسار | تحتفل السلطنة مع دول العالم باليوم العالمي للمياه الذي يصادف 22 مارس من كل عام. ويأتي شعار هذا العام “المياه وتغير المناخ “، حيث يراد من حملة هذا العام إبراز أن استخدام المياه يساعد في خفض الفيضانات والجفاف والندرة والتلوث، فضلا عن أنه يساعد في مسألة تغير المناخ ذاتها. ويهدف الاحتفال السنوي بالمياه التوعية بأهمية المياه ولحث الحكومات لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة الأزمات المتعلقة بالمياه.

تعتبر المياه أحد العناصر الرئيسية المحددة لأداء منظومة الأمن الغذائي وخصوصاً في بلدان إقليم الشرق الأدنى وشمال افريقيا والذي يعتبر من أكثر الأقاليم التي تتسم بالجفاف وشح المياه الأمر الذي يتطلب اتخاذ العديد من الإجراءات والتدابير لمواجهة تحديات نقص المياه.

وفي السلطنة تعتبر محدودية الموارد المائية أحد أهم التحديات التي تواجه ازدياد الطلب عليها لتلبية احتياجات قطاعات التنمية المختلفة وخصوصاً التنمية في القطاع الزراعي، إذ تعتبر كمية ونوعية المياه أحد التحديات الرئيسية التي تواجه التوسع في القطاع الزراعي، ومن هذا المنطلق فقد أصبح المحافظة على المياه وترشيد استخدامها وتنميتها من أولويات الجهات المختصة بالدولة.

 يعتمد الإنتاج الزراعي في السلطنة بشكل أساسي على المياه التقليدية (المياه الجوفية والمياه الناتجة من الأفلاج)، وتعتبر الآبار المصدر الرئيسي لمياه الري والتي توفر ما نسبته (70%) من المياه المستخدمة في الزراعة، في حين يبلغ عدد الأفلاج الحية (الجارية) حوالي (3) آلاف فلج وتوفر حوالي (30%) من إجمالي المياه المستخدمة في القطاع الزراعي، ويقدر استهلاك المياه في القطاع الزراعي بحوالي (85%) من إجمالي المياه المستهلكة في السلطنة.

كما أدى تداخل مياه البحر مع المياه الجوفية العذبة وخاصة في محافظتي شمال الباطنة وجنوب الباطنة إلى ارتفاع معدلات ملوحة المياه الجوفية المستخدمة للأغراض الزراعية وبالتالي تدني إنتاجية المحاصيل المزروعة وأصبح خيار زراعة المحاصيل الاقتصادية محدوداً وخاصة محاصيل الخضروات والفاكهة.

تلعب البحوث الزراعية دورا كبيرا في ترشيد المياه وتحسين كفاءة استخدامها، فهناك العديد من البحوث في مجال المياه في القطاع الزراعي والتي يؤدي تطبيقها إلى المحافظة على الموارد المائية الجوفية، حيث تقوم وزارة الزراعة والثروة السمكية ممثلة في المديرية العامة للبحوث الزراعية والحيوانية بالعديد من التجارب البحثية لتحسين كفاءة استخدام المياه في الإنتاج الزراعي من خلال تقدير الاحتياجات المائية وتقييم تقنيات حديثة تساهم في حفظ المياه وإدخال محاصيل علفية ذات قيمة إنتاجية عالية تحت ظروف الجفاف. بالإضافة إلى استخدام مصادر مائية غير تقليدية كالمياه المعالجة ثلاثيا في الإنتاج الزراعي.

ففي مجال تحسين كفاءة استخدام المياه، قامت المديرية العامة للبحوث الزراعية والحيوانية بتجارب حول تقييم نظام الزراعة بدون تربة (الزراعة المائية) والتي أثبتت مساهمتها في رفع الإنتاجية وتحسين كفاءة استخدام المياه.

كما أوضحت النتائج البحثية أن نظام الري بالتنقيط تحت السطحي للنخيل ساهم في توفير المياه بنسبة (40%) بدون انخفاض في الإنتاجية مقارنة بالري بنظام النافورة بالإضافة إلى ارتفاع إنتاجية المتر المكعب من المياه الى (2 كجم) عند الري بالتنقيط تحت السطحي مقارنة بالري بالنافورة.

وفي مجال تقييم إنتاجية الأعلاف تحت ظروف الإجهاد المائي فقد أشارت النتائج البحثية إلى أن علف اللبيد يعتبر من الأعلاف ذات الإنتاجية العالية للمياه مقارنة ببقية محاصيل الأعلاف المعمرة الأخرى، حيث أن محصول اللبيد يعطي أعلى إنتاجية للمادة الجافة وكذلك أعلى إنتاجية للمياه.

أما في مجال الاستفادة من المصادر المائية غير التقليدية فتقوم المديرية بتنفيذ تجارب على استغلال المياه المعالجة ثلاثيا وكذلك المياه الجوفية المالحة في الإنتاج الزراعي، فقد أوضحت نتائج التجارب التي تم تنفيذها خلال السنوات الماضية إمكانية استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة ثلاثيا في ري المحاصيل العلفية الموسمية مع زيادة في الإنتاجية تصل إلى 30% بالإضافة إلى المحاصيل العلفية المعمرة كعلف اللبيد والرودس وبدون تأثيرات جانبية من حيث تراكم المعادن الثقيلة في التربة والمحاصيل العلفية الموسمية.

كما تم تقييم عدد من المحاصيل تحت ظروف الملوحة كالنخيل ومحصول القمح والشعير والذرة الشامية، فقد اثبتت النتائج إمكانية نمو وإنتاج هذه المحاصيل تحت ملوحة عالية للمياه، حيث أكدت النتائج نجاح زراعة محصول الشعير المحلي صنف جماح 98 عند ريه بمياه ملوحتها 10 آلاف ميكروموز/سم في حقول المزارعين بمحافظتي شمال الباطنة وجنوب الباطنة ، وقد بلغ متوسط إنتاج الفدان من المادة الخضراء ما يقارب 13 طن /فدان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock