آراء الكتاب

الأستاذة لهيه القريني تكتب لـ المسار:

السلطان قابوس المعلم الملهم

 

المسار | آراء الكُتاب

الأستاذة لهيه بنت حمد القرينية

تأبى الكلمات الا أن تتناثر حروفها على الأوراق شارعه في تأبين أعز الرجال وأنقاهم، ذلك القائد العظيم الذي رحل بجسده وحضر بروحه وأفعاله العظيمة، ولكوني معلمة وأسير على خطى أبي السلطان قابوس المعلم الملهم سوف أقتصر السطور في مجال التعليم، الذي عشت فيه طالبة ثم معلمة ثم مشرفة تربوية. السلطان قابوس طيب الله ثراه شخصية ملهمة، شخصية لها الأثر في كل جوانب الحياة، فهو الذي دفع بالأنظمة التعليمة والصحية والعسكرية وغيرها إلى الأمام، ليس بفكره فقط بل بجميع جوارحه مسرعاً الخطى بها إلى منابر التقدم والرقي، فقبل أن يتولى الحكم في البلاد كان مثالاً عظيماً في طلب العلم والمعرفة، ومنذ توليه الحكم في البلاد وهو يدعو، يخطط، ينفذ، يقيم التعليم، فلا يخلو خطاب يلقيه إلا وفيه نصيب من كلماته المحفزة على العلم وطلبه، حيث كان التعليم همه وشغله الشاغل، وهدفه السامي الي سخر له كل ما أُتي من قوة لينتشر نور العلم على كل بقعة من بقاع عمان الغالية.

لقد عايشت نهضة التعليم في عمان وترعرعت على طلب العلم وتعليمة في عهده الميمون، وكان ذلك من أجل وأعظم النعم التي أنعمها الله علي وعلى أبناء عمان الحبيبية، فتربينا في المدرسة القابوسية، التي لا زالت وستبقى تخرج أجيال عمان جيلاً بعد جيل، وهم يرددون الله والوطن والسلطان. وإني لازلت أذكر فرحة التحاقي بالمدرسة عام 1982/ 1983 ، حيث كنا في تلك الخيمة ذات المقعد الخشبي الذي يسع لثلاث طالبات، واستمرت رحلة الفصل الدراسي من الخيمة إلى العريش إلى الفصل الخشبي إلى الفصل الإسمنتي إلى الصف الافتراضي اليوم، لقد قضيت 34سنة في طلب العلم وتعليمه وأرى أمامي قابوس الي يرعانا ويوفر كل ما تحتاجه العملية التعليمية، ويشاهدنا عن كثب ونحن ننهل من ينابيع العلم والمعرفة ويشاطرنا الفرح والفخر بمخرجات ومنجزات العملية التعليمية.

كان السلطان المعلم الملهم يزور المدارس والمعاهد والكليات والجامعات نهاراً ويجلس ليلاً على مكتبه ليخطط ويراجع ما تم انجازه ويرسم لما سيتم إنجازه، من توفير الامكانات والمدخلات البشرية والمادية للعملية التعليمية، لم يغفل عن أي عنصر من عناصر المنظومة التعليمية، كيف لا وهو الذي حدد هدف نشر التعليم في عمان بكل وضوح ووضعه نصب عينيه وأمام جميع أبناءه؛ لتشحذ الههم  لتحقيق هذا الهدف، فانتشرت المدارس والمعاهد والجامعات ذات التصميم الرائع في ربوع عمان من أقصاها إلى أقصاها تضئ سماء عمان بنورها، فتخرجت الأفواج تباعاً لترد الجميل لهذا القائد العظيم وتشاركه في بناء نهضة عمان، لقد كان السلطان قابوس طيب الله ثراه يهتم بجميع عناصر العملية التعليمية فوفر المناهج العمانية المتجددة ، واهتم بالمعلم العماني وبالبيئة التعليمية بكل ما تحتاج إليه. اهتم بها وأعدها لتواكب التغيرات العالمية والعصر التكنولوجي ، فجعل من الطالب العماني، طالباً عالميا، عين على تراث وعادات وأصالة وطنه وعين على مستجدات العلم والمعرفة في العالم من حوله، ليكون ذا شخصية عالمية. فهو لم يكتفي بتدريسهم العلم في بلاهم بل سعى إلى إرسالهم للخارج للنهل من بحار العلم والمعرفة والاطلاع على تجارب العالم الخارجي في التعليم والاستفادة منها في بناء وطنهم الغالي عمان. لقد منحهم الثقة لطلب العلم داخل وخارج الوطن فكانت النتيجة جيل النهضة الذي شارك قائده البناء والعطاء والاخلاص، فكانوا على خطى قائدهم اخلاصاً ووفاءً.

كان السلطان قابوس طيب الله ثراه مدرسة في طلب العلم والعمل به، فتعلمنا منه الكثير من الدروس، بل وأعظمها نذكر بعضها:

  • الاستثمار في التعليم هو أسمى أنواع الاستثمار، كيف لا وهو استثمار في الرأسمال البشري.
  • التعليم يغير شخصية الفرد ويسمو بها للمعالي ويجعل منه انسان مفيداً لنفسه وأسرته ومجتمعه ووطنه.
  • بناء البشر أشد صعوبة من بناء الحجر، وبالعلم يبنى البشر وتنتظم حياتهم، فيعيشوا سعداء.
  • المعلم قدوة لطلابه في طلب العلم وتعليمه، فهم على خطاه يسيرون.
  • تتحقق الأحلام والأمنيات بالصبر على طلب العلم وتعليمه.
  • استغلال جميع الامكانات الموجودة لتحقيق هدف التعليم ولو ظل شجرة.
  • وضوح الهدف من التعليم، فكلما وضح الهدف سهل الطريق لتحقيقه والوصول إليه.
  • المعلم الناجح هو من يخطط لعمليتي التعليم والتعلم بنجاح.
  • المعلم والمتعلم يجب عليهم بالوازنة بين الجانب النظري والجانب العملي ليتحقق النجاح.
  • المعلم الناجح هو المعلم الذي يقرأ ويشارك ليجدد من معرفته في مستجدات ومجالات التعليم.
  • المعلم الناجح الذي يعمل بروح الفريق مع زملائه، ويتبادل معهم العلم والمعرفة .
  • اتباع المنهجية العلمية في طلب العلم وتعليمه.
  • التفكر والتدبر والتأمل المستمر في ممارسات العملية التعليمية سواء على مستوى الفرد أو المؤسسة التعليمية.
  • الحث والتحفيز والتشجيع على طلب العلم وتعليمه والعمل به.
  • المعلم صاحب رسالة وعليه التسلح بالصبر والايمان بأن العمل امانه.
  • مواكبة التغيرات العالمية المتجددة لم يغفل عنها المعلم الملهم جلالة السلطان قابوس فقد حث على الانفتاح على العالم واقتباس انفع العلوم، بل وأوصى أن نكمل ما بدأه الآخرون ونبني معرفتنا على معرفة من سبقنا ونواصل مسيرة البحث والعلم.

كان السلطان قابوس معلماً ملهماً بكل جوانب العملية التعليمية، ففي كل وقفه منه أو زيارة له لمنابر العلم والمعرفة حكاية كاملة بدروسها القيّمة، كيف لا وهو الملهم للطالب والمعلم والمشرف ومديرة المدرسة والموظف والرئيس والمرؤوس أينما كان على هذه الأرض الطيبة.

لقد رفع قدر العلم والعلماء، فارتفع ذكر عمان بين الأمم وأصبحت منارة العلم والمعرفة والحكمة، وليس ذلك بغريب على معلم اهتم بكل أبجديات التعليم، فأوقد مشاعل العلم والمعرفة نصف قرن من الزمن بكل ما أوتي من قوة لأجل تحقيق نهضة عمان التعليمية.

وأخيراً مهما تناثرت الحروف على الأوراق فلن تفي باني عمان حقه، فعطاءه كان كبيرا جدا، ووفاءه كان عظيماً وإخلاصه لوطنه كان كبيراً، وحبه لعمان وأبنائها المخلصين كان أعظم.

 ولكن بحجم ذلك العطاء سنكون أوفياء لباني عمان ، الذي أسقانا من كؤوس العلم خمسين سنة، وكان حنانه علينا حنان الأب الرحيم، وإنا على عهده ماضون في سبيل طلب العلم وتعليمه؛ لأجل أن تواصل عمان مسيرتها التعليمية بكل عزة وفخر، وتمخبر عباب بحر الحياة بكل شموخ وثبات، وكما سلم راية عمان الغالية لابنه البار السلطان هيثم، سوف نحذو حذوه ونجد ونجتهد ونسلم راية العلم والمعرفة لمعلمي وطلاب عمان المخلصين الأوفياء.ِ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock