حوارات

حوار مع سعيد الخياري، أحد معاصري النهضة المباركة

الخياري: نحن نفخر بماضينا قبل حاضرنا

1970م، التغيير كان مطلبا ضروريا

 الخياري.. شهد وضع اللبنات الأولى لبناء دولة عصرية

الخياري، إعلامي شارك في المناورات العسكرية

23 يوليو، نقطة تحول تاريخية انطلقت بعمان دولة وشعباً إلى آفاق السمو والعزم على بناء دولة عصرية

 حوارات المسار| سارى بنت عبدالله البلوشية

“أشرقت على أرضنا الطيبة شمس جديدة أوقدت روح الوطنية، وألهبت حماس المواطنين، فَهَبُّوا يشيدون النهضة ويستعيدون أمجاد الماضي العريق ويؤكدون للعالم أن حياة الشعوب لا تحتسب بالسنين، وإنما تحصى بالإنجازات التي حققتها على طريق التطور الحضاري، والنمو الشامل في المجالات المختلفة، ومدى تأثيرها في قضايا العالم، وتأثرها بتفاعلاته المتجددة. لقد تمكن أبناء هذا الوطن العزيز من تحقيق نتائج إيجابية في شتى المجالات، وسط ظروف صعبة قاسية، ساعد شعبنا في التغلب عليها؛ صدقه مع نفسه، وإيمانه بربه وبوطنه.” (من الخطاب السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس في العيد الوطني الرابع)

وإنه لعهد جديد، وإشراقة مجد تليد، وبزوغ فجر نهضة ومسيرة حضارة انطلقت في الثالث والعشرين من يوليو المجيد عام 1970م، نحتفل اليوم بذكراها ونسرد بعضا من أحداثها لتبقى دليلا حاضرا على هذه الإشراقة العظيمة. في هذا الحوار نصحب معنا رجلا عايش هذه المسيرة التي بقت وستبقى خالدة مخلدة.

سعيد الخياري، من مواليد ولاية الحمراء ولد في 14/9/1956م. درس بداية في الولاية كبقية الأطفال ثم انتقل إلى مدرسة حسان بن ثابت في مطرح. ثم مكث خارج الدولة إلى آخر1973م، والتحق بالإعلام في عام 1974م، متنقلا بين مختلف أقسامه من إذاعة وتلفزيون. عُيِّن فيما بعد محررًا للأخبار ثم مصورًا حتى عام 2017م والذي تقاعد فيه الخياري. كما عمل خلال تلك الفترة مراسلًا بإحدى القنوات بدبي كنوع من التبادل الإعلامي، إضافة إلى عمله كمدرس لفترة ليست بالقليلة في التلفزيون. أما اليوم  فقد تفرغ الخياري لبيته وأسرته متنقلا بين الحين والآخر بين الحمراء ومسقط.

23 يوليو ماذا يعني لك؟

يتحدث الخياري عن مالذي يعنيه 23 يوليو له قائلا: لـ 23 يوليو المجيد مشاعر وطنية بحتة  يحملها كل مواطن على هذه الأرض الطيبة، وبالنسبة لي فهي نقطة تحول تاريخية انطلقت بعمان دولة وشعباً إلى آفاق السمو والعزم على بناء دولة عصرية قادرة على تحقيق التقدم والازدهار في جميع المجالات.  ويضيف الخياري:  أن هذا العزم إنما بثّه حضرة صاحب الجلالة في المواطنين وذلك عندما أطلق العنان لتحقيق الغاية المنشودة من مسيرة النهضة المباركة. حفظ الله مولانا وأمد في عمره أعواما مديدة وهو يرفل بثوب الصحة والعافية.

سلطان جديد

ويحكي لنا الخياري عن معايشته لسنوات ما قبل النهضة المباركة والإعلان عن إشراقة شمس جديدة على بلادنا العزيزة في 23 يوليو1970م، والمشاعر التي اجتاحت البلاد وناسها في ذلك التاريخ قائلا: كنت في مقتبل عمر الشباب آنذاك، وأذكر بعض الذكريات التي هيجت القلب حنينًا وفرحا؛ عندما نودي أنه ثمة سلطان جديد سوف يحكم البلاد ويتبدد الجهل والظلام. وإذ بزغ فجر جديد، فجر حمل معه حياة جديدة بقيادة حاكم عظيم ذاع صيته في مشارق الأرض ومغاربها، أراد بشعبه الرفعة والتقدم، والحمدلله شهدنا وضع اللبنات الأولى في بناء دولة عصرية تواكب مصاف الدول العظمى. وانطلقت لتلبية النداء السامي وأبني وطني في مجال الإعلام والصحافة، حيث كانت الأدوات بسيطة جدا، ولكن حب العمل أخذ يذلل الصعاب ويعظم الإنجاز.

نظام ديمقراطي

وفي إطار وضع السلطان لبنات المجتمع بعد بزوغ فجر النهضة، يخبرنا  سعيد أن السلطان قام بتأسيس حكومة على نظام ديمقراطي من خلال تشكيل سلطة تنفيذية مكونة من جهاز إداري، والدوائر الإدارية والفنية، والمجالس المتخصصة، موضحًا الخطوط الرئيسية لسياسته الخارجية. سائلين المولى أن يبارك في عمره وعمله.

التغيير مطلب ضروري

وحول سؤالنا هل كان التغيير مطلبا ضروريًا ليتولى السلطان مقاليد الحكم، يرى الخياري أنه كذلك وذلك وفقًا لما لامسوه من تغيير جذري في البلاد والعباد، قاد البلاد من الجهل إلى العلم ومن الظلام إلى النور، فكان نعم التغيير ونعم الحكم.

ويعبرالخياري عن أبرز الإنجازات التي طرأت على كل مجال بشكل عام والتلفزيون بشكل خاص بعد تولي السلطان مقاليد الحكم قائلًا: حققت السلطنة العديد من الإنجازات في مختلف المجالات والقطاعات في سبيل تحقيق الرخاء والاستقرار وتحسين المستوي المعيشي للفرد باعتباره الوسيلة والغاية لمجمل عمليات التنمية. ويمضي الخياري قائلًا: أما بالنسبة لقطاع التلفزيون فإنه وبلاشك حاز على الاهتمام الأكبر من لدنه وإنها لمشاعر جيّاشه نحملها عندما تعود بنا الذكريات إلى تطورات وخطابات صاحب الجلالة على شاشة التلفزيون وقبلها على الراديو وهو يناشد المواطنين على الحرص على التعليم.

مناورات عسكرية

ويروي لنا الخياري بالتفصيل مسيرته العملية التي انطلقت مع الأعوام الأولى للنهضة العمانية ويقول: انخرطت في جميع مجالات الجهاز الإعلامي من إذاعة وتلفزيون، إذ تم تعيينه محررًا للأخبار بما في ذلك من أخبار محلية وعالمية وسياسية، حيث كانت الحياة آنذاك بدائية والآلات يدوية سواء للطباعة و التخزين وغيرها.  ويخبرنا الخياري بأنه في نهاية الثمانينات جاءت الطابعات الكهربائية التي سهلت العملية وجعلتها أكثر سرعة. انتقل بعد ذلك ليعمل على رقابة الأفلام السينمائية والوثائقية. وكانت له مشاركة في المناورات العسكرية المحلية والمشتركة بين عمان وبريطانيا من خلال تمرين السيف السريع1 و2، و المناورة العسكرية البحرية، والمناورة العسكرية الجوية في خصب وبحر العرب، وقد أدوا مهمتهم على أكمل وجه وكانوا أهلا للفخر والاعتزاز. وإضافة على ذلك يقول الخياري: كنا نذهب للولايات للتصوير خاصة منطقة الوسطى التي تسمى هذه المناطق اليوم بالمحافظات، نكاد ننام في المساجد حيث الخدمات ضعيفة؛ لا توجد مساكن للإيجار أو فنادق أو استراحات سوى بداية هيما والجازر التي توجد بها بعض الخدمات كالمستشفيات. كانت الطرق غير معبدة يتوه فيها المارة على عكس أهل المنطقة من البدو الذين يهتدون على النجوم. ويذكر لنا الخياري أنهم كانوا يحملون الاحتياجات الغذائية والشخصية من مسقط. كما زاروا الشرقية والباطنة التي كانت أجود من بقية المناطق من حيث الخدمات. وفي مطلع الثمانينات يخبرنا الخياري أن الحياة بدأت تأخذ مجراها في التطور. تم اختيار الخياري كمصور من قبل وكيل وزارة الإعلام التي كانت تسمى بداية بوزارة الإعلام والشؤون الاجتماعية والعمل، ثم سميت بوزارة الإعلام والسياحة، ثم وزارة الإعلام والثقافة، ثم وزارة الإعلام وشؤون الشباب وأخيرا وزارة الإعلام. وعمل الخياري بمكتب المدير العام للإذاعة والتلفزيون آنذاك حيث كان منسقًا يقوم بتلخيص الاجتماعات والطباعة والتوزيع لمدراء الدوائر. يضيف الخياري: توليت المكتب الإعلامي بمحافظة الداخلية من 1/1/2000م إلى التقاعد عام 2017م. وعلاوة على ذلك لم يقتصر عمل الخياري في الجانب الإعلامي، حيث يقول: كنا نحضر جميع الاحتفالات والمناسبات والمهرجانات ونقوم بمرافقة ضيوف الدولة وضيوف السلطان، بالإضافة إلى كونه مرافق لجولات السلطان في محافظة الداخلية والظاهرة، وشارك في افتتاح نادي الشباب في منح والتخريج للفرق العسكرية، حيث أسهم في توثيقها، وعمل التقارير الإخبارية والبرامج العسكرية، وكما يقول نحن نفخر بماضينا قبل حاضرنا. ويشير الخياري إلى أن التغييرات في كافة الجوانب لا تحصى ولا تعد حيث مسح سلطان البلاد أبقاه الله الغبار عن هذه الدولة حتى أصبح علمنا يرفرف في كافة المحافل الدولية وشبابنا يحققون الإنجازات والمراكز الأولى على كافة الأصعدة وذلك فخرا للبلاد وقائدها وأبناءها، متمنيا مزيدا من التقدم والنجاح.

تاريخ متأصل

وعن تحقيق النهضة للتوازن بين موروثاتنا الحضارية من عادات وتقاليد وغيرها وبين مقتضيات الحاضر، يوضح الخياري أن عمان بلاد ذات تاريخ عميق ومتأصل، وذو جذور ممتدة لمئات بل آلاف السنين حرص صاحب الجلالة على الحفاظ على الموروث الحضاري من خلال إنشاء وزارة التراث والثقافة لتتوجه بدورها إلى الحفاظ على الآثار وغيرها الكثير.

استفادات المواطن

ويرى الخياري أن استفادات المواطن من النهضة المباركة هي استفادة عظيمة وحاضرة في كل المجالات، فالمواطن العماني تقلد مناصب عليا، وحقق إنجازات عظمى يشهد لها العالم بذلك في كل المحافل الدولية والعالمية، معبرا عن ذلك أنه يعكس حرص صاحب الجلالة على التعليم والابتكار، والتسهيلات والدعم الكبير من لدنه للمواطن، قائلا: نحن فخورين جدا على ما نحن عليه اليوم من انفتاح على مختلف مجالات العلوم والسير قدما نحو التقدم والازدهار.

تحديات وعقبات

أما عن الصعاب والتحديات التي واجهت الحكومة فقد بانت كما وضحها الخياري في توحيد الشعب وتغير السلطة وبناء دولة وهوية وطنية، ولكن في المقابل تم التغلب على هذه الصعاب واقتحام العقبات كما يقول الخياري: بالعزم والإرادة وقوة الشعب ذللنا الصعاب والحمدلله كانت الإنجازات شاهدة على ذلك، موضحا كذلك أن هناك تضحيات لابد منها في سبيل ذلك الهدف  ظهرت من الحكومة أولا ثم من الشعب.

كمواطن…

ويصف لنا الخياري دوره اليوم كمواطن في الإسهام والمشاركة في بناء نهضة عمان، والذي يراه قد يختلف عن دوره السابق؛ فبعد سن التقاعد وكما يزعم البعض أن الإنتاجية تقل نوعا ما ولكن تبقى مشاركاته وإسهامه في بناء النهضة بالكلمة والصوت عندما يشارك مجتمعه مشاعره وكلماته في حب الوطن والقائد المفدى، مضيفا: والشكر موصول للصحف والصحفيين بلا شك عندما يتيحون لنا المجال للتعبير والمساهمة في هذا اليوم الحافل أدام الله لمولانا المفدى الصحة وللوطن الغالي مزيداً من التقدم والرخاء.

احتفالات ومشاعر

أما احتفاله بهذه المناسبة فيأتي من خلال مشاركته في احتفالات ومسيرات البلاد مع أبنائه وأحفاده، حيث يطيب له الحديث عن القصص وبعض الذكريات حول إنجازات البلاد والقائد الملهم الذي سار بعمان إلى النور. ويرى بلا شك أن هذه المشاعر يحملها الجميع بلا استثناء ممن عاصروا قبل وبعد فجر النهضة وشهدوا التغيير الجذري.

بمناسبة يوم النهضة

ختاما وككلمة من  سعيد الخياري بهذه المناسبة يقول: أتقدم بعظيم الامتنان والشكر الوافر لصحيفة المسار الإلكترونية على إتاحة الفرصة لي  للمشاركة في هذا اليوم الميمون على كل قلب عماني في هذا البلد الغالي، سائلاً المولى أن يديم علينا نعمة الأمن والأمان لهذا البلد الطيب وموفور العافية لجسد مولانا -أطال الله في عمره-.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock