آراء الكتاب

الإعلامي عادل الكاسبي يكتب لـ المسار:

الحضور لا يعني الموافقة

المسار | آراء الكُتاب

الإعلامي عادل الكاسبي

بعد أن اجتمع برئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إدارته ستنشر خطة السلام في الشرق الأوسط أو كما يعرف إعلاميا “بصفقة القرن” مؤكدا في الوقت ذاته قبول أطراف كثيرة لبنود هذه الصفقة والتي وصفها بإنها الصفقة الأخيرة وفرصة العمر بالنسبة للشعب الفلسطيني الذي يستحق حياة أفضل بدلاً من أولئك الذين يستغلون وضعهم من أجل نشر العنف والإرهاب على حد وصفه.

ردود الفعل من الجانب العربي والإسلامي في شتى بقاع العالم عن ما أعلنه ترامب وضيفه نتنياهو معلومة مسبقا وهي الرفض التام لهذه الصفقة (صفقة القرن ) باعتبار أن الأرض أرض عربية محتلة من قبل الجانب الإسرائيلي ولا يمكن التنازل عن هذا الحق العربي الأصيل وأن القضية العربية الفلسطينية هي القضية المركزية للعرب وجزءا جوهريا في الصراع العربي الإسرائيلي منذ تاريخ المؤتمر الصهيوني الأول في عام 1897 للميلاد والذي يجب أن ينتهي بإعلان عن الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة الكاملة وعاصمتها القدس الشريف.

هذا الغضب و الاستياء من قبل الجماهير العربية طال الدول العربية التي حضرت مؤتمر البيت الأبيض ممثلة في سفرائها، فقد حضر هذا المؤتمر الذي بدأ بعبارات المدح والثناء من قبل ترامب لإسرائيل ورئيس وزرائها قبل أن يستأنف عرض تفاصيل هذه الصفقة سفراء سلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين الأمر الذي عده البعض أنها موافقة رسمية من قبل حكومات الدول على بنود الصفقة، رغم أن هذا الحضور ليس إلا نتيجة تطبيق لبروتوكولات الزيارات الرسمية للبعثات الدبلوماسية ولا تعني الموافقة على تلك الصفقة لا من قريب أو بعيد، وما يهمني هو موقف ورؤية البيت السياسي العماني تجاه هذه الصفقة وتجاه قضية العرب الأولى.

وكي نستطيع فهم الموقف العماني علينا أن نستحضر الكثير من المواقف السياسية العمانية تجاه الشقيق الفلسطيني وقضيته وأخرها قرار الحكومة العمانية بفتح سفارة لها في فلسطين لتكون السلطنة بذلك أول دولة عربية  وثاني دولة على مستوى العالم تتخذ هذه الخطوة، وقبلها تصريحات الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية معالي يوسف بن علوي في اجتماع وزراء خارجية الدول العربية بشان القدس عقب  إعلان قرار ترامب بنقل السفارة الأمريكية الى القدس حيث قال علوي مخاطبا العرب : “هذه الخطب من قبل وزراء الخارجية لا تكفي فنحن لسنا في مسجد، علينا أن نتخذ موقفا واضحا وبناءً عليه نتخذ قرارات تعبر عن حقائق الأمر، والقضية لا تعالج بكثرة الكلام وإنما باتخاذ المواقف”.

 كما استقبلت السلطنة العام الماضي الرئيس الفلسطيني محمود عباس و قبلها المبعوث الفلسطيني الدكتور صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية كبير المفاوضين الفلسطينيين مؤكدة دعمها الكامل لقيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس كما أكدت حكومة السلطنة بتوجيه من السلطان قابوس – رحمه الله – التزامها الكامل  بقرارات الشرعية الدولية ، فضلا عن عشرات المواقف والبيانات الرسمية التي تستنكر فيها وتشجب العمليات والتصعيد الاسرائيلي على الأراضي الفلسطينية المحتلة.

فبعد سرد بعض المواقف العمانية الثابتة تجاه القضية الفلسطينية لا يمكن تفسير حضور وفد السفارة العمانية لمؤتمر البيت الأبيض إلا نتيجة التطبيق لبروتوكولات الزيارات الدبلوماسية، فقد تم تقديم الدعوة بشكل رسمي للسفارة العمانية في واشطن وقامت بدورها بتلبية الدعوة، ولا يعني ذلك قبول ما جاء في المؤتمر، فما زال الموقف العماني هو الموقف ذاته منذ بداية الصراع فليس كل حضور يعني الموافقة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock