آراء الكتابمسارات

جواهر البداعية تكتب لـ المسار:

الألعاب الإلكترونية.. حرب ذهنية أم مساحة ترفيهية؟!

آراء الكتاب

جواهر البداعية

 أصبحت الحروب الذهنية أشد خطورة من الحروب القتالية على أرض الواقع، والتي قد تؤدي إلى إنتكاسات مزرية على عقول أبنائنا وأطفالنا.

الألعاب الإلكترونية والتي غزت هواتف أبنائنا وعقولهم وأصبحت الملجأ الترفيهي الوحيد الذي إستبدلوه بالأنشطة الحركية والتجمعات العائلية، المثير للإهتمام أن هذه الألعاب تأخذ ذهن المستخدم بشكل كلي، بحيث تلغي وجود المحيط من حوله، فهذه الألعاب تعتمد على خاصية التركيز العالي داخل اللعبة،  بتالي تُصرف كل المحفزات الخارجية عن ذهنه فلا يسمع الأصوات ولا ينتبه لأحد وقد يصل الأمر إلى الغضب الشديد في أي محاولة من أحد آخر في تشتيت إنتباهه عن مجريات اللعبة.

و يؤدي هذا الأمر إلى الكثير من المضاعفات التي قد تؤذي المستخدم من تشنجات في اليد والرقبة، وقلة النظر جراء تركيز العين على شاشة الهاتف. كما قد يؤدي إلى زيادة في الوزن إذا استمر الوضع لفترات طويلة، بالتالي عدم وجود نظام حركي طوال اليوم .

وبالحديث عن اللعبة التي انتشرت كالنار في الهشيم في الآونة الأخيرة وقد أعرب البعض عن استياءه الشديد منها والوقت الذي يستهلكه المستخدمون فيها ، لعبة (ببجي) والتي انتشرت على نطاق واسع وقد تداولت الكثير من المقاطع على مواقع التواصل الإجتماعي والتي يظهر فيها أشخاص بوضعيات لا تناسب المظهر العام؛ لإندماجهم الشديد مع اللعبة والأشخاص الموجودين بداخلها.

 سيطرت هذه اللعبة على عقول وأوقات الشباب بشكل كبير جداً حتى أهملوا أشياءً كثيرة أولها النوم والعمل. وكذلك التقصير الذي قد يطال الجانب الديني في حياتهم من تأخير للصلاة. و باتت هذه الألعاب بشكل عام تبعد الآباء عن الأبناء والعكس وأخذت من أوقاتنا وصحتنا وعلاقاتنا الإجتماعية.

نحن لا ننفي بعض الفوائد التي قد تؤثر بها هذه الألعاب على الأطفال والمراهقين على وجه الخصوص، من تنمية قدراتهم على الإلتزام بالأوامر والتعليمات، وكذلك تنمية المنطق لمن يمارسها وقدرته على  التعامل مع وحلّ المشاكل، أيضا تنمية القدرات الذهنية والقيام بعدة مهام في آن واحد وسرعة البديهة. ولكن نجد في المقابل  أن إستخدامها بشكل مفرط وفي أعمار غير ملائمة هو ما قد يؤدي إلى التداعيات  السلبية سواء كان من العنف الذي يظهر بأشكال مختلفة داخل هذه الألعاب، والعزلة التي تُصبح عادة عند المفرطين في لعب هذه الألعاب الإلكترونية. ناهيك عن ان هذا قد يؤدي إلى زرع أفكار ومعتقدات خاطئة لا يجد المستخدم فرصة للسؤال عن ماهية وصحة ما يوجد في عقله من أفكار ومعتقدات، وهنا تكمن المشكلة عندما يُترك هؤلاء الأفراد بدون مراقبة أو توعية لما يجب السير عليه عندما تتفاقم المشكلة.

من هنا كان لأولياء الأمور المسؤولية الكاملة في توجيه أبنائهم إلى ما فيه مصلحة لهم، وتخصيص وقت معين للعب بدلاً من إهدار الوقت طوال اليوم على اللعب، وهنا أشدد أن حقيقة المشكلة تبدأ عندما يصرف الآباء الإهتمام بمجريات حياة أبنائهم، وعدم متابعة مشاكلهم من وقت للآخر، كذلك عدم مراقبة ما تحويه هواتف أبنائهم من ألعاب وبرامج قد تؤدي إلى خلل كبير في شخصياتهم، فكل أمر بين أيدينا يكون سلاح ذو حدين فعلينا حقا معرفة حدود إستخدامنا لهذه الألعاب التي قد لا يتضرر منها البعض ولكن قد تخلف أضراراً غير محمودة على بعضهم الآخر.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock