تقارير

“ابيكورب” تستعرض أبرز خيارات الاستثمارات في قطاع الطاقة لعام 2020

  • من المتوقع أن يتراوح سعر تداول خام برنت بين 55-65 دولار أمريكي، رهناً بتوازن السوق وعدم وقوع أية تطورات جيوسياسية
  • قد تشكّل أزمة السيولة عاملاً إيجابياً لاستثمارات قطاع الطاقة
  • هناك حاجة للاستثمارات في الغاز الطبيعي، والحلول المرتبطة بمرونة النظم وحبس الكربون والاستفادة منه وتخزينه، وخدمات الطاقة من أجل تعزيز جهود التحول إلى نظم الطاقة المستدامة

المسار | أصدرت الشركة العربية للاستثمارات البترولية “ابيكورب” وهي مؤسسة مالية تنموية متعددة الأطراف، اليوم تطلعاتها السنوية لأبرز خيارات الاستثمارات في قطاع الطاقة للعام 2020.

وتتوقع ابيكورب أن استثمارات قطاع الطاقة الملتزم بها والمخطط لها في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ستبلغ بالفعل التريليون دولار أمريكي، وذلك حسبما جاء في تقرير “التوقعات السنوية لاستثمارات الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2019” الذي أصدرته الشركة العام الماضي، وذلك على الرغم من التطورات الجيوسياسية الإقليمية الأخيرة التي لم تكن في الحسبان.

وتتوقع ابيكورب في هذا السياق أن تكون أسعار النفط أقل المؤشرات السوقية تقلباً ما لم تقع أي تطورات جديدة غير متوقعة. أضف إلى ذلك أن فيروس كورونا سيؤثر على نمو الطلب في عام 2020 الذي لم يتضح بعد مقدار تأثيره، حيث تشير التقديرات الأولية إلى تراجع قدره 300 ألف برميل يومياً في الطلب العالمي لعام 2020. وعلى افتراض استمرار حالة التوازن الناتجة عن عوامل معينة مثل خفض إنتاج تحالف «أوبك+»، واستمرار التوترات التجارية، وتباطؤ الطلب الصيني إثر انتشار فيروس كورونا والذي أدى إلى إعلان بنك الصين المركزي عن ضخ ما يعادل 174 مليار دولار عن طريق عمليات إعادة الشراء العكسي لدعم الاقتصاد، إضافة إلى المخزونات، ونمو المعروض من خارج أوبك — خاصة بعد الربع الثاني من عام 2020 — فإن الشركة تتوقع أن يتراوح سعر تداول خام برنت بين 55 إلى 65 دولار أمريكي.

إلى ذلك، أوضحت د. ليلى بنعلي، كبير الخبراء الاقتصاديين في ابيكورب: إن الاستقرار النسبي لأسعار النفط لا يعكس وفرة المعروض بقدر ما يعكس الدور الرئيسي الذي تقوم به لأسواق النفط ذات السيولة العالية، مشيرةً إلى أن مصدر القلق الحقيقي يكمن في حالة الترقب الانتظار السائدة حيال مختلف القضايا الجيوسياسية والمالية، والتي أثرت بدورها على السوق والمستثمرين.”

هذا وأشارت ابيكورب إلى أن لاعبي السوق يبحث عن إشارات واضحة حول ثلاث قضايا يكتنفها الغموض، وهي حالة اللامبالاة حيال وضع الاقتصاد العالمي الكلي، والتغير المناخي “أي تسعير الكربون”، والردود المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران.

وقالت الشركة أن قبل تفشي فيروس كورونا، كان لا يزال بمقدور الاقتصاد العالمي أن يشهد انطلاق دورة جديدة من الانتعاش التدريجي، إذ لم يتم بعد معرفة كامل أبعاد التداعيات العالمية للسياسات التجارية غير المستقرة، والتباطؤ الذي تشهده الصين، وتضخم حجم المديونية غير الآمنة للشركات.

أما فيما يتعلق بتسعير الكربون، أبانت الشركة أن حالة الترقب والانتظار السائدة في السوق قد تُرْجِمَت مؤخراً إلى دعوات لتوجيه الاستثمارات بعيداً عن قطاع الهيدروكربونات. ورغم عدم تأثر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بهذه الدعوات بشكل مباشر، إلا أنها شهدت بالفعل تراجعاً في الاستثمارات بنحو 70 مليار دولار أمريكي وفقاً لتقرير توقعات الاستثمار في قطاع الغاز للفترة 2019-2023 لابيكورب مقارنةً بتقرير عام 2018.  وهذا التراجع قد يؤثر سلباً على حجم المعروض والقرارات المتعلقة بالسياسات المحلية، فضلاً عن التوترات التجارية بأسواق التصدير، ولا سيما في أوروبا.

وكما ورد في التقرير الذي أصدرته ابيكورب في نوفمبر2019 بعنوان “تحول الطاقة: إعادة صياغة الاستثمارات والاستراتيجيات”، فهناك حاجة ملحة لمؤشرات سوقية واضحة فيما يتعلق بانبعاثات الغازات الدفيئة، حيث سيؤدي وجود هيكلية واضحة لتسعير الكربون إلى تساوي الفرص أمام تقنيات الطاقة ويوفر ظهوراً أكبر للجهات المعنية بالتمويل، وخاصة المنتمية للقطاع الخاص.

وبالنظر إلى العائدات، فقد تذيّل قطاع الطاقة قائمة القطاعات المدرجة على مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” خلال الفترة من سبتمبر 2009 حتى سبتمبر 2019، محققاً عائدات تزيد قليلاً عن 30%، وذلك بفارق واضح عن قطاعات الرعاية الصحية والعقارات وتقنية المعلومات التي فاقت نسبة عائداتها 200%.

وفي هذا السياق، أشارت ابيكورب إلى أن السنوات القليلة الماضية كانت صعبة، حيث سجلت أسعار أسهم بعض الشركات المدرجة أدنى مستويات لها منذ عدة عقود. وقد رأى المنتجون المستقلون للنفط الصخري الأمريكي أن تدفق رؤوس الأموال منخفضة التكلفة من أسواق الأسهم بالرغم تقديمهم عوائد محدودة للمستثمرين هو وضع لن يستمر إلى الأبد، ما أثر بشكل كبير على بعض هؤلاء المنتجين.

 المستثمرون هؤلاء باتوا يشددون على وجود مستويات أعلى من الثبات والصلابة في ظل التوجه نحو مستقبل منخفض الانبعاثات الكربونية.”

من جهة أخرى، فإن العائدات المتضائلة المتوقعة للفرص المتاحة أمام أصحاب الأصول على مدار العقد المقبل قد تشكل عاملاً إيجابياً لشرائح معينة ضمن قطاع الطاقة، طالما كانت تمتاز بالصلابة والكفاءة التشغيلية والقدرة على استقطاب رؤوس الأموال.

ولفتت ابيكورب في هذا السياق إلى أن السوق يشهد تحولاً مثيراً للاهتمام في طبيعة العلاقة بين شركات الطاقة والمستثمرين والذي من شأنه رسم ملامح شركات الطاقة المستقبلية. هذا إضافة إلى أن المستثمرين الراغبين في تحمل نسبة أعلى من المخاطرة في قطاع صناعات المنبع سيفضّلون توجيه استثماراتهم إلى الشركات التي تمتلك تلك المزايا. وقد تمهد هذا الدينامية المتغيرة الطريق لنشوء هيكلية مبتكرة للعلاقة بين شركات النفط والغاز والمستثمرين المؤسسيين.

وانتقالاً إلى قطاع المرافق، أوضحت الشركة أن الجزء الأكبر من التمويل التقليدي لا يزال يذهب إلى الشركات الكبرى الأعلى تقييماً، مما يجعل الشركات والمؤسسات الأصغر تلجأ إلى آليات التمويل المخصصة. وفيما تمكن قطاع الطاقة المتجددة من الاستفادة بالفعل من مثل هذه الهياكل في ظل غياب هيكل رسمي لتسعير الكربون، فإن بقية سلسلة القيمة لم تتمكن بعد من مواكبة تلك التطورات.

هذا وقالت الشركة أن الأبحاث المستقبلية التي ستصدرها ستشمل ثلاثة مجالات رئيسية هي بأشد الحاجة للدعم الاستثماري من أجل تسهيل عملية الانتقال والتحول إلى نظم الطاقة المستدامة، وهي قطاعات الغاز الطبيعي، والحلول المرتبطة بمرونة النظم وحبس الكربون والاستفادة منه وتخزينه، وخدمات الطاقة، مع التركيز بشكل خاص على تآكل القيمة والأصول الجانحة.

يمكن الاطلاع على التقرير بأكمله من خلال هذا الرابط .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock