آراء الكتابمسارات

الإعلامي حمدان البادي يكتب لـ المسار:

يا عزيزي كلنا لصوص!!

المسار | آراء الكتاب

الإعلامي حمدان البادي                      

أستعير هذا العنوان من أحد الأفلام المصرية الشهيرة للنجم المصري محمود عبدالعزيز  ووهو فيلم قدمه مع نخبة من نجوم السينما  المصرية، وهو عنوان  بالتأكيد لا يعبر عن حالنا ونحن لسنا لصوص حتى وأن كثُرَ القيل والقال وأختلط الحابل بالنابل، وبتنا لا نميز بين السارق و المسروق مع كل حالة اختلاس جديدة يتم تداولها في أوساط المجتمع، ثم تموت الحكاية قبل أن نرى ردات الفعل التي تحاسب الفاسدين -إن وجدوا -حتى لاتسول النفس الأمارة بالسؤء لصاحبها بأن يمد يده للأموال العامة.

وفي هذا المقال تحضرني حكاية كوب اللبن المشهورة والتي تروي لنا حكاية شيخ القرية الذي الذي طلب من أهله وجماعة  قريته التبرع بكوب من اللبن في إناء كبير خصص لمواجهة خطر القحط والجوع، مقترحا عليهم وضع  كوبًا من اللبن  في إناء كبير مخصص لذلك، شريطة أن أن يقوم كل شخص بذلك لوحده ومن دون أن يشاهده أي شخص آخر. وفي الصباح ذهب شيخ القرية لمعاينة الاناء ووجده قد امتلأ بالماء فقط!!..عندها سألهم أين اللبن.. ولماذا وضع كل واحد منهم الماء بدلاً من اللبن؛ فكان جوابهم واحدا وكأنهم اتفقوا عليه :” إن وضع كوب واحد من الماء لن يؤثر على كمية اللبن الكبيرة التي سيضعها أهل القرية الباقين”.
ولأن القصة أعلاه تبدو في الوهله الأولى تشير بأصابع الاتهام إلى عامة الناس  إلا أن من يتأمل فيها قد يجد أنها ذات مغزى أعمق وتثير مجموعة من التساؤلات حول حالات التدليس والغش ولما بخل الناس بالمساهمة بكوب من اللبن قد ينقد حياتهم؟! ولما لم يبادر  شيخ القرية وتبرع بكوب من اللبن قبل الجميع وامام مرأى العامة ليعزز من مفهوم المسؤول القدوة،  وقبل هذا كان يجب عليه بصفته  في موقع المسؤولية وصنع القرار أن يعمل على إيجاد الحلول التي تبعد القحط والجوع عن أهله وجماعته وأن لا يأخذ منهم كوبا من اللبن  هم في امس الحاجة إليه حتى لا يضطرون إلى الحيله والتدليس وبما يحفظ لهم مواردهم الشخصية حتى لا يضطرون إلى الاحتيال على موارد  القرية.

وفي النهاية لايمكن  البدء بالقضاء على الفساد من أسفل السلم الوظيفي كما قال لي كوان يو أول رئيس وزراء جمهورية سنغافورة حيث قال “إن تنظيف الفساد مثل تنظيف الدرج  المتسخ يبدأ  من الأعلى وصولا إلى الأسفل” بشرط أن يتم  تدعيم ذلك بالمواد القانونية والتشريعات  الرادعة القادرة على استيعاب الجميع حتى لا نكون ياعزيزي كلنا لصوص.
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock