آراء الكتابمسارات

الصحفية تماضر صادق تكتب للمسار:

وجوه لا تشبه أصحابها 

آراء الكتاب:

الحياة تحمل في داخلها العديد من الأشياء التي تدفعنا إلى التأمل أحيانا، وإلى البحث عن المتغيرات التي تصيب الناس وتحولهم من حال إلى حال، ونحن نتعامل في يومياتنا مع بشر من لحم ودم، لديهم ما لدينا من المتناقضات الفطرية التي خلق الله الناس عليها، ولكن ثمة فرق بين ما هو طبيعي، وبين ما هو فائض عن السلوك الروتيني في تركيبة الشخصية الواحدة، وهو ما يدفع إلى التساؤل حول الوجوه وأصحابها، في تشابه الوجوه مع أصحابها أو عدم تشابهها، من واقع ما نراه، ومن خلال المواقف التي تجمعنا بالبعض وتفرقنا عن البعض الآخر، وعلى هذا الأساس سنجد في الحياة وجوها لا تشبه أصحابها، وأناسا لا يشبهون وجوههم، وكأن كل واحد منهم مستقل عن الآخر.. 

وجه ووجوه 

من الناحية الفسيولوجية هناك وجه واحد لكل شخص، ومن الناحية الاستعارية يمكن أن يكون للفرد الواحد عدة وجوه، وهذا تبعا لشخصيته في سويتها أو تلاعبها.

لكن ما نعنيه هنا هو أن الشخصية المفردة لا تعكس سلوكياتها وجهها، نقول هذا شخص طيب، ومع الوقت نكتشف العكس، ونقول هذا مشكوك فيه أو يثير الريبة، ومع الوقت يتضح أنه طيب ومسالم، لماذا إذن تظهر هذه الوجوه؟

نحن نرى أناسا من المفترض أن تكون ثقافته ومستواه العلمي يعكسان وعيه عند التعامل مع أقرانه من البشر ، أو عند التعاطي مع مواقف أو مشاكل معينة، أو من خلال ما يعترضه في طريقه من عقبات، في علاقته بالمكان ومن فيه، سواء كانوا عائلة أو جيران أو أصدقاء أو معارف أو زملاء عمل، ولكن يحصل أن يصاب المرء بالدهشة أو الاستغراب، وربما الصدمة أحيانا، وذلك عند التعامل المباشر معهم، ففي لحظة يمكن للمرء أن يلغي استمرارية تلك الصلات، لأنها صارت بمثابة مشكلة.

هناك أسباب تدفعنا إلى الحذر من التعامل معهم بأريحية، بل وأحيانا يكون أكبر من مستوى الحذر، لأن هؤلاء، ذكورا كانوا أو إناثا، لديهم تراكماتهم الشخصية، وهو ما أدى إلى تشكيل شخصياتهم، وبالتالي هم غير واضحين منذ البداية، لذلك يتسترون تحت رداء الطيب أو اللطف أو الثقافة أو الاهتمام أو الاعتناء أو الاحتواء، ولا تلبث الشخصية الأخرى أن تطفو على السطح.

غياب الشبه

الغريب في الأمر أنه لا يوجد شبه بين ما توحي به ملامح الوجه، وما يتبعها من سلوكيات قولية أو فعلية، فالسلوك الحميد المتوقع من خلال طلاقة الوجه والبشاشة والكلام اللطيف، يتحول إلى نقيضه أمام المرء أو خلفه، فتصبح أشبه بطعنة ظهر أو كسر ثقة، وبالتالي تتحول الإيجابيات إلى سلبيات، وربما ينتج عنها مشاكل سطحية أو عميقة بحسب الناتج عن المشكلة وتوابعها.

إن غياب الشبه بين شكل الإنسان وجوهره، ظاهره وباطنه، يجعل المحيطين به يشعرون بنوع من عدم اليقين في التعامل معه من ناحية، أو الاندفاع نحو أصحاب الصفات الشكلية الجيدة ذات الطباع الخفية السيئة من ناحية ثانية، فبقدر ما تكون هناك إيجابية في بعض الوجوه، تكون هناك سلبية في الوجوه الأخرى.

وضع سوي

الوضع السوي هو أن يتكامل الإنسان شكلا وجوهرا، وأن يكون ما يقوله ويفعله منعكس عن جوهره، وليس مجرد وسائل للوصول إلى بغيات وأهداف أخرى مثيرة للشكوك، أو مسببة للمشاكل لدى الآخرين، لهذا ينبغي أن تكون الوجوه شبيهة بأصحابها، وليس العكس.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock