آراء الكتابمسارات

الناشط الاجتماعي سعيد البوسعيدي يكتب لـ المسار:

هل لصدقتك قيمة؟

المسار| آراء الكتّاب

الكاتب: سعيد بن جمعة البوسعيدي

ناشط اجتماعي

 

https://twitter.com/SaidAlbusaidi

https://www.instagram.com/saidalbusaidi/

 

لفتت انتباهي مؤخرًا الكثير من الأفكار الجميلة والمبتكرة لتشجيع الناس على  التصدق، فمنهم من  لجأ للمؤثرين في شبكات التواصل الاجتماعي لتجميع مبالغ مالية وتقديمها كصدقات للمحتاجين. ويقوم غيرهم بعمل مزاد لبيع منتجات معينة ويذهب العائد منها للصدقات. ومنهم من يبحث عن الفقراء والمحتاجين ويستثمر في ابنائهم بالتعليم والبعثات الدراسية الداخلية منها والخارجية. وأخرين يستثمرون في معدات طبية قد تنقذ حياة الكثير.

جميعها أفكار جميلة ومؤثرة وتحقق الهدف المباشر لمعنى الصدقة حسب ما عرّفها موقع المعنى فهي: ما يُعطى للفقير ونحوه، من مالٍ، أو طعامٍ، أو لباسٍ، على وجه التقرّب إلى الله تعالى، وليس على سبيل المكرُمة.

وفي المقابل نجد ايضا الكثير من الممارسات التي قد يكون هدفها نبيل ولكن نتائجها لا تحقق الهدف المرجو من الصدقة الخالصة. فمثل من يهدم مسجد لا يتجاوز عدد المصلين فيه سطر أو سطرين ولم تتجاوز أخر عملية تحديث له بضع سنوات، ويعيد بناءة بمالغ باهظة جدا. والتي لو نظرنا لقيمتها المجتمعية فكانت من الممكن أن تخدم فئات أخرى بأمس الحاجة لها.

من هنا يتبادر إلى ذهني سؤال، ألا وهو هل نفكر فعلًا بقيمة الصدقات التي نقدمها، وما إذ إن كان لها أثر مباشر ومفيد للمجتمع،  أم هي مجرد رغبة لتقديم صدقة بدون مراعات قيمتها!! وحين نساهم نحن في دعم صندوق معين أو جهة معينة كصدقة، هل نفكر فعلًا كيف سوف تساهم تلك الصدقة في حل قضية أو أزمة فرد أو عائلة أو حتى المجتمع بشكل كامل؟، أم هي مجرد عادة نشئنا عليها وأصبحنا نمارسها كغيرها من العبادات بالتقليد الأعمى؟.

أتمنى فعلًا أن نعيد النظر في الكثير من صدقاتنا التي تذهب للكثير من الحاجات الغير ضرورية للفرد والمجتمع ونسعى بقدر المستطاع لتقديمها لكل ما هو من شأنه إحداث تغيير حقيقي ومباشر للمجتمع. ففيها الأجر العظيم ويجب أن نستثمره في المفيد وليس فيما قد يشعرنا بالرضا الذاتي فقط. فنحن نقدمه للمحتاج وليس  لإرضاء ذواتنا وحسب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock