تقاريرقضايا المسار

مسندم.. نهضة تنموية لا تتوقف على تراب عماني مقدس

  • السياحة في مسندم قادرة على قيادة قاطرة نمو القطاع
  • الأهمية الاستراتيجية لمسندم تعزز نمو المشاريع الاقتصادية المتنوعة
  • مشروعات طرق وموانئ بحرية ترتقي بمستوى الخدمات المقدمة لأبناء مسندم

المسار– خاص

تحتل محافظة مسندم مكانة خاصة وأهمية كبرى لدى مختلف مؤسسات الدولة، ومنذ بزوغ فجر النهضة المباركة، وولايات المحافظة تنعم بمشاريع تنموية تشمل كافة القطاعات، على الرغم من الظروف الطبوغرافية لها، إلا أن ذلك لم يمنع الحكومة الرشيدة من أن تقوم بأدوارها ومسؤولياتها تجاه أبناء مسندم الأوفياء الذين يعيشون على تراب عماني مقدس لا ينفصل أبدا عن الوطن العماني الكبير، والذي يضم أطول ساحل في منطقة الخليج العربي ويحتضن أطول سلسلة جبال بين دول المنطقة.

ولا شك أن الحديث عن محافظة مسندم يستدعي على الفور الإشارة وبقوة إلى القطاع السياحي الواعد، إذ تزخر مسندم بمقومات سياحية لا حصر لها، سواء فيما يتعلق بسياحة المغامرات بين سفوح الجبال وفي وديانها العميقة، أو فوق مياها التركوازية الزاهية، حيث يمكن ممارسة العديد من الرياضات المائية، أو ركوب السفن واليخوت ومشاهدة الدلافين تتراقص أمام الزائرين.

وتسعى وزارة السياحة لتعزيز نمو القطاع السياحي بما يضمن زيادة إسهامه في نمو الناتج المحلي الإجمالي للسلطنة، وتوفير الوظائف للكوادر الوطنية فضلا عن رفد خزينة الدولة بالعائدات غير النفطية، بما يؤكد قدرة اقتصادنا الوطني على النمو بعيدا عن إيرادات النفط المتذبذبة نتيجة لعدم استقرار أسواق الخام الأسود.

وفي إطار جهود وزارة السياحة لتعزيز القطاع السياحي في مسندم، تعمل الشركة العمانية للتنمية السياحية “عمران”- وهي الذراع الاستثماري للوزارة- على تنفيذ حزمة من المشاريع السياحية في مسندم، وتركز الشركة على إقامة مشاريع لتطوير أنشطة وتجارب جديدة لسياحة المغامرات مثل التسلق بالحبال “فيا فيراتا”، وتمهيد المسارات الانزلاقية، والمسير الجبلي، ورحلات عبور المضيق، ومسارات ركوب الدراجات الجبلية. والغرض من مثل هذه المشاريع توفير تجارب سياحية مبهرة تجذب السياح من مختلف أنحاء العالم، وتعزز الرغبة لدى الزائر والسائح لاستكشاف الجمال العماني على أرض مسندم.

الحديث عن الطبيعة الساحرة في مسندم يكشف بجلاء الطبيعة الخلابة التي تأسر العيون والقلوب، وتجد فيها ملاذا من ضغوط الحياة وملجأً من صخب المدينة إلى الهدوء الذي تنعم به مسندم وسط التضاريس الجبلية التي تبدو وكأنها تحفة فنية، وهي بالفعل كذلك أبدعتها يد الخالق جل في علاه.

ودعما للقطاع السياحي، تحتضن مسندم العديد من الفنادق والمنشآت الفندقية التي توفر الإقامة للزائر والسائح، علاوة على الرحلات البحرية عبر العبارات والتي تتيح للسائح التمتع بقضاء أسعد الأوقات والابتهاج بالمناظر الرائعة طوال الرحلة البحرية.

وتتسم مسندم بأهميتها الاستراتيجية؛ حيث إنها تطل على مضيق هرمز الذي يعد واحدا من أهم الممرات الملاحية في العالم، والأهم في منطقة الشرق الأوسط؛ إذ يمر من خلاله نحو 40 في المئة من الإنتاج العالمي من النفط. وينغي الإشارة هنا إلى أن مضيق هرمز منذ القدم وهو معبر ملاحي بالغ الأهمية؛ إذ مثل الطريق البحرية التي تمر من خلالها التجارة البحرية بين مدن العالم القديم منذ العصر السومري في الألف الرابعة قبل الميلاد، وأيضا خلال العصر البابلي والعصر المقدوني، وحتى الآن.

الاهتمام  الرسمي بمسندم ينطلق من الدور الحكومي الرائد في توفير مشاريع التنمية المتعددة في مختلف أنحاء السلطنة، مع إيلاء المناطق الحدودية رعاية خاصة نتيجة للأهمية الاستراتيجية التي تمثلها. وتتماس مسندم في حدودها مع دولة الإمارات العربية المتحدة وإيران التي تجاوز السلطنة عبر مضيق هرمز. وتفرض السلطنة سيادتها على كامل أنحاء المحافظة وفقا للاتفاقيات المبرمة مع دول الجوار.

ومن القطاعات التي تحظى بأهمية كبيرة في خطط التنمية الشاملة بالمحافظة، قطاع النقل والاتصالات، حيث يجري العمل في الوقت الراهن على تنفيذ مجموعة من المشاريع الواعدة التي ستسهم في تغيير شكل محافظة مسندم وتعزز التطور الحضاري فيها. وتعلن وزارة النقل والاتصالات بين الفينة والأخرى عن نيتها تفنيذ مشروعات أو إنجاز مشروعات أخرى بالفعل. فهناك مشروع طريق “خصب/ دبا/ ليما” والذي يمثل شريانا حيويا وأحد المشاريع التنموية الرئيسية ضمن إستراتيجية التنمية الشاملة لتنمية محافظة مسندم، ويبلغ طول الطريق نحو 65 كيلومترا، ويتضمن 8 أنفاق بإجمالي طول يصل إلى 9 كيلومترات، لضمان تخفيف القطعيات على الطريق، وتحسين الانحدارات الرأسية. وقد أعلنت وزارة النقل والاتصالات في أكثر من مناسبة أن المشروع يشتمل على 20 جسرا للأودية بإجمالي طول 3.6 كيلومتر، وأنه تم اعتماد نظام تصميم وتنفيذ وتشغيل وصيانة للمشروع نظراً للطبيعة الجغرافية الصعبة لمسار المشروع؛ لكونه يتضمن عددا من الأنفاق بأطوال مختلفة، ووجود غرفة تحكم؛ مما يتطلب تشغيلها وصيانتها مستقبلاً.

وتظهر الإحصائيات أن إجمالي أطوال الطرق الأسفلتية والترابية بمحافظة مسندم، التي نفذتها وزارة النقل والاتصالات تصل إلى 647 كيلومترا، تمثل جميعها شرايين تنموية تعزز الترابط الاجتماعي بين أبناء مسندم وتضمن سهولة الحركة التجارية والتنقل.

ومن بين المشاريع التنموية التي تشتهدها المحافظة، مشروع ميناء خصب، والذي تستهدف الحكومة عرضه للاستثمار بالكامل، وسط اهتمام كبرى الشركات الاستثمارية في هذا المجال حول العالم بالاستثمار فيه، إذ أبدت عدة شركات عالمية وخاصة من سنغافورة والصين رغبتها الجادة في الاستثمار بالميناء وتطويره بكافة مرافقه التجارية والسياحية والسمكية، إضافة لتطوير الوجهة البحرية للميناء، ما يؤكد ما تحظى به مسندم من أهمية استراتيجية واقتصادية كبيرة.

أحد القطاعات الأخرى التي تشهد تنفيذ مشاريع تنموية، قطاع الطيران المدني، إذ يجري العمل على دراسة إنشاء مطار إقليمي ومدرجين في كل من ولايتي دبا ومدحاء.

وفي قطاع الثروة السمكية، فبفضل وقوع مسندم في منطقة بحرية تشكل منها شبه جزيرة، فإنها تتيح فرصة كبرى لنمو نشاط الثروة السمكية، سواء من خلال عمليات الصيد الحرفي التي تعود بالفائدة على أبناء المحافظة وتوفر لهم مصدر رزق وفير، أو من خلال إتاحة المجال أمام تنفيذ مشاريع الاستزراع السمكي، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة ممكنة.

وفي إطار جهود وزارة الزراعة والثروة السمكية لتحسين أوضاع العاملين في قطاع الثروة السمكية، فقد انتهت الوزارة من تنفيذ الأعمال الإنشائية والتحسينات بسوق ولاية دبا للأسما؛ حيث تم تزويده بمنشآت حديثة ومخازن تبريد وممرات لإنزال الأسماك وصالات عرض الأسماك وطاولات تقطيع الأسماك. ومن شأن هذا المشروع التنموي أن يوفر للعاملين في القطاع بيئة مواتية تسهل عليهم العمل في السوق.

ومن ناحية أخرى، يجري العمل أيضا على اختيار مواقع الاستزراع السمكي لأول مرة عبر استخدام نظم المعلومات الجغرافية الحديثة، وهو ما يضمن اختيار أفضل مواقع لأنشطة الاستزراع السمكي بطريقة الأقفاص العائمة فوق الأخوار العميقة ذات المياه عالية الجودة.

إن ما تشهده محافظة مسندم من نهضة تنموية تشمل جميع القطاعات يؤكد حجم الرعاية والاهتمام الذي توليه حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله ورعاه- في إطار رؤية جلالته الشاملة لعملية التنمية المستدامة في أنحاء وطننا الحبيب وبما يستحقه المواطن العماني من خدمات وتنمية تلبي تطلعاته نحو غد أكثر إشراقا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock