آراء الكتابمسارات

روان الكلباني تكتب لـ المسار:

ما بين يديك

المسار| آراء الكتّاب
الكاتبة: روان الكلباني
أتجزع لضحايا الثورات والحروب ويغضبك الظلم الذي يسرق الطفولة من حجر الأجساد الضئيلة؟  أذرفت الدموع يوما وأنت تشاهد مقطع فيديو لفتاة قاصر تعنف؟  لعلك فعلت وأنت تشاهد في النشرة الإخبارية صور أشلاء الجثث التي تنتشر تحت حطام المنازل. أفكرت يوما بكم أولئك النيام على طرقات الشوارع وبطونهم تُقرقر جوعاً؟ وكم بشري يبكي فقد عقله الآن؟، أشعرت يوما أن لا حيلة لك وأن رغباتك أكبر منك؟ أتشعر بسوء العالم ومدى قبحه؟، أنك عاجز  وصغير جدا أمامه . كيف لك أن توقف كل هذا السواد وأنت الذي يتبدد صوتك كلما صرخت كفى!.
بسيط وفعال
أنت لا تستطيع إيقاف الحروب، ولا تستطيع احتواء أطفال العالم أجمع. أنت لا تملك الوقت والجهد الكافي للتربيت على كل القلوب التي تعاني، على كل حال هذا ليس عملك غير أنك لست عاجز تماماً. أول خدمة تسديها لنفسك قبل العالم هي أن تتوقف عن التذمر والشكوى. قد يبدو الأمر بسيط -أمام الأمور الشنيعة التي تحدث في العالم- لكنه ذَا أثر عميق وفعال. فزيادة السلبية تُخل بتوازن الأرض، وحين  تقوم بالتركيز على الأمور الجميلة والدافئة في يومك كأن تشارك في حساباتك الشخصية على مواقع التواصل الإجتماعي صور جميلة وأخبار طيبة، تكون قد قدمت خدمة حقيقية للعالم.
انظر لما بين يديك
التفكير في حل مشاكل كبيرة خارجة عن إرادتنا يجعلنا نشعر بإحباط. عوضا عن صرف أوقاتنا في التفكير بمدى صعوبة تحقيق ما نريده، لننظر إلى ما بين أيدينا.
قد ترغب أن تصبح لاعب كرة عالمي، تبدأ في التفكير بمدى صعوبة الأمر وأنه لا يمكنك أن تحضر مدرب ولا تمتلك أدوات لتتدرب وعليك أن تنفق أكثر وقتك في التدريب وتستمر على هذا الحال إلى أن تشعر أنه مجرد حلم كبير عليك. انظر لما بين يديك، عليك أن تبدأ حتى لو كنت حافياً، المهم أن تبدأ بما تستطيعه أنت الآن وستنمو في قادم الأيام. إن كنت لا تستطيع إيقاف معاناة مريض قدم له تعاطفك وزهرة، ومتى ما شعرت أن بداخلك كلمة طيبة لأحدهم لا تتوانى عن الإفصاح بها. اكتب رسالة لمهموم تعرفه وأخبره أنك تشعر به، فذلك كفيل بأن يُخفف من حدة همه. بسط وقدم أفكارك الرائعة “المؤجلة” للعالم . يحدث ذلك فرقاً.
لنقابل العالم بوجه بشوش ونحدث فرق بما نستطيعه نحن. التأثير يبدأ من تلك الأشياء والأمور التي تقع بين أيدينا والتي نستطيع تقديمها بسهولة ويسر، وحدهم الذين آمنوا بالبدايات البسيطة وانطلقوا بما لديهم أحدثوا فرقاً وأثراً طيباً. العظماء بدأوا من هنا، من الذي يقع بين أيديهم.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock