آراء الكتابمسارات

الكاتبة روان الكلباني تكتب لـ المسار:

لا تكن مميزا!

كتّاب المسار– روان الكلباني

مدخل

“لا تكن عادي؛ العادي للضعيف” عبارة اقتبستها من فيديو تحفيزي للدراسة؛ تبدو للوهلة الأولى مشعة، قوية، تحفيزية.
” فتاة في سن الثامنة عشر حققتْ ثروة مقدارها ٣ملايين… وأنت ماذا حققت؟ ” خبر قرأته على تويتر منذ فترة وفِي الحقيقة لا أذكر رقم الثروة بقدر ما أذكر كيف سيق الخبر. في بادئ الأمر تبدو طريقة لاستنهاض الهمم وحث القارئ أو المستمع على بذل قصار جهده وإخراج أفضل ما لديه من قدرات وتفجير طاقاته الكامنة. لكن لو تأملنا قليلا في عبارتين: “المجد للعادي” و” وأنت ماذا حققت؟ ” لوجدنا أنهما صفعة _ مُغلفة بكلمات براقة_ في وجه المتلقي وليست كل صفعة نافعة.

عادي ومميز

اليوم أضع هذه الكلمات على الطاولة، أريد أن أتفحصها عن قرب. أن أستخرج مدلولاتها ثم أقلبها في رأسي. أن أكتبها محاولة للبحث عن حقيقتها، أن أتأملها وأياكم في هذا المقال.

عادي ومميز . لنقترب أكثر،

عادي: “اسم منسوب إلى عادة” يعني بسيط ، مألوف ، معهود. أي عامة الناس الذين هم أنا وأنت ومن نعرفهم.
مميز (غير عادي): شاذ، الشَّيءُ: امتاز، اختلف عن سواه” يبدو أن لا مشكلة بين اختلاف معنى الكلمتين فكلاهما محمود بيد أن الأمر لا يقف هنا.

وأنت ماذا حققت؟

فلان حقق كذا وأنت ماذا حققت؟. ماذا لو أن أحدهم أطلق هذه العبارة في وجهك؟ هل ستشعر وقتها بشعور جيد إزاءها؟ لعلك تصمت قليلا وأنت تقلب الإجابة في رأسك، تشعر أن عليك إثبات جدارتك وأنك حققت أمرا ما يستحق نجمة وتصفيق! أو ربما تختار ألا تجيب وأنت تشعر أنك لم تحقق شيئا وفِي أسوأ الأحيان تشعر أن لا قيمة لحياتك.

العادي للضعيف

وماذا عن “العادي للضعيف”؟ من منا يريد أن يكون عادي وضعيف! ماذا لو تأخرنا في تحقيق ذلك الإنجاز الذي سيكون جواز سفرنا للمميز والمختلف. وإن لم نأتي بما يُبهر الجموع؟ أمامنا خياران: أما أن نرضى بكوننا “عاديون وضعيفون” أو نهرع لارتداء الأقنعة والتصرف بالطريقة التي “تُعجبهم” الطريقة التي تجعلك مميز وفق المعايير التي وضعوها. أن نعيش خلاف حقيقتنا.

المجد للعادي

“لا تكن عادي” ما هي إلا نموذج من العبارات التي قد تؤدي إلى هلاك ذواتنا.
الكثير من الشعارات البراقة التي تُطالبنا بالقيام بأفعال خارقة، تلك العبارات التي تقرن قيمتنا بإنجازات وأعمال تُسلط عليها الأضواء وتُمنح خمس نجمات ثم يصفق لها الجموع، أما عدا ذلك أنت عادي!.

المجد للعادي؛ آن الآوان لنختار كلماتنا بوعي أكثر، أن نعبر عن ذواتنا ونعلن رفضنا كل قيد يكبلنا لأن نكون عاديين، لأن نعيش حقيقتنا ومن هنا أبارك العادي وأبارك تلك التفاصيل الصغيرة “العادية” وكل الأفعال المثمرة ذات الأثر الطيب التي لم يُمنح أصحابها نجمة ولَم يُصفق لهم لأنها “أفعال عادية” لأناس “عاديون”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock