حواراتقضايا المسار

حوار مع د. وفاء الشامسي،أكاديمية وأديبة مهتمة بأدب الطفل

كيف يقضي أبناؤنا الإجازة الصيفية؟

  • الإنسان يحتاج إلى عطلة ليستريح فيها من عبئ الروتين اليومي
  • على ولي الأمر أن يمتلك ثقافة التخطيط للعطلة الصيفية
  • المؤسسات الثقافية المعنية بثقافة الطفل، لا زالت قدرتها الاستيعابية  غير قادرة على استيعاب الأطفال الموجودين معنا في المجتمع
  • الأنشطة والبرامج  والخطط المقدمة للطفل يجب أن تكون خاصة ومقننة حسب  المرحلة العمرية
  • الطفل يجب أن يكون شريكًا في وضع الخطة

مع نهاية العام الدراسي، وبعد الجد والاجتهاد وضغط الاختبارات، تبدأ العطلة الصيفية ، ولطول وقتها يبدأ أولياء الأمور بالتفكير في الطرق الأمثل لإشغال الأبناء وملئ أوقاتهم بما يفيدهم ويشحذ طاقاتهم، وفرصة للترويح عن النفس ليعودوا بعدها إلى العام الدراسي الجديد بهمم متجددة، ولعله من المهم امتلاك ثقافة التخطيط لكيفية قضاء العطلة الصيفية واستثمار العطلة بطرق مفيدة وممتعة في الآن عينه؛ لضبط سلوك الأطفال والتقليل من المشاكل الناجمة عن الفراغ. في الغالب لا تستغل الإجازة الصيفية بالشكل الجيد، لتصبح هاجسًا يؤرق الأهل خاصة وإن أغلب النشاطات لا تتوأئم وظروفهم، فيقضي أطفالهم عطلتهم الصيفية في النوم والكسل والخمول ولهذا تداعيات سلبية كبيرة، في هذا المقام تتحدث الدكتورة وفاء الشامسي عن كيفية قضاء العطلة الصيفية والتخطيط لها، وتجيب عن تساؤلات عدة حول هذا الموضوع.

 حوار -أحلام الحاتمية

أهمية العطلة

بطبيعة الحال ،فالإنسان يحتاج الى عطلة ليستريح فيها من عبئ الروتين اليومي، خصوصًا الأطفال لأنهم جبلوا على حب اللعب واللهو، والحرية والتلقائية واكتشاف العالم من خلال ممارساتهم المختلفة ، سواء من خلال الرياضة، الرحلات مشاهدة التلفاز، واللعب بالأجهزة الذكية، فأحيانًا يرون بأن الدوام الدراسي مقيد لهم ولحرياتهم، لذلك فالعطلة مهمة بالنسبة لهم؛  لأنهم لا يرتبطون  بالجدول اليومي، والاستيقاظ في ساعات معينة والنوم في ساعات معينة ، والالتزام بحل الواجبات ومذاكرة الدروس،  لكن على الطفل أن يعي بأن هذه الحرية مقننة، لذلك فمسؤولية ولي الأمر مهمة واساسية بأن يوصل إلى الطفل بأن العطلة مهمة ولكن يجب أن تأتي كمكافأة بعد بذل جهد خلال العام الدراسي،  وتأتي ضمن خطة نضعها بحيث نستفيد ونستثمر هذه العطلة بما يجعلنا مستعدين للفترة القادمة، لأن أيضا على الطفل أن يعي بأنها مرحلة  وستنتهي، فيقتنص الفرص لكي يؤهل نفسه ويزداد خبرة ومعرفة.

ثقافة التخطيط لكيفية قضاء العطلة

للأسف لازال هذا الوعي ليس بالوعي الذي نتمناه، عندما انتهيت من ورشة “وداعًا للفوضى” ،  أخبرت المسؤولين بأن على الآباء ان يحضروا ورش هم أيضًا، كنا نقول سابقًا بأن الطفل هو محور العملية التعليمية، ولكن الآن أريد أن أقول بأن ولي الأمر هو المحور والشريك الأساسي في هذا الموضوع ، فمثلًا أن يأتي مدرب ويدرب الأطفال في ورشة على مهارات معينة، ولكن الطفل لن يستوعب هذه المهارات إلا بمران وتدريب وممارسة، المدرب لن يقوم بهذا الدور لأنه لن يتواجد مع الطفل  لفترة طويلة، ولكن ولي الأمر متواجد مع الطفل ويمثل القدوة الأساسية والفكر الأساسي والحاضن الأول، لذلك إن لم يتمكن ولي الأمر في المنزل من امتلاك ثقافة التخطيط للإجازة الصيفية، فإن الطفل في النهاية سيخرج بدون فائدة وبدون محصلة من الورش ومن الإجازة بشكل عام، لذلك  أجد بأن ثقافة التخطيط هي ثقافة ضئيلة، نحتاج لمضاعفة الجهود فيها، وزيادة التركيز عليها وزيادة الجرعات الموجهة إلى أولياء الأمور في هذا المجال، ليس فقط في ثقافة التخطيط ولكن أيضًا المهارات التي يتضمنها التخطيط ، ويستطيع بعد ذلك أن يعلم طفله كيف يضع يده على المشكلة، كيف يخطط لها ، وكيف يوجد لها حلول.

البنى التحتية

المؤسسات الثقافية المعنية بثقافة الطفل، لا زالت لا تتناسب قدرتها الاستيعابية على استيعاب الأطفال الموجودين معنا في المجتمع، ولازال الأفراد القائمين عليها والعاملين بها، لن أقول جميعهم ولكن أغلبهم لا يمتلك المهارات المطلوبة والتي تمكنه من التعامل مع قدرات الأطفال سواء كانت ذهنية او بنيوية أو جسدية وغيرها، لا زلنا نجرب ونخوض غمار الاستكشاف والتجريب وتقليد الآخرين في التعامل مع الطفل ، بالرغم من أنه و الحمدلله أصبحنا في المجتمع نمتلك ثقافة الاهتمام بالطفل، وأصبحت ثقافة مسيطرة  وسائدة كما يتبين لنا سواء على مستوى المؤلفات التي تستهدف الطفل أو على مستوى اشتغال  الافراد المهتمين بهذا المجال، والمؤسسات، لذلك يجب علينا زيادة رقعة هذه البنية التحتية؛ لرفع قدرتها الاستيعابية ،  بدون أن  نوفر فقط المبنى وننسى الأشخاص المشتغلين فيه، فيجب تهيئتهم للتعامل مع الطفل بالشكل الذي يستفيد منه، والبعد والخروج من الصورة النمطية ، يعني انا  مثلا لا أريد لطفلي  أن يجلس على المقعد مقابل السبورة  والذي لن يختلف عن ما كان يفعله خلال العام الدراسي،  وأكيدة من أن الطفل قد وصل في نهاية العام الدراسي إلى مرحلة لم يعد قادرا فيها على استيعاب المزيد ، لذلك ستكون العطلة الصيفية صورة مكررة عن المدرسة،  لذلك من المهم أن يكون هناك تجديد وتنويع بالشكل الذي يستفيد منه الطفل،  خصوصا اذا انطلق من المهارات التي يطلبها العالم الآن ، مثلًا الثورة التكنلوجية ، فعندما أقدم لطفلي مثل هذه المهارات سيستفيد بشكل كبير، ما نحتاجه في البنية التحتية  هو توفير هذه المؤسسات واستقبالها للناس الضليعة في هذه المجالات، أيضًا الدعم المادي مهم، لأن صناعة ثقافة الطفل لن تكون بدون دعم مادي لتوفير الادوات التي نحتاجها لاستحداث جملة الأنشطة المناسبة للطفل.

بدائل منزلية

عند سؤال الدكتورة  وفاء عن ماإذ كان هناك بدائل منزلية في حال كان الوضع المادي لولي الأمر لا يسمح بإلحاق أبناءه بأحد المؤسسات الثقافية أو الورش التدريبية، علقت بأن  غالبية ما يقدم للطفل من أنشطة في المؤسسات المعنية بثقافة الطفل، أرى بأنها بمبالغ بسيطة ورمزية جدًا ، إذا علمت طفلي خلال العام الدراسي أن يقوم بالادخار، وفي نهاية العام الحقه بمؤسسة ثقافية على اعتبار المبلغ الذي ادخره فهذا سيكون له عدة فوائد ،  سواء من ناحية تعليم الطفل لثقافة الادخار ومن ناحية إنه  طفلي ألتحق بالنشاط الذي يرغب فيه ، ولكن في أسوأ الحالات ، هناك نعم أنشطة بديلة في المنزل ، أحيانًا سن الطفل يجب أخذه في عين الإعتبار أثناء خلق الوالدين للأنشطة البديلة في المنزل؛ ، لأنه هناك انشطة قد تكون موجهة  لفئة عمرية معينة، هناك يأتي دور الوالدين في البحث عن هذه الخطط البديلة، نحن لدينا خطة مع مكتبة الاطفال العامة في تقديم مجموعة من الورش المتعلقة بتدريب وتأهيل أولياء الأمور لابتكار أنشطة في المنزل، الآن بات ولي الأمر لا تعجزه الحيلة عن إيجاد أنشطة متنوعة و مبتكرة  لأطفاله في المنزل سواء من خلال المدربين الذين يتكلمون عبر قنوات اليوتيوب  التعليمية أو من خلال الكتب وغيرها.

 الأنشطة ومرحلة الطفل العمرية

الأنشطة والبرامج والخطط المقدمة للطفل يجب أن تكون خاصة ومقننة حسب العمر وحسب المرحلة العمرية، واحيانًا حسب الاستعداد الفكري والاجتماعي وغيرها من المعطيات، أي إنه  قد تجد أطفال في نفس المرحلة العمرية ولكن العمر العقلي يختلف. احيانًا كثيرة ، وهذي من الأخطاء التي يرتكبها ولي الأمر ،  يأتي بثلاث مراحل عمرية لنفس الورشة التدريبية ، هنا ستصبح مشكلة لدى الطفل ، فمنهم الذي لا يعي أ يشي مما يقدم ويقال ، وهناك الطفل الذي مستواه الفكري أكبر من ما يقدم  فيحس بالملل.

مشاركة الطفل في وضع الخطة

أشجع وأؤكد على الوالدين بأن يكون الطفل شريك في الاختيار ويقحم الطفل في العملية لتعويده على اتخاذ القرار ومهارة التخطيط ومهارة ايجاد البدائل والحلول، وتحمل المسؤولية ، والأهم من هذا كله هو تعلم كيفية الاستماع بالوقت وتشغيله بما يعود عليه بالفائدة. كما أن على الطفل أن يكون شريك في الحوار، لتعلم مهارة الحوار مع الوالدين ومهارة الإقناع. والأهم من ذلك فهذا الأمر يعرف الآباء بتوجهات أبنائهم وتطلعاتهم وهواياتهم، بالتالي يستطيعون تنميتها وصقلها في المرات القادمة.

الالتحاق بمعاهد اللغة الانجليزية

تعلم اللغات محبذ، وحتى أخذ دورات في مادتي الرياضيات والعلوم مثلًا، لكن هنا تأتي طريقة تقديم المادة، مثلًا في دورات تعليم الانجليزي يتلق الطفل ما يتلقاه في المدرسة، فيجب أن تكون هناك طريقة تدريس فيها نوع من التنويع، أما أن يحضر الطفل بشكل روتيني مثل ما يفعل في المدرسة فهنا صورة نمطية مكررة عن المدرسة،  فيشعر الطفل بأنه طوال العام ينتقل فقط من مقعد إلى آخر، وهنا جل ما نفعله هو حشو عقل الطفل بدون أن نفرغ الطاقة الكامنة لديه والذي يعزز ويبني لديه مهارات معينة، فنحن نهتم بالحشو والتعبئة ، أين دور القراءة والاستماع والتحدث،  أين اتاحة الفرصة للطفل بالتعبير الوجداني عن القيم والمشاعر، من دون أن يشعر الطفل بأنه أصبح متلقي فقط، وهنا نقدم للمجتمع طفل لا يستطيع التفاعل ، ويتساءل أولياء الأمور لماذا لم تتطور مهارات أطفالهم بالرغم من انهم ادخلوهم في دورات وألحقوهم بمؤسسات، لذلك يجب على الطفل أن يستفيد من هذه الدورات التعليمية ويعيشها ويتمازج معها.

استغلال إجازة الطفل في الأعمال التطوعية

من أبرز الأنشطة التي من الممكن أن تكون مغايرة وغير مألوفة وفي نفس الوقت تضفي المتعة وتعلم الطفل مجموعة كبيرة من القيم هو إلحاقه بالمراكز التطوعية، والفرق التي تهتم بالأعمال التطوعية في المجتمع المدني، منها يشعر الطفل بأنه شخص ينتمي إلى هذا المجتمع يشعر بالمسؤولية ، ويبدأ بالعمل ضمن فريق وبالتالي يتعلم أهمية الوقت وكيفية إدارته واحترام الوقت وأهمية التعاون، وهناك الكثير من القيم الايجابية الأخرى التي يتعلمها الطفل، بالإضافة إلى أنه نشاط غير مقنن غير محكورفي قاعة مغلقة وبالتالي هو مختلف عما يمارسه الطفل خلال أيام السنة خصوصًا إنه مرتبط بمقاعد الدراسة، من ضمن الأشياء خلال تجربتي الشخصية هي دمج أطفالي في كل الأعمال الخيرية التي أقوم بها سواء كانت مساعدة كبار السن أو مساعدة الأيتام ، أو في الأنشطة المتعلقة بالخدمة الاجتماعية مثل تنظيف الأماكن، أو صيانتها ، أو خلال زياراتي للمرضى في المستشفى، واستطعت من خلال وضع أطفالي في هذه الأنشطة التطوعية بأن أعلمهم الكثير من القيم والسلوكيات التي كنت أرغب في أن يتعلموها ، ولم أكن لأستطيع تعليمهم إيها لو لم أقحمهم في هذه الأنشطة.

نصيحة

أحبذ أن تكون الأنشطة الصيفية مرتبطة بالجانب الحركي والمهارى؛ لأن شخصية الطفل أو عن الجوانب المهمة في شخصيته، نجد هناك جانب مهاري حركي، وجانب وجداني، وجانب معرفي معلوماتي، المدرسة تركز أكثر على الجانب المعرفي، وتهمل  الجانب المهاري والجانب الوجداني،  هنا كان علينا التركيز على هذين الجانبين في الأنشطة البديلة وفي اختيارات الوالدين لنجعل نمو هذه الجوانب الثلاثة متعادل ومتوازن، وبالتالي ينعكس على سلوك الطفل ويصبح شخصًا مسؤول يعتمد عليه وشخص ناضج وواعي لما يدور حوله.

ولي الأمر يجب أن يجعل من نفسه قدوة وقائد هو ليس رئيسا بل قائدًا لأنه لا يدير مؤسسة في منزله , هو شريك لأبنائه، فاذا يريد من أبناءه القراءة فليقرأ هو أيضًا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock