كذبة الإلهام!!

كذبة الإلهام!!
المسار – آراء الكتاب | الكاتبة روان الكلبانية

يبهرنا شكل أحد المباني بجانب الشارع الذي نعبره، تسحرنا لوحة معلقة بين عشرات اللوحات، نُعايش أبطال رواية ونتماهى مع مقطع موسيقي وتميل أنفسنا لكلمات قصيدة بعينها. ندمن تناول طبق جديد وتدهشنا مجموعة أزياء خارجه عن المألوف ثم ببراءة نتساءل من أين تأتي شرارة الإلهام؟!!

ما الذي يُلهمكم فعلاً ؟! 
أحيانا شخصية ما تُلهم مجموعة من الناس، قد تجد نفسك تقول أن فلان مُلهم أو فلانة مُلهمتي، قد يكون نجماً أو بطلاً في مجال ما وقد يكون فلان الذي تربطك به صلة قرابة أو تعرفه معرفة شخصية. وفِي قصص أخرى مواقف مؤلمة ومحن هي التي تُلهم أحدهم، وقد شهد التاريخ وشهدنا أُناس كانت بداية إنتاجهم قصة ومواقف مؤلمة، كأدسون الذي فكر باختراع مصباح كهربائي بعدما قرر الطبيب أن يجري عملية جراحية فورية لأمه لكن الوقت كان ليلاً ولا يوجد ضوء كافي لإجراء هذه العملية فاضطر لتأجيلها حتى طلوع النهار. قد تُلهمك طقوس معينة خاصة بك قبل الشروع في عملك، بالنسبة لي كوب من القهوة قد يكون مُلهمي. ولَك أن تأخذ بباقي الأسباب _التي تخطر ولا تخطر على البال _ التي توقد شرارة الإلهام.

ما هو الإلهام؟!
 
هل هو حقا الشرارة للعمل الإبداعي؟! وهل يجب أن نحصل على الإلهام لنبدأ مشاريعنا؟!
إلهام من ألهم وهو و ما يُلقي في القلب من صور ومعانٍ وأَفكار. قد أكون رسامة كاريكاتير ولحظة الإلهام هي اللحظة التي تلمع في ذهني صورة  أو فكرة لكاريكاتير يخص موضوع ما. ولكن التساؤل الأهم الآن هو:
هل علي أن أنتظر الفكرة لأشرع في عملي؟
في الغالب إن أنتظرت الفكرة لربما استغرق الأمر مني أسابيع قبل البدء في العمل -هذا إن بدأت أصلا-.

لا تحتاج الإلهام لتبدأ!
في كتاب فن اللامبالاة يصحح الكاتب مارك مانسون الاعتقاد السائد حول القيام بالفعل المرغوب على نحو تسلسل الخطوات التالية:
الإلهام الانفعالي⬅فالتحفيز⬅فالفعل المرغوب به. لذلك نحن نماطل ونسوف فعل أمر ما بحجة أننا لا نملك ما يلهمنا ويشعرنا بالتحفيز. فيما يقول الكاتب أن أفعالك تخلق مزيدا من الإلهام وردود الأفعال التي تحفزك بالعمل التالي، أي أن التسلسل يكون كالتالي:
الفعل⬅فالإلهام⬅فالتحفيز⬅ثم الفعل⬅فالألهام⬅ فالتحفيز..
وهكذا دواليك. الشاهد من هذا كله أن عليك أن تبدأ في عملك حتى وإن كنت لا تمتلك فكرة واضحة؛ فأنت لا تحتاج إلى شرارة لتبدأ، لأن الأفكار والمعاني الخلاقة ستبدأ بالانهيال عليك فورما تنسجم في عملك، وهذا ما يُفسر اشتراك أغلب الكتاب _الذين شاركوا قصصهم في كتاب لماذا نكتب_في بداية كتابة عمل غير واضح الرؤية ليحدث السحر في ذروة انخراطهم بالكتابة، يصف أكثرهم حالة تدفق الإلهام هذه بقول أن شخصيات الرواية هي من تملي عليهم كتابة النص.

إن كنت تنتظر الإلهام لتبدأ في العمل على مشاريعك، دعني أسألك منذ متى وأنت تنتظر؟ فكرة أننا نحتاج شرارة إلهام لنبدأ في عمل إبداعي ما هي إلا كذبة اخترعناها وصدقناها بأنفسنا. ما أن تدرك هذه الحقيقة حتى تصبح أكثر إنتاجية وأكثر إلتزام في تحقيق الأفعال المرغوبة.

admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *