رأي المسارمسارات

قوانين اقتصادية تدعم التنمية

رأي المسار| تؤكد القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله ورعاه- حرصها الشديد على تطوير منظومة التشريعات من أجل مواكبة المتغيرات والتطورات المتلاحقة في عالم اليوم، فما تم تشريعه في بداية النهضة المباركة يحتاج إلى تغيير في مراحل لاحقة، وهكذا كانت الحال طيلة العقود المضيئة الماضية، ولا تزال.

ومع صدور المراسيم السلطانية السامية الخاصة بعدد من القوانين المتعلقة بالشأن الاقتصادي، تكون الحكومة الرشيدة بقيادة صاحب الجلالة السلطان المفدى- أيده الله- قد نثرت بذورا جديدة في تربة الاقتصاد الخصبة، فبجانب الامتيازات العديدة التي توفرها التشريعات القائمة سواء في المناطق الحرة أو الاقتصادية، أو حتى في المدن، تأتي هذه القوانين الجديدة لاستكمال المنظومة التشريعية المحفزة على ممارسة الأعمال وضخ الاستثمارات، ولاسيما الأجنبية منها.

ويمكن القول إن المراسيم السلطانية السامية تترجم الجهود المضنية للحكومة الرامية إلى إيجاد بيئة تشريعية منظمة وجاذبة للاستثمار في مختلف القطاعات، علاوة على تحديث التشريعات والقوانين بما يضمن مواكبتها لتطورات المتسارعة وخدمة أهداف الرؤية المستقبلية للسلطنة وتعزز تنافسية الاقتصاد الوطني دوليا. ومما يبرهن على ذلك ما حققته السلطنة خلال السنوات القليلة الماضية من تقدم كبير في عدد من المؤشرات الاقتصادية، ومنها مؤشر التنافسية العالمي، حيث تطمح السلطنة لبلوغ مراكز متقدمة على هذا المؤشر، والذي يعد عاملا أساسيا في اختيار المستثمرين الأجانب للبلد التي سيضخون فيها أموالهم.

ولذلك يستهدف قانون استثمار رأس المال الأجنبي الجديد زيادة جاذبية بيئة الأعمال في السلطنة وتعزيز تنافسيتها في المؤشرات الدولية، بفضل القوانين المستحدثة التي تنظم ممارسة الأعمال وبناء المشاريع، إلى جانب جهود تبسيط الإجراءات والتصاريح اللازمة لافتتاح مشاريع استثمار أجنبية، وهنا تبرُز جهود وزارة التجارة والصناعة التي سعت وطورت خلال السنوات الماضية جميع إجراءاتها، وما بوابة “استثمر بسهولة” سوى إحدى تجليات مساعي تبسيط الإجراءات والقضاء على البيروقراطية المعطلة للأعمال والمشروعات.

ولعل أبرز ما يمكن أن نشير إليه في هذا القانون الجديد، باعتباره محفز كبير للاستثمار الأجنبي في السلطنة، أنه يجوز تخصيص الأراضي والعقارات اللازمة للمشروع الاستثماري، بطريقة الإيجار لمدة طويلة، أو بمنح حق الانتفاع بها، دون التقيد بأحكام المرسوم السلطاني رقم 5/81 بتنظيم الانتفاع بأراضي السلطنة وقانون الأراضي. وهذه خطوة كبيرة على طريق جذب الاستثمارات، فالمستثمر الأجنبي سيأتي وهو يعلم أن أرض المشروع متاحة له لمدة طويلة، ويملك حق الانتفاع بها لفترات زمنية طويلة، ما يعني استقرار رأس المال الأجنبي لفترات طويلة داخل البلا.

ولا تختلف الحال في القوانين الأخرى التي صدرت بالأمس، فقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، يسهم في تعظيم إسهام القطاع الخاص في التنمية، في ظل الخطط الحكومية الرامية إلى تمكين هذا القطاع، ودعم دوره مجتمعيا. وكذلك قانون التخصيص الذي سيساعد على توسيع دور القطاع الخاص في تملك وإدارة الأنشطة الاقتصادية المختلفة. أما قانون الإفلاس فيمثل تطورا تشريعيا يعزز بيئة الأعمال عبر إعادة هيكلة الإجراءات التي تمكن التاجر من تخطي مرحلة الدين، وتنظيم إفلاس أفرع أو وكالات الشركات الأجنبية داخل السلطنة، إضافة إلى إعانة التاجر المتعثر لمعاودة الانتظام في النشاط الاقتصادي.

إننا هنا أمام حزمة من القوانين الداعمة للنمو الاقتصادي، ومحفزة على ضخ الاستثمارات الأجنبية والوطنية أيضا، في مشروعات تعزز من دور القطاع الخاص في التنمية، وتخلق المزيد من فرص العمل للمواطنين وتسهم في مواصلة مسيرة البناء والتنمية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock