آراء الكتابمسارات

سعيد البوسعيدي يكتب لـ المسار:

في يوم المعلم، تلميذي فاشل!

 

 

سعيد بن جمعة البوسعيدي

ناشط اجتماعي

 

https://twitter.com/SaidAlbusaidi

https://www.instagram.com/saidalbusaidi/

اليوم هو يوم المعلم، إذ يعتبر من الأيام التي يحتفي بها الجميع في كل مكان؛ لما للمعلم من أهمية كبرى واحترام وتقدير. في هذا اليوم تكثر التهاني والتبريكات والاحتفالات والهدايا تيمنا بدور المعلم. ومن هنا أستغل أنا أيضاً هذه الفرصة لأبارك لكل معلم كانت له بصمة صغيرة أو كبيرة في حياتي الشخصية، وحياة من حولي. وأسعد جداً لأني أستقبل الكثير من التهاني والتبريكات من طلابي كوني كنت معلم في أحد مراحلي الوظيفية.

كثيرا منا من وصل لما يصبوا له من انجاز ونجاح، والذي كان أحد أهم  أسبابه هو اهتمام علمي أو دافع نفسي من قبل معلم ساهم في تغير مجرى حياتنا. وفي المقابل أيضا يواجه آخرون الكثير من التحديات والصعوبات بسبب الإهمال من الأسرة أو المدرسة أو المعلم. فلماذا لا نستغل هذه المناسبة للتفكير قليلاً في طلابنا الذين نعتقد بأنهم “مهملون ومهمشون”. في الغالب هذه الفئة من الطلاب تمر بظروف خاصة قد لا يعلمها المعلم وهي سبب هذا الفشل والإهمال. أوليست هي فرصة  للنظر إليهم والاستماع لهم وتشجيعهم ليكونوا أفضل؟،  تخيل معي يا معلمي لو وضعت خطة للجلوس مع كل طالب فاشل أو مهمل في حصتك الدراسية لمدة لا تزيد عن نصف ساعة في الأسبوع؛  وذلك بهدف مساعدته للخروج من دائرته السلبية، لك أن تتخيل ما هي النتائج التي قد تثمر عن هذا الإهتمام، وتنعكس على مستقبل هذا التلميذ.

كن على يقين يا معلمي العزيز بأن وظيفتك سامية جدا وشاقة في الوقت عينه،  ولا يختلف اثنان على ذلك أبداً، ومع ذلك فإن شعور الرضاء والامتنان في مثل هذه المهن يبقى إلى الأبد. لا بل ويبقى أثرها الطيب حتى بعد رحيل الانسان ، فهي صدقة جارية ويوّرث تلميذك أثرها لكل من حوله ولكل من يخلفه.

شعور رائع جدا قد يأتي اليك بعد عشرات السنين حين ترى أحد طلابك الذين كانوا فاشلين وقد أصبح من أفضل الكفاءات في هذا البلد وأكثرهم عطاء له، شعور بالرضاء والسعادة لا يضاهيه شعور آخر.

وأحدثكم من تجربتي الشخصية مع طلابي الذين درّستهم قبل عشر سنوات من الأن وهم على تواصل دائم معي؛ ليشاركوني انجازاتهم ونجاحاتهم، وأحياناً حتى فشلهم باحثين عمن يسندهم للنهوض من جديد. فبالرغم  من كل التحديات وكل الصعوبات،  تبقى ” يا معلمي ” شعلة تنير درب هذا الوطن العزيز،  وتظل السارية التي نسد عليها علمنا، والنشيد الذي نتغنى به شكراً وثناءً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “في يوم المعلم، تلميذي فاشل!”

  1. مقااال رائع
    بالفعل في خضم مسؤوليات المعلم الكثيرة تبقى هذه الفئة مهمشة نوعا ما والكلمة الطيبة معهم يبقى أثرها أكثر من الشدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock