آراء الكتابمسارات

جواهر البداعية تكتب لـ المسار:

في آذار تنفست حباً

آراء الكتاب

جواهر البداعية

على شاكلة من المشاعر المتضاربة أحيانا والمتناقضة أحيانا أخرى، أعيش أنا بين كومة من التخبطات التي قد تحتاج في نهاية الأمر إلى مكب  ورقي يحوي تلك المشاعر المجوّعة، لن يحتاج الأمر إلى أكثر من بضعة أوراق بيضاء أكتب عليها، عدة كلمات أربطها ببعضها البعض ليخرج لي نصا شاعريا مملوء بمشاعر فيّاضة، ولكن هل هذا يكفي لقضاء يوما كاملا دون أن أرى زمرة من الكلمات تهاجمني، وعاصفة من الأوصاف تعصف بي.

إن الولوج في عوالم خفية لا تعرف عنها شيئا، أشبه بالخوض في غمار حربا دون أسلحة أو أدوات مقاومة، ولكن رغم هذا  يلوح لك شيئا ما من بعيد،  طالبا منك التقدم بخطوات واسعة نحوه، تجري نحوه ولا تعير أي  أهمية لماهية الصورة التي ستكون عليها لاحقا، شيئا جميلا يطلق عليه  “الحب”،  يهابه الكثيرون، ويتجاهل البعض الآخر ذكره، يكتب فيه البعض القصائد، بينما يتغنى به البعض الآخر، سيرته لها أشكال مختلفة حسب الظروف وحسب الأشخاص، ويبقى الحب أسمى المشاعر التي يمكن أن يمنحها الله لك.

في دفاتري القديمة تركت لك الكثير من الخطوط التي كان يجب أن تمشي عليها حتى تصل إلى ضفتي، لكنك قررت الوقوف بعيدا لمشاهدة المنظر من بعيد، تجتاحني أحيانا رغبة في التخلي عن كل مجريات قصتي هذه، والمضي عنها بعيدا حيث لا تكون أنت هناك، وأقسمت ذات ليلة وربما ليالي على حرق كل معتقداتي التي آمنت بها معك وأولها تلك المشاعر التي لخصتها كلمة أحبكَ، ولكن! سرعان ما جريت أسأل رجال الدين عن كفارة قسمي.

قد يتخلى المرء عن الكثير من الأشياء وربما بعضها هي الأحب إلى قلبه، ولكن كيف يستطيع التخلي عن مبادئه والجري بعيد عنها،لعل أصعب قرار هو أن تقرر مقاومة الحياة دون أن تحمل في قلبك آيات من كلام الله، أنها أكثر الأشياء التي سوف تأخذ بيدك عندما تضعف وتتكابل عليك الصِعاب، وأنها أكثر الأمور التي لطالما ساعدتني في الصمود أمام شخصيتك التي تتلون تارة بيضاء وتارة أخرى سوداء، وأحيانا كثيرة لا لون لها.

حسنا؛ كيف يستطيع المرء كتابة رسالة خطية لا تصل إلى أي وجهه بريد!، بل هل يوجد بريد يوصل الرسائل المعتقة؟!،  والتي لطالما حُفظت في صندوق قديم وداخل خزانة قديمة، رسائل جمعت كل الحُب المقدس الذي نراه في حب الأمهات والآباء والأجداد.

رسائل آذار ….رسالة واحدة قيّد الإرسال:

إلى: صاحب الظل الطويل

التاريخ: الفصول الأربعة

التوقيت: شمسي أو ربما قمري

المكان: أرضا مباركة

 لا تغيب شمسا إلا يعقبها القمر، فلا يمنع الله عنا شيئا إلا أبدله بآخر جميل، و الجميل هي رسائلك الحسية التي تصل عبر موجات الكون، فلما لا تكون لنا رسائل كتلك التي كانت بين غسان كنفاني وغادة السمان!، مهما كان حجم الوصف كبير سيكون صغير؛ الكلمات أحيانا تعجز عن وصف حالة ما، مهما حاول الكاتب تجميع الكلمات، يبقى شيئا ما هناك غير قابل للوصف.

عزيزي صاحب الظل الطويل: لا تكتب المزيد من الرسائل التي لا تنفك تجرحني في أيام أخرى، بل واجه تعاسة الأيام التي يعيشها كلا منا بعيدا عن الآخر، دون لقاءا يُذكر أو سماعة هاتف نسهر عليها في كل مساء، إن من الأشياء المستحيلة إلتقاء الأضداد في ساحة واحدة، فكيف يجتمع الماء والهواء بل كيف يجتمع السواد و البياض!، الصعب في الأمر هو أنني أفهم كل ما يحدث ولا أفهم، بت أعيش حالة من التناقض المرهقة، السلام يكون حينما أجد تلك الدعوات التي دعوت الله بها باتت واقعا أمام ناظري.

  يا صاحب الظل الطويل: ليس من الجميل أن تبقي الأشياء هكذا معلقة، أعلم جيدا أن كل الأمر يحتاج إلى كمية هائلة من الصبر، ولكن لابد من التقدم بخطوات تضمن البقاء والإستمرار، إن أكثر ما يقلقني أن أعيش كل هذا الإنتظار دون أن أصل إلى محطتي القادمة، بل ما أخافه هو أن تفوتني الرحلة التي لطالما جهزت زادي من أجلها، أريد شيئا من الضمان الذي يجعل روحي مطمئنة مهما طال هذا الإنتظار، إن عقلي بات محشوا بكم هائل من الأفكار التي تهاجمني في كل ساعات اليوم، وما إن أتخلص منها حتى تعود لي بشراسه أكبر.

أيا صاحب الظل الطويل: إن آخر ما سأكتبه لك هو أن الحياة فرص فلا تدع فرصتك تفوتك، حاول وتحّمل وواجه، ولا تدع الخوف من المجهول يجعل الأمان في قلبك يتآكل، إن من أكثر الأمور التي سأبقى أوصيك بها هي اللجوء إلى الله في خلوة بعيدا عن العالمين، وإن إحترت يوما فأستفتي قلبك فأنه مفتيك، قلل من غموضك الذي يجعلك محاط بهالة من النفور التي يتأثر بها من حولك، وأنسى ما كتبته في أول الرسالة بشأن رسائلك؛ فحقا تلك الرسائل هي التي تجعلني على قيد كبير من الأمل، وآن الأوان لأعترف أنني لا أريد أن أتكبد عناء خسارتك، فأنت الكفة الرابحة دوما، وأنني أحس بالإنتماء لك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock