آراء الكتاب

عزيزة المقحوصي تكتب لـ المسار:

عن الملل يتساءلون!

 أصبح الملل مفجعاً في الآونة الأخيرة لأن الغالبية يسيرون مرتدين هذا الثوب، مرقعاً بكل مشاعر الأسى والضجر. نتيجة قلة العمل والنعاس الروحي والروتين القاتل،ولا زال الملل حديث الساعة وعنه يتساءلون. 
إنّ الملل هو حالة تصيب شعور وأحاسيس الفرد في أوقات معلومة، ويسبب له إزعاجاً وصعوبة في ممارسة حياته بشكل طبيعي، والشعور بعدم الإستقرار الداخلي، ويعود السبب للروتين اليومي، فالأيام تشبه بعضها البعض، وغالباً لا يمارس الشخص الملول الرياضة أو القراءة، ولا يمارس أنشطة جديدة، وبالتالي يميل للكسل، ولا يرغب بفعل شيء، ولا يود الحديث مع أحد، فيجد نفسه قابعاً في حياة خالية من أي هدف يحاول أن  يحققه، أو أنه يعيش لهدف واحد يشغل عقله وتفكيره دون أن يفكر في أسباب أخرى تدعو لتحقيقه. ويصيب الملل أغلب الناس كما أنه ليس مقروناً بعمر معين.
يشعر الكثير من الأشخاص بالملل سواء كان في الحياة العملية أو في المنزل، أما أسباب الملل فهي جليّة، ومنها:
الإفراط في العزلة الإجتماعية تعود بالضرر على الفرد، ولا يمكن لأحد أن يعيش بمفرده وإلا فإنه سيشعر بملل يقوده إلى ما لا تحمد عقباه. فالإنسان اجتماعي بطبعه وهذه فطرة جُبِلَ عليها. ولعل نتيجة تطور وسائل التكنولوجيا الحديثة، أصبح الناس يستغنون عن الجلوس مع بعضهم البعض.
كما أن انعدام وسائل الترفيه سبب في وجود الملل،  فالله عز وجلّ خلق الإنسان بهدف العبادة والتعمير في الأرض بيد أنه لم يحرمه من التسلية المباحة بما يزيل الغموم، ويريح النفس ويسكنها. حيث أنّ الروتين اليومي الجامد و الاستمرارية في أداء عمل محدد على وتيرة واحدة كماً ونوعاً يومياً،  يجعل الإنسان يشعر بالملل؛ وذلك لعدم وجود وسيلة للتسلية والترويح عن النفس في حياته.
فشل بعض شباب اليوم  في تحقيق ما كان يسعون إليه، مما أدى بهم إلى الإصابة بالإحباط والملل من كل شيء، وعدم الشروع في عمل مشاريع ذاتية من أجلها تحل محل هذه الأحاسيس الفضّة.
وللقضاء على الملل هناك حلول بسيطة كالتالي:
١-الإندماج اجتماعياً و مشاهدة الحياة من الخارج أمر ضروريّ لا بد منه، ولن يشعر الفرد بهذه المتعة إلاّ عندما يزور صديق أو أخ أو عندما يجلس مع العائلة وآقربائه، فدائماً يجب تخصيص وقت للتّمتّع مع الآخرين والتّحدّث معهم. فالضحك والمزاح معهم يؤدي إلى تعديل المزاج فيرجع الإنسان لأعماله وينجزها بمتعة أكبر.
٢- تنظيم الوقت واستغلاله بطريقة مثلى لتحقيق الغايات والأهداف، من أجله يدخل السّرورَ إلى القلب ويمنع ظهور الملل.
٣-  يجب تغييرُ الأفكار السّلبيّة بأفكار إيجابيّة، فالتّفكير بالماضِي وأحداثه لن يأتي بنتيجة ولن يستطيع الشّخص تغييره بحال من الأحوال، أمّا التّفكير بالمستقبل والأهداف المراد تحقيقها كالسعي لإيجاد عمل مناسب يغير نفسيّة الشّخص ويحسّنها للأفضل.
٤-  القيام بالأعمال التي يحبها الفرد ويبدع فيها، والابتعاد عن النشاطات التي لا يحبها وتسبب له الشعور بالضيق، كأن يمارس الأعمال اليدوية، أو يمارس هواية أخرى من هواياته المحببة لديه أو قراءة الكتب المختلفة التي من أجلها تنمي الخيال وتجعله خصباً.
٥- ممارسة الرياضات المتنوعة، حيث تمنح العقل القدرة على التفكير السليم، كما تحافظ على الجسم رشيقاً معافى.
إنّ محاولة الخروج منَ الملل فعلٌ  لابد منه كالصّلاة وقراءة القرآن والاستغفار، فالتّقرّب من الله أمرٌ رائع يغيّر الحياة ويجعلها جميلة في أعيننا.
اسألوا عن إنجازات بعضكم، عن خططكم المستقبلية، وعن خبرات بعضكم في الحياة العملية والعلمية، وعنه فلا تسألوا..
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

رأيان على “عن الملل يتساءلون!”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock