آراء الكتابمسارات

تماضر صادق تكتب لـ المسار:

عندما تنتهي المصلحة

المسار | آراء الكتاب                                                  
الإعلامية تماضر صادق
من التجربة البشرية، يتعلم الناس الكيفية التي يمكنهم – من خلالها – تحقيق مصالح بعضهم الحياتية يطريقة مرنة ومتوازنة، وفي إطار الضوابط، باعتبارها مصالح مهمة ذات بعد تكاملي إنساني، سواء كانت بطريقة مدفوعة، أو بطريقة تلقائية شفافة ليس فيها مقابل، ولكن هذا النوع من التصور يبدو أن الحياة – بطريقة ما – أفرزت نقيضه تماما، على الأقل في ما نشاهده يوميا في مختلف جوانب الحياة، بداية من المنازل، مرورا بالأماكن الوظيفية، ووصولا إلى الحياة العامة، من خلال انغماس المصلحة بطريقة تؤذي الآخرين، بطريقة لا يتم فيها رد المصلحة بذلك السلوك من التجاهل والإنكار، مما جعل ما هو طبيعي مختلفا، فصارت بعض النفوس ذات الحس الوصولي تعتمد عليه لتحقيق مصالح على حساب المبدأ والقيمة والشعور. 
صراعان
 نقصد بالمصالح هنا هي تبادل المنافع، بين من لا تربطهم صفة ملزمة لتقديم تلك المنافع، وهي صفة إنسانية، فيها من التقدير للآخر وتقديم العون ما فيها، ولكن سيبدأ الطرف الآخر، الذي تم تحصيل المنفعة منه، من منطلق يوحي بالود والاحترام والتقدير، عندما تم تجاهله أو نكرانه أو عدم تقدير عونه، سيبدأ بوضع حد لكل من سيتعامل معه لاحقًا، خاصة عندما سيكون التصرف مقرونًا بشهامة ما، أو تسجيل موقف، أو وضع نفسه في منطقة حرج بسبب الخدمة التي قدمها، ولذلك يدخل المرء في صراعين في داخله، أولهما صراع مع المبدأ والقيمة التي فيه، وثانيهما هو مدى ثقته في أي طرف آخر سيطلب منه العون أو المساعدة، لأن الانعكاس السلبي يجرح الشعور الداخلي البشري العميق، من طرف لم تتوقع منه إلا التقدير، ولكنه بادل كل ذلك بالنكران.
هذان الصراعان ربما يغلبان طريقة تفكير الإنسان، وربما يجعلانه يتحول إلى شخص آخر، وربما يوقفانه عند نقطة خيّرة فيه لتتحول إلى سلبية، عندما يحجم عن تقديم العون، حتى لا يتفاجأ بتلك الصورة ، كي لا يتكرر لديه الجرح من جديد، وكي لا يُلدغ مرتين.
خارطة الإخلاص
 
كثيرة هي التفاصيل التي تجعل من الإخلاص نقطة ارتكاز؛ ليكون للسلوك البشري قيمة وتأثير في محيطه، سواء كان هذا المحيط صغيرًا أم كبيرًا، وسواء كان الفرد صغيرا أم كبيرا؛ لأن الإخلاص يرسم خارطة الفعل وردة الفعل قبل المصلحة وبعدها، ويوضح معادن البشر في التعامل مع المصالح المبنية على المبادرات، أو المبنية على (جرّ الرّجْل)، ومن هنا تكون المسافة بين الإخلاص والرياء أكثر وضوحا في النتيجة التي تعقب السلوك، وتتضح من خلال الطريقة التي يتم تبادل الفعل أو تسويقه، في تقدير صاحبه أو تجاوزه ونكرانه، وبالنتيجة، سنجد أن السلوكيات التي لا تعتمد على الإخلاص منهجا وفلسفة، ستصل إلى حد الإضرار بالذات وبالغير، فالذات التي أنكرت صدق المصلحة وجمالها وقفزت عليها ستجني خسارة لطرف يتسم بالإنسانية، وفي المقابل لن يعود الطرف المتضرر إيجابيا في أي تواصل جدي مع الطرف (المصلحجي).
العمل والحياة
في البيئة العملية، يحدث هذا النوع من التعاطي مع المصالح، ويمكن رؤية هذا من خلال المبادرات، فكل مبادرة وإن كانت بسيطة، فهي مصلحة تفيد المكان والمحيط الوظبفي للمبادِر، ومن المتوقع في مثل هذه الحالات أن يذهب الشكر والتقدير والتقييم لصاحب المبادرة، لكن يحصل أن يتم تجاهل النتائج التي تحققت من وراء المبادرة، وبالتالي يذهب التقييم لطرف آخر، في إشارة واضحة إلى موت النزاهة وغياب المبدأ الإيجابي والتشجيع الحقيقي للنمو في بيئة العمل، كون المصلحة الحقيقية لم تحدث، وهي حصول المبادِر على استحقاقه الطبيعي، لكن يتم يتم نكرانه، فكيف يمكن له أن يثق في مصلحة مشروعة لاحقا تخص بيئة عمله؟
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “عندما تنتهي المصلحة”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock