آراء الكتاب

الكاتب سلطان المحروقي يكتب لـ المسار:

على الحكومات إستعادة الثقة

المسار | آراء الكتاب
الكاتب سلطان بن سعيد المحروقي                                                                
                      future8822@gmail.com
@sultan8822
أزمة ثقة حقيقية بين الحكومة والمواطنين في مختلف حكومات الدول وخاصة الدول العربية، حيث بدأت تتسع فجوة هذه الأزمة مع تباطؤ عجلة التنمية لمختلف الأسباب ومن ضمنها ربما الأزمة الاقتصادية، ولكن في المقابل فإن المواطن يقارن ما تنجزه الدول الأخرى أيضا في ظل الأزمة نفسها، والمقارنة أصبحت سهلة  فالفضاء مفتوح بضغة زر من الهاتف والسفر متاح للجميع.
إن ظاهرة تزعزع أو إنعدام الثقة لم تتكون من فراغ، وإنما جاءت نتيجة تراكمات عديدة وما يعكسه الواقع وما تمارسه الحكومات من أفعال وما تنشره من أخبار وتصاريح من المسؤولين الذين يمثلونها باختلاف مستوياتهم الوظيفية والتي تلامس آمال وتطلعات شعوبها، وتترجم القرارات والتصريحات التي تصدرها والوعود التي تطلقها لتحقيق الرفاه والعيش الكريم للمواطن الذي يصطدم بعدها بواقع مخالف لتك التصريحات والوعود والقرارات.
ربما البعض يقول أن هذه الأزمة ضرب من المبالغة، ولكن عندما نرى ردود الرأي العام في مواقع التواصل الإجتماعي ندرك أنها أزمة حقيقية وخطيرة، وعندما نرى المواطن يرد ويستهزيء وينتقص من قدر الحكومة ومسؤوليها فإن ذلك دليل على صدق الأزمة، والأخطر عندما نرى المواطن يهاجم الحكومة ويشكك في كل خططها وينتقد كل قرارتها فهنا قد دق ناقوس الخطر.
يجب على الحكومات أن تتخذ خطوات جادة نحو الإصلاح، وأن تعمل بمسؤولية في معالجة قضايا الوطن والمواطن، وأن تكون عملية في البناء والتطوير، وأن تعمل على حل مشاكل المواطن بحلول واقعية وليس بأخبار الإجتماعات وانعقاد المؤتمرات، بل يجب أن تترجم الأقوال إلى أفعال يمكن للمواطن الإستفادة منها وتقييمها، وإبداء رأيه فيها.
إن المصداقية والشفافية من أهم عوامل إسترجاع الثقة بالحكومات، كذلك تحديث المواطن باستمرار عن المستجدات المالية الاجتماعية والسياسية و… له الأثر الكبير في تعزيز الإنتماء الوطني ويجعل المواطن يستقي المعلومة من مصدرها الصيحيح بدلا من أن تصله من مصادر خارجية ليتم إتهامه لاحقا بترويج الشائعات، كما أن الإفصاح بكل صدق عن الأداء المؤسسي ونشر تقارير دورية يجعل المواطن في الصورة ويشعره بالإطمئنان.
تكمن البداية في إستعادة الثقة عن طريق توفير الإحتياجات الرئيسية للمواطن بأفضل الطرق واسهلها مثل التوظيف، الصحة، التعليم بمختلف مستوياته، شبكة الطرق والمواصلات، الإسكان والعيش الكريم …الخ، كما يجب التشديد على تطبيق القوانين والأنظمة على الجميع بما يحقق العدل والمساوة بينهم، ويجب محاربة الفساد وتقديم المتورطين للعدالة أمام مرأى من الجميع حتى لا يشكك أحد في نزاهة تطبيق القانون، ويجب القضاء على الواسطة والمحسوبية وتطبيق القانون دون محاباة.
لتعزيز الثقة يجب أيضا الإهتمام بالقضايا الحساسة والتي تمس حياة المواطن والأخذ بالأولويات وتطبيق قاعدة هناك شيء مهم ولكن يوجد شيء أهم مثل قضايا الباحثين عن عمل، ومعالجة ضعف الأداء الحكومي والترهل في الوزارات، والبحث عن طرق لتنويع مصادر الدخل، وتشجيع الإستثمار، ووضع آليات لتغيير وتحسين الأوضاع الخدمية والإدارية إلى الأفضل وذلك بوضع ضوابط قانونية ورقابية للمقصرين والعابثين بالقانون والمال العام.
لقد انتهج مولانا السلطان قابوس –حفظه الله- سياسة بناء الثقة وتعزيزها مع المواطن من خلال  العمل على بناء جسور من العلاقة مع المواطنين عن طريق الجولات السلطانية السامية، وهي عبارة عن زيارات ميدانية ولقاءات مجتمعية للإستماع للمشاكل والتحديات التي تواجه المجتمع والعمل على حلها أو مصارحة المواطنين بالحقيقة والواقع، ولكن هذه الجولات متعبة ومرهقة لشخص واحد وخاصة مع التقدم في العمر، لذلك يجب أن يقوم كل مسؤول بتطبيق نموذج مصغر من هذه الجولات وذلك بالذهاب في جولات ميدانية للمؤسسات المسؤول عن إدارتها بمختلف فروعها، ونخص بالذكر معالي الوزراء وسعادة وكلاء الوزارات كونهم أصحاب القرار في مؤسساتهم، ومن ثم الوظائف الأقل كالمدراء العموم.
يتم أحيانا في بعض الحكومات إستفزاز المواطن البسيط بطريقة غير مباشرة باعتباره أنه لا يفهم حتى في تدبير شؤون نفسه، وإذا رجعنا لتكوين الحكومات فإن مكوناتها المباني والمواطن الذين ربما كان بسيطا قبل أن يكون في ذلك المنصب، ولقد أصبح المواطن لديه رؤية واضحة ويتمتع بدرجة عالية من الوعي والفكر والإدراك لما يجري حوله في الداخل والخارج؛ لذلك فإن اشراكه في صنع القرار عن طريق الحوار والإستماع إليه والنظر لآرائه بدرجة عالية من التقدير والإحترام، والأخذ بالتغذية الراجعة منه باعتباره شريكا قادرا على تقييم الأمور واقتراح الحلول، وإعطاء الحق لكل مواطن حق تقييم الإدارات والمؤسسات الحكومية، كل ذلك يساعد بدرجة عالية في استعادة الثقة.

الخطر الأكبر في فقد ثقة المواطن بحكومته هو فقد الحكومة لهذا المواطن، فالمواطن هو درع الوطن قبل الجهات الأمنية والعسكرية، والمواطن هو الحصن الأول لحماية الوطن، والجدار الفاصل بين الوطن والجهات الخارجية التي تحاول العبث بأمن البلد واستقراره السياسي والإقتصادي، وإنعدام الثقة قد تجعله لقمة سائغة لدى من يتربصون بالدولة وتجعله فريسة سهلة للأعداء والمبغضين والحاسدين، وكم سمعنا عن شراء الذمم، وكم سمعنا عن مواطنين باعوا أوطانهم من أجل المال وبعضهم تم خداعه وغرر به ليخون وطنه، وبعضهم تمرد نكاية في حكوماتهم فقط لا من أجل مال ولا جاه. حفظ الله أوطاننا من كل كل مكروه، وحفظ عمان وشعبها من الأسى والأذى.

* بعض النقاط منقولة بتصرف
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock