آراء الكتابمسارات

الناشط الاجتماعي سعيد البوسعيدي يكتب لـ المسار:

عقدة الحلاق

المسار | آراء الكتاب

سعيد بن جمعة البوسعيدي

ناشط اجتماعي

https://twitter.com/SaidAlbusaidi

https://www.instagram.com/saidalbusaidi/

اعتقد بأننا جميعا – خاصة الرجال – مررنا بتجربة شبيهة عند أغلب الحلاقين، وهي انتقاد الحلاق لغيره ممن يمارس المهنة ذاتها. بمعنى أخر حين يأتي الحلاق ويقول ” صديق من يصلح شعر قبل؟!؛ هذا ما معلوم كيف يحلق “ولو كان الحلاق عربي أو تركي قد يقول ” عمي، من هاد حالق لك قبل ؟ ما بيعرف يحلق”. هذي العبارة نسمعها كثيرا جدا عند الحلاق وهي تأتي للتقليل من جهد أي شخص آخر ومحاولة للترويج لمهاراته على حساب إقصاء جهد الأخرين.

من هنا؛ نجد الكثير منا من صادف ” عقدة الحلاق” وشعر بالأسى لتقليل هذا الحلاق من جهد زميله الحلاق الأخر، وقد لا يلتفتون له البتة، حتى لو كان عمل الحلاق الآخر هو بذات الجودة التي يقوم بها الحلاق الحالي نفسه ، ولنفس الأهداف  تجدهم يقللون من شأن غيرهم ويتحدثوا عن جودة حلاقتهم هم فقط بهدف الترويج لمحلهم وإعطاءه لقب “الأفضل”. ومثل الحلاق نجد الكثير من الموظفين يهمشون إنجاز من حولهم وينتقدونه بهدف عرض إنجازاتهم الشخصية فقط متجاهلين بأن نجاحهم كفريق مرتبط بنجاح كل فرد فيه. ونجد أصحاب الأعمال ينتقدون منافسيهم ويقللون من شأنهم لضمان كسبهم للصفقات وينسون بأن نجاح الجميع والمنافسة الشريفة تعكس مؤشر صحي جدا لقوة السوق، مما يتيح فرص أفضل للجميع دون استثناء.

قد نكون فعلا أفضل وقد يكون غيرنا أفضل منا بدون علمنا، ولكن لم نفكر أبدا بأن لكل منا ظروف مختلفة وتوجهات مختلفة ورغبات مختلفة، ولكن من الممكن أن يكون الحلاق الأول مناسب لرغبتي الشخصية، والتي جاءت على حسب وضعي النفسي والاقتصادي والاجتماعي، ومن  الممكن أنني في زيارتي للحلاق الثاني كنت بوضع نفسي واقتصادي واجتماعي مختلف مما كان الدافع الرئيس وراء اختياري للحلاق الثاني وليس الأول!!.

بطبيعة الحال من الممكن أن نثبت جدارتنا وتفوقنا بالأفعال بدون الحاجة ” للكلام”، والتقليل من شأن الأخرين وذكرهم بالسوء في غيابهم. من الجميل أن نفكر جميعا في التخلص من عقدنا هذه، والتركيز أكثر في الإنجاز والنجاح والتكاتف يدا بيد لنصبح جميعا أفضل بدلا من إهدار طاقتنا في التقليل من شأن الأخرين مما يضعف مجتمعنا كلحمة واحدة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock