حواراتقضايا المسار

الشاعر طلال الصلتي: الطفولة رافدٌ غزير من روافد الشعر

  • أنا أكتب القصيدة كلها وهي تكتب بعضًا مني
  • أجتهد أن ألمس المناطق البكر وأعبر عنها بطرق بكر
  • صفات الشاعر هي أن يكون شفيفًا.. بسيطًا.. واضحًا.. غامضًا.. متفكرًا، مفكرًا
  • لا يحق لشاعرٍ أن يتبرمَ من كون المتلقين لا يقبلون عليه ويتهم ذائقتهم

المسار | حوار جواهر البداعية

الشعر ليس مجرد كلمات تكتب لتشكل لنا قصيده رصينة، وهو ليس تلاقي مجموعة من المفردات التي تجسد لنا لاحقًا مشهدًا أدبيًا قد يكون بوزن ثقيل وقيمة كبيرة وقد يكون على خلاف ذلك، الشعر أحد أهم الفنون الأدبية القديمة التي لازالت تمارس بقوة في عصرنا الحالي، الشعراء في العصور الماضية كان لهم بصمة مختلفة في الشعر حتى في المفردات المستخدمة، فكان لايطلق على أحد ما شاعر إلا إذا كان متمكن من أدواته الشعرية.

الشاعر طلال بن سليّم الصلتي، محاضر بالكلية التقنية العليا، دفعه الحب الكبير للشعر إلى الغوص في عالمه، وبالرغم من بعد مجال عمله عن المجال الشعري إلا أن ذلك لم يكن عائقا  يحول دون أن يبقى على صلة بالشعر والشروع بأول إصدار شعري له حمل عنوان ” تعال ننزع وجهك”، التقته صحيفة المسار وكان لها معه الحوار التالي:

أبعاد طفولة الشاعر طلال وإلتقائة بكراسة الشعر

طفولتي كانت في قريةٍ جبلية في ولاية دماء والطائيين تدعى (الحاجر)، وأظن أن الطفولة رافدٌ غزير من روافد الشعر، كنّا لجانب الدراسة نمارسُ الحياةَ البسيطة، حياة الرعي والفلاحة، وحياة التأمل والنظر، وكما كان تعلقي بالحياة الشاعرية وثيقًا منذ البداية، فقد بدأ تعلقي بالشعر المكتوب منذ بدايات القراءة.

 أهم إصداراتك ومدى والإقبال عليها

 لي إصدار شعري واحد، كان عام 2018، وهو ديوان بعنوان “تعال ننزعُ وجهك”، وفي الحقيقة لا أستطيع الجزم أن الإقبال على الإصدار كان كبيرًا، ورغم ذلك أنا راضٍ جدًا عن انتشار الديوان بين المهتمين بالشعر والأدب اهتمامًا حقيقيا، وراضٍ عن كون المجموعة الشعرية “تعال ننزعُ وجهك” حصلت على المركز الأول (مناصفة) كأفضل إصدار شعري في العام 2018 في جائزة الإبداع الثقافي، والتي تنظمها الجمعية العمانية للكتاب والأدباء.
وإضافة للديوان المطبوع، فقد أصدرت نسخة صوتية من المجموعة، سجلتها بالتعاون مع منصة (صوتي حياة)، شارك معي في الإلقاء الأطفال: سارة بنت سليّم الصلتية، وزيد بن سليّم الصلتي، ومريم بنت زاهر الحبسية.

ما هي مفردات الشاعر طلال؟

ويجيبنا هنا بإيجاز: قد أحتاج دراسة معجمية لما كتبته  للآن حتى  أستطيع أن أعطي إجابة جازمة!

 ما الذي يميزك كشاعر عن بقية أقرانك من الشعراء؟

الذي يميزني هو أني أجتهد أن أكون مميزًا لا أشبهُ أحدًا، قد أَعْلَقُ في آخرين لكني أتحرر منهم، كما أني أجتهدُ أن لا أكرر غيري ولا أكرر نفسي، وأجتهد أن ألمس المناطق البكر وأعبر عنها بطرق بكر، وهذا هو ما يميز شاعرًا عن غيره.

ما قولك في أن “بعض الشعراء يكتبون قصائدهم والبعض الآخر تكتبه القصيدة”؟

العبارة تنميقٌ لا يحمل معنًى كثيرا، وما أعرفه هو أني –حرفيًا- أكتب القصيدة، وحين أقرأها أشعرُ أنها  انعكاس غير كامل مني، فأنا أكتبها كلها، وتكتب هي بعضًا مني!

صفات الشاعر الفذ!

فيخبرنا بإجابة دقيقة هنا بأن :صفات الشاعر هي أن يكون شفيفًا، وبسيطًا، وواضحًا، وغامضًا، ومتفكرًا، ومفكرًا، وأن يملك لغةً تمكنه أن يعبِّرَ عن هذه المعاني بشفافية، وبساطة، ووضوح، وغموض، وعمق، وحداثة!

تعليقك على أسباب تراجع صيت الشعر في العالم العربي!

فيجيب هنا منافيا السؤال: لستُ على يقين أن الشعر تراجع في العالم العربي، وإن كان تراجع حقًا فأظن أن العودة له تكون بتغيير طرق تلقيه لطلاب المدارس والجامعات، فإذا عرفوا مكامن جماله عادوا له دون جهد.

تصورك لآفاق المشهد الشعري العربي في ظل هيمنة التكنولوجيا!

التغيرات التكنولوجية أعطت وتعطي فرصًا متساوية لجميع الشعراء ليقدموا أنفسهم للآخرين، وهذا شيء جيد، ومن حق المتلقين أن يأخذوا ما يشاؤون ويتركوا ما يشاؤون، وأرى أنه لا يحق لشاعرٍ أن يتبرمَ من كون المتلقين لا يقبلون عليه، ويتهم ذائقتهم، بل عليه أن يعيد النظر فيما يكتب.

رسالة شعرية تقولها للقارئ العربي

أجابنا هنا بإختصار: أنتَ وحدكَ أيها القارئ تعرفُ الشعر الجميل، فلا تلتفت إلا لقلبك.

 هلأ سجلت لنا في نهاية الحوار بعضا من قصائدك؟

هذه الأبيات جزء من نص:

خُذيني إلى عينيكِ، عيناكِ مرفأُ
أنا رجلٌ في لجّةِ البحرِ مُطفأُ

بصرتُ بأسرارِ الحياةِ جميعِها
فكيف وقدْ أبصرتُ لا أتنبأُ

أرى في عيونِ الناسِ ما يكتُمونهُ
وما لو أرادوا قولهُ ما تجرَّؤا

أرى وكأني لا أرى، رُبَّ نظرةٍ
تهاوى به فيَّ السُّكونُ المُخبأُ

فإن تَرَني في حضرة الجَمعِ مُنكرًا
فإنيَ بينَا ينتهي الجَمعُ أبدأُ

بعيدٌ عن الأيدي القصيرات، معرضٌ
عن الباب، مجروحٌ بهِ، إنني امرؤ..

بعيدٌ وتمتدِّين نحوي فكيفَ لا
أُطِيحُ ببنيانِي الذي ظِلْتُ أُنشئُ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock