رأي المسارمسارات

رأي المسار:

ضريبة لحماية الصحة والبيئة

رأي المسار| مع صدور المرسوم السلطاني السامي رقم (23/2019) الخاص بقانون الضريبة الانتقائية، تكون السلطنة قد طبقت الاتفاقية الموحدة للضريبة الانتقائية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والتي صدرت عام 2016، وطبقتها كل دول الخليج باستثناء الكويت، وتكون أيضا انضمت بذلك إلى مجموعة من دول العالم تتبنى توجها يقضي بفرض ضريبة على السلع والمنتجات التي تسبب أضرارا على الصحة العامة أو البيئة.

ومن المقرر أن يُصدر الوزير المسؤول عن الشؤون المالية اللائحة التنفيذية للقانون المرفق خلال مدة لن تزيد على 6 أشهر من تاريخ العمل بالقانون، الذي من المتوقع أن يكون بعد نحو 3 أشهر من الآن، أي أن تطبيق الضريبة قد يبدأ بنهاية العام الجاري أو مطلع عام 2020.

وبشكل عام تختلف الضريبة الانتقائية في هيكليتها وأهدافها عن أي ضريبة أخرى، لكن العامل المشترك بينها وبين جميع الضرائب الأخرى أنها تستهدف زيادة موارد الدولة ورفد الخزانة العامة بمزيد من العائدات التي تساعد في تنفيذ الخطط والبرامج التنموية التي تتبناها الحكومة ومؤسسات الدولة.

وفرض الضرائب توجه عالمي وسياسة دولية متبعة في ظل المتغيرات الاقتصادية القائمة والتحديات المالية المختلفة، فجميع دول العالم تفرض ضرائب على الأفراد والشركات، بنسب متفاوتة تختلف من دولة لأخرى، والسلطنة وبفضل السياسات الحكيمة التي تراعي الكثير من الأبعاد الاجتماعية لا تفرض ضرائب على كثير من الخدمات والسلع، بل إن الضرائب المطبقة في الوقت الحالي تعد من بين الشرائح المنخفضة على مستوى العالم، في حين أن دولا مثل الدنمارك وفنلندا وهولندا أو بلجيكا، وهي من الدول الغنية ذات الفوائض المالية، تفرض معدلات ضريبة مرتفعة للغاية على الأفراد، تصل إلى 40 في المئة من الدخل.

والضريبة الانتقائية لا تسري سوى على سلع محدودة ربما لا يستهلكها جميع الناس، على عكس ضرائب أخرى مثل ضريبة القيمة المضافة التي تطبق على جميع السلع بل والخدمات، أو ضريبة الطيران أو ضريبة السياحة أو الضريبة العقارية في بعض دول العالم، أو الضريبة على أرباح الشركات والأسهم، وغيرها من صور الضرائب العديدة. وتستهدف الضريبة الانتقائية في أسساها تعزيز الأنماط الصحية بين الأفراد في المجتمع، من خلال فرض رسوم إضافية على سعر المنتج الذي يسبب أضرارا صحية، أو يزيد من ممارسات وظواهر سلبية ناجمة عن السلوك الاستهلاكي العام في المجتمع.

والمتأمل للسلع المستهدفة في الضريبة الانتقائية يجد أنها بالفعل واحدة من أسباب العديد من الأمراض التي تفتك بالبشر وقد تودي بحياتهم أو تتسبب في تلويث البيئة، فالمشروبات الغازية على سبيل المثال من أسباب الإصابة بالسمنة ومرض السكري فضلا عما تسببه من أعراض صحية سلبية عند تناولها مثل عسر الهضم أو زيادة نسب الأحماض في المعدة. كذلك الحال بالنسبة للتبغ ومشتقاته، التي تدمر الجهاز التنفسي والأسنان وغيرها من الأمراض.

إن تطبيق الضريبة الانتقائية من شأنه أن يساعد على زيادة إيرادات الدولة بما يعزز من نمو الإنفاق العام، علاوة على ما تحققه من فوائد تسهم في خفض التأثيرات السلبية على الصحة والبيئة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock