صحافة المواطن .. وعين الرقيب

صحافة المواطن .. وعين الرقيب

المسار | آراء الكتّاب 

الإعلامي والكاتب سلطان محمد القاسمي

ليس غريباً أن يكون المواطن بمثابة مراسل ناقل للخبر أو الصورة لوسائل الإعلام، لاسيما فيما يتعلق بتلك الأحداث المفاجئة والسريعة، والأمنية منها على وجه الخصوص، إذ أن الفعاليات والأنشطة المخطط لها مسبقاً تكون قد خصص لها فريق صحفي أو إعلامي لالتقاط الصور وتحرير الخبر. إنما الحديث عن تلك الأحداث أو الفعاليات التي يلتقط صورها ويدون مجرياتها مواطن من خارج صندوق الفريق الإعلامي أو ربما مجرد عابر سبيل استطاع أن يصور ويدون ما رأته عينه قبل كاميرا المصور الصحفي. لكن الجديد في القضية هو أن المواطن لم يعد بلا سلاح صحفي، فهو يملك اليوم مجموعة من الآلات الاتصالية المتنوعة كالكاميرا الرقمية والحاسوب، ويكفيه الهاتف الجوال عالى الجودة، ليقوم بتسجيل لحظات مهمة قد لاتصل إليهاالمؤسسات الإعلامية التقليدية العريقة.

 

ومهما يقال عن مفهوم صحافة المواطن فهي لاتتعدى كونها الخدمة الصحفية التي يمارسها المواطن في جلب الصورة والخبر بصفته مصدر اختياري للأخبار والمعلومات ليرسل تلك المعلومات إلى وسائل الإعلام أو يضعها في مدونة أو حساب شخصي، وهذه الميزة متاحة لأي شخص ينشر على شبكة الإنترنت أخبار ومقالات، وصور، وفيديو، وهي قد تمثل في حالة من حالاتها توجه المواطن، سواء كان موضوعيا أو منحازا، فهي أولا وأخيرا تحمل وجهة نظر معينة، وبالتالي يمكن لوسائل الإعلام أن تتعاطى مع ما يرد منه بطريقة تخدم سياسة الوسيلة الإعلامية.

ومن خلال صحافة المواطن يمكن القول أن صناعة الخبر لم تعد حكراً على مؤسسة أو جهة معينة، فوسائل الإعلام برمتها فقدت خاصية الاحتكار وأصبح بإمكان المواطن تجاوز محددات النشر والكتابة وإستقبال المعلومة بكل حرية وخصوصية، ولم يعد المواطن بحاجة لمعرفة تخصصية في تقنيات شبكات التواصل الاجتماعي والإعلام الجديد، حتى يمكنه نشر أفكاره، فلقد اصبح الأمر غاية في السهولة ومتاحا للجميع. وبالتالي فصحافة المواطن فضاء يوفر للفرد فرصة التعبير عن الرأي وتقديم المعلومات والأخبار والصور التي تؤيد أو تعارض رأيا آخر أو جهة معينة. ولايخفى على مطلع فان صحافة المواطن شأنها شأن المؤسسات الجمعية التي تقبع خلف ايديولوجيا معينة، فكذلك المواطن تحركه سياسة معينة حتى لو كانت قناعات شخصية، لكنها بالآخر هي ايديولوجيا تبناها وعلى ضوء ذلك يحرك جهده ورأيه.

من جانب آخر شكلت صحافة المواطن عامل منافسا للمصادر التقليدية للخبر، ودفعت وسائل الإعلام المختلفة إلى التركيز على النوعية واستثمار صحافة المواطن كعامل ضغط سياسي وأمني، إلى جانب تطوير تقنيات الصورة وتحرير الخبر، بل شكل المواطن بصفته “صحفي” جاهز في كل زمان ومكان، عامل ضغط على السياسي نفسه وبصورة مباشرة، فلايدري موظف الدولة أو سياسي البرلمان، أو أي شخص ينوي فعل شيء ما سواء كان شيئا سلبيا أو إيجابيا، من يصوره وبأي حال؟ ولطالما كشفت صحافة المواطن أعمالا تخريبية ومحاولات إجرامية وقدمت للعدالة مرتكبي جرائم تخفوا عن وسائل الإعلام فالتقطتهم كاميرا المواطن من حيث لايعلمون.

والأمر الهام الآخر في صحافة المواطن أنها تجاوزت مقص الرقيب، فما عاد يمكن للدولة وأجهزتها الأمنية أن تلاحق وتراقب ملايين الناس وترصد تحركاتهم وجوالاتهم، وهذا ما دفع بعض الدول إلى تشجيع صحافة المواطن لكونها تقدم خدمة مواطنية شاملة تسهم في حفظ أمن الدول وتساعدها في كشف المتربصين، والقاء القبض على اللصوص والسراق، والمرتشين وغيرهم. فهي من هذا الباب تعزز المواطنة لدى المواطن، وفي الوقت ذاته تجعل من الدولة أكثر حرصا على تقديم خدمة أفضل للمواطن وعدم انتهاك القانون والأعراف الإنسانية في المجتمع من أي طرف كان.

Ahlam Ahlam

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *