حواراتقضايا المسار

حوار المسار:

شابتان تحولان مادة بسيطة إلى مصدر دخل

المسار | حوار : أحلام الحاتمية 

بدأت بفكرة بسيطة ولكن سرعان ما اشتد عودها وأصبحت مشروعًا صغيرًا لفتاتين، آثرن دخول عالم الأعمال بدلاً من الانضمام إلى قائمة انتظار الوظيفة الحكومية، زينب الغافرية و تقية الصخبورية، شابتان بدأن بممارسة هواية سف سعف النخيل وانتهين بدراسة الهواية من منظور تسويقي، فانطلقن مدفوعتان بشعار “المجهود الذي تبذله يعود إليك في عملك ونجاحك”، ورافضات أن يبررن عدم النجاح بلعن الظروف، ومؤمنات بأن النجاح لمن أراد ذلك، وبأن العزيمة لا تثنيها اية عراقيل، لتبدأ اناملهن في نسج أشكالًا جذابة من مادة بسيطة كانت سعف النخيل،  فكيف ومتى بدأت القصة ترويها لنا زينب الغافرية.

بدأت فصول حكاية  “ابداعات سعفية”، عندما قاموا بقطع الكثير من السعف النخيل الكامن في منزل زينب، ورمي به ، ومن هنا لمعت الفكرة في رأس زينب، حيث كانت تبحث عن فكرة تحول دون رمي هذه الكمية من السعف ” الخوص” والتي اختارت أن توصفها ب ” الثروة”،  فأخذت زينب جزء منها وبدأت في صنع أشكال بسيطة، ولكن نالت الصنعة على إعجابها فقررت الالتحاق هي وشريكتها في المشروع تقية الصخبورية بمركز النخلة بالرستاق التابع للهيئة العامة للصناعات الحرفية حتى جاء مشروع ” ابداعات سعفية”.

البداية الحقيقية

بعد الالتحاق بمركز النخلة بالرستاق، تطورت موهبة زينب وتقية بشكل كبير، وقررن استغلالها في فتح مشروع صغير وهو مشروع “إبداعات سعفية” والذي يختص بصناعة منتجات سعفية مطوره من سعف النخيل بمهارة ودقة في العمل لكل منتج سعفي، حتى كانت بداية تأسيس المشروع في  يناير من عام  2018 ، فبدأن في المشروع وهن لا يزلن يتعلمن في المركز ، حتى كن من أوائل من تخرجوا من المركز في البرنامج التدريبي صناعات سعفية.

التحديات 

البدايات كانت صعبة بالنسبة  لزينب وتقية كحال كل البدايات لأي مشروع ، وواجهتهما الكثير من صعوبات العمل ، ولعل أولها هو السؤال الذي علق في أذهانهما ، مالذي يجعل مشروعهما مميزا عن باقي الأشخاص في نفس  المجال ، وهم كثيرين ، وكان من الصعوبات أيضا الترويج، وتقول زينب بأن أحد الصعوبات التي واجهتهما هي توفير المواد الخام للمضي في المشروع، وكان عليهما الاختيار بين التوقف والاستمرار، واختارتا الاستمرار ، حتى بدأ العمل يسهل بالتدريج ويصبح ممتعًا أكثر. وهنا تعلق زينب بأن : ” كل صعوبة كانت تواجهنا كانت بمثابة حافز  قوي  للعمل اكثر وأكثر”.

ولدى سؤالها عن المدة التي تستغرقانها في صناعة المنتج الواحد تقول زينب: بأنها تتراوح باختلاف المنتجات وأحجامهن  وشكلها وطبيعة كل منتج في التصنيع،  ومثال على ذلك فإن صنع  علبة المناديل الورقية قد يستغرق من يومين إلى ثلاثة أيام.

الوصول

بعد تأسيس المشروع ، جاءت الخطوة التالية ولعلعها الأصعب وهي كيفية إيصال المشروع للناس، ونجحت الفتاتين في الوصول إلى اكبر قاعدة جماهيرية من خلال الإعلانات والترويج ف مواقع التواصل الاجتماعي. كما كان للمعارض سواء كانت الداخلية أم الخارجية دور كبير في التعريف بمشروع ” ابداعات سفية” من خلال مشاركة زينب وتقية في هذه المعارض ، حيث نالت مصنوعاتهما إعجاب الكثيرين من مرتادي هذه المعارض.

وعن الإقبال على المشروع تقول زينب بانه يفوق ما توقعن، ووصفت الإقبال على منتجاتهما ب”الممتاز” ، وتوعز زينب السبب إلى انهما يصنعان اشكالا ابتكارية مختلفة عن تلك التي تعود الناس على رؤيتها من مشاريع مماثلة، كما إن اهتمامهما بالتفاصيل والحرص على الدقة في العمل ، احد أهم الاشياء التي ساعدتهما على الانتشار.

التوسع

يكمن مشروع ” ابداعات سعفية” في الوقت الحالي بورشة صغيرة في أحد منزلي الفتاتين، ولكنهما تطمحان إلى فتح محل خاص ببيع وعرض منتجات ” ابداعات سعفية” ، وتطمح الفتاتين بالتوسع بعدها وفتح أفرع في المحافظات الأخرى، خاصة وأن ما يصنعن قد بدأ بنيل استحسان الكثيرين ، ويثير اعجابهما في الوقت عينه ، عن كيف أن يد الإنسان خلّاقة في الإبداع.

الشعار والهوية

تقول زينب : هوية المشروع هي “ابداعات سعفية”، ويتكون الشعار من لونين هما البني الفاتح والأخضر ، أما الأول فيرمز إلى لون جذع النخلة ، وأما الأخير فهو لون سعف النخيل ، والذي يعد مادة الخام الرئيسية التي يقوم عليها مشروع ” إبداعات سعفية”.

أبرز المنتجات

في مشروعهما الصفير آرادتا زينب والتقية التفرد عن باقي السفيين ، والذي يصنعون في الغالب ” الخصف” ، و “القفير” و “المخرافة”، فاتجهت الفتاتين إلى إدخال اشكال جديدية وإضافات على منتجاتهما ، فكانت أغلب منتجاتهم هي حقائب للمصاحف ، وقوالب للمناديل الورقية ، وقوارب صغيرة لتزيين المنازل والمكاتب وحقائب صغيرة، وملفات لحفظ الأوراق وعلب بمختلف الأشكال والأحجام.

نقل الصنعة

بعد تمكنهم من المشروع ، لم تدخر زينب وتقية أي جهد لنقل المهارة إلى الآخرين ، حيث قامت الفتاتين بعمل عدة برامج تدريبية خاصة لفئة البنات، حيث قامت  زينب بتدريب  نساء ولاية منح، بينما قامت زميلتها تقية بتدريب الأطفال على مهارة صناعة السعفيات، كما قامت بتدريب نساء أخريات في ولاية الرستاق ، ولم تكتف الفتاتين بذلك ولكن قامتا بالتدريب في المركز الذي كانا يتعلمان في ، حيث تدرب الفتاتين طلاب المدارس ضمن البرامج الصيفية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock