رأي المسارمسارات

رأي المسار:

سياسة خارجية ثابتة

رأي-المسار| التأكيدات التي صرح بها معالي السيد أمين عام وزارة الخارجية بأن سياسة السلطنة الخارجية كانت وما زالت ثابتة، تبرهن بما لا يدع مجالا للشك على أن الدبلوماسية العمانية تمضي وفق المبادئ والأسس التي أرسى قواعدها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله ورعاه.

فمواقف السلطنة تجاه مختلف القضايا الإقليمية والدولية تستند إلى مبادئ العدالة والحق والتعاون من أجل إحلال السلام ودعم الأمن والاستقرار، وتعزيز علاقات التعاون بين الدول بعضها البعض.

التأكيدات جاءت في وقت شهد لغطا وجدلا حول تصريحات أدلى بها معالي الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية قبل أيام حول القضية الفلسطينية، لكن المتمعن لهذه التصريحات يدرك أنها لم تخرج عن الإطار العام للقيم والمبادئ والأهداف المُشكِّلة للسياسة الخارجية العمانية، والتي تؤكد على ضرورة تحقيق السلام والوئام على أسس عادلة تحترم القانون والمرجعيات الدولية والقانونية القائمة والمصدق عليها من قبل المجتمع الدولي.

وهذه هي السياسة العمانية الخارجية التي أرسى دعائمها جلالة السلطان المعظم- أيده الله- والتي تحظى بتقدير واحترام على المستوى الإقليمي والدولي، إذ يؤمن المجتمع الدولي بما تقوم به السلطنة من جهود ترمي إلى تقريب وجهات النظر في مختلف القضايا أو تعزيز جهود التفاوض بين الأطراف، وأيضا دعم تحقيق السلام الإقليمي والدولي.

والقضية الفلسطينية على وجه الخصوص تحمل أهمية كبيرة في الدبلوماسية العمانية، إذ تعد قضية العرب المركزية والتي تسعى مختلف الأطراف على دفع عملية التفاوض فيها وصولا للسلام المنشود. ففلسطين ليست مجرد دولة تعرضت للاحتلال وشعب يواجه يوميا مخاطر جمة وصلفا من قبل المحتل الغاشم، بل هي قضية تسكن الوجدان العماني والعربي والإسلامي، لما تمثله هذه الأرض الطيبة من قدسية وتقدير في النفوس، يجب صونها وإعادة الحقوق فيها لأصحابها، ومنع أي احتلال من تدنيس ترابها وآثارها، والعمل بكل جد كي يعم السلام في هذه البقعة المباركة.

ولذلك تؤمن السلطنة بضرورة قيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، وأن يتم الالتزام بمقررات الشرعية الدولية وخاصة قرارت مجلس الأمن والأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية التي تؤكد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وبناء دولته المستقلة على حدود عام 1967، وحل قضيتي اللاجئين والمستوطنات، من أجل ضمان العيش الآمن والسلام الدائم لجميع شعوب المنطقة. فلا سلام بدون تفاوض قائم على حوار حقيقي، بجانب عدم القيام بتحركات أحادية الجانب أو اتخاذ قرارت مخالفة للشرعية الدولية.

المنهاج ذاته أكدته تصريحات معالي السيد أمين عام وزارة الخارجية، عندما أكد أن الجهود العمانية لا تتوقف لحل الخلاف الخليجي القائم، عبر الحوار والعمل على إعلاء مصلحة المنطقة والمحافظة على البيت الخليجي متماسكا.

إن التأكيدات المتواصلة حيال الدور العماني على الساحة الإقليمية والدولية ينطلق من الحرص البالغ على توضيح ما قد يلتبس على البعض، ولإجلاء المواقف وإيضاح الأسس والمبادئ التي ترتكز عليها السياسة الخارجية الحكيمة للسلطنة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock