حواراتقضايا المسار

حوار مع الفنانة العراقية القديرة سناء التكمجي

سناء التكمجي… الصوت الذي لن ينساه عشاق المسلسلات الكرتونية

حوار المسار| جواهر البداعية

إذا تحدثنا عن الفن، نجد مدينة بغداد حاضرة بقائمة من الاسماء، حتى لتظن بأنها وطن الفنون. والفنانة العراقية القديرة سناء التكمجي ليس إلا دليلا على ذلك، الفنانة التي أدت صوت الشخصية الكرتونية “لينا” في المسلسل الكرتوني الشهير والمحبوب لدى صغيرنا وكبيرنا ” مغامرات عدنان”، “عدنان ولينا. وهي التي عهدتها ثلاثة أجيال بدور المعلمة في برنامج الأطفال الناجح “افتح يا سمسم”، كما قامت  الفنانة بترجمة العديد من المسلسلات الكرتونية مثل “الرجل الحديدي” و “حكايات عالمية”، لتظل هذه الأعمال راسخة في ذاكرة الشعوب العربية حتى ساعة كتابة هذا الحوار. في هذا الحوار نسبر أغوار الحياة الفنية للفنانة المخضرمة سناء التكمجي التي نجحت في جمع العائلة صغيرها وكبيرها أمام الشاشة الفضية.

  • من هي الفنانة سناء التكمجي؟

اسمي سناء طالب مهدي التكمجي، من مواليد 1952،  زوجي الدكتور فائق الحكيم مخرج المسلسلات الكارتونية  وكذلك برنامج “قف” المروري و”أطفالنا أكبادنا”، والعديد من الأفلام الوثائقية  في المحطات العربية والأوروبية، تخصصي هو التمثيل فأنا خريجة أكاديمية الفنون الجميلة  قسم المسرح للعام 1978.

 

  • ما هو العمل الأقرب إلى قلبك ؟

 

في الحقيقة أنه ليس عمل واحد، بل عمليين يحملان نفس الأهمية ونفس التأثير ونفس الشعبية والجماهيرية في أرجاء الوطن العربي، وخاصة في العراق والخليج العربي، أنه البرنامج التربوي، التعليمي، والتثقيفي الممتع “افتح يا سمسم” والذي كان له صدى واسع ولكل الأعمار من سن 6 سنوات فما فوق، والعمل الثاني بالطبع هو المسلسل الكارتوني الشهير عدنان ولينا حيث التضحية والوفاء والبراءة والمحبة التي جمعت الشخصيتين طوال المسلسل، منها عرف الأطفال الكثير من الصفات الإنسانية الجميلة.

 

  • ما هو العمل الذي تجدين أنه ترك بصمة كبيرة في ذاكرة الأجيال؟

أستطيع أن أعلن جازمة وبكل ثقة وتواضع أن كل أعمال مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لدول الخليج العربي، إن كنت قد شاركت بها أم لم أشارك تركت بصمتها ظاهرة شاخصة للعيان في ذاكرة وتربية وثقافة ونفسية جيلين إن لم نقل ثلاثة أجيال، ف لكل عمل نكهته الخاصة وأثره في نفوس أطفال ذلك الزمن الجميل، أما بالنسبة لي وبكل تواضع أيضا أقول أن كل الأعمال التي شاركت بها إن كانت في التمثيل أو الغناء أو الإعداد أو الترجمة أو الدبلجة، قد تركت بصمتها واضحة والدليل أن مئات المئات من متابعينا ومعجبينا أنا وزميلاتي وزملائي في هذه الاختصاصات تصلنا رسائل الثناء والشكر والامتنان والمحبة والوفاء لأعمال ذلك الزمن من جيل السبعينات والثمانينات وحتى التسعينات، وهذا دليل على أن البصمة لازالت واضحة جلية منذ ذلك الوقت إلى الآن.

 

  • ما هي الأدوات التي يحتاج لها الفنان حتى يدخل عالم “الدوبلاج”؟

الأدوات التي يحتاجها الفنان لولوج عالم “الدوبلاج” بسيطة، ولكنها لا تتوفر عند الكثير من الفنانين الكبار والمشهورين في العالم والذين أبدعوا في أدوارهم في السينما والمسرح والتلفزيون، أهم هذه الأدوات: حب الدوبلاج، الموهبة التي يتم صقلها بالتمرين المتواصل، الصوت الجميل الذي يستطيع أن يتلون مع اختلاف الشخصيات الواجب تأديتها، سلامة اللغة وسلامة مخارج الحروف، الاستفادة من خبرات الأخرين في هذا المجال، إجراء تمارين في الصوت والإلقاء لكي يتم التحكم بكمية الهواء المستخدم في الجملة الواحدة قصيرة كانت أو طويلة.

 

  • برأيك ما هي الأسس التي ينبني عليها اختيار الفنان لدبلجة عمل ما؟

لكل مخرج وجهة نظر خاصة في اختيار الفنان المناسب للشخصية المناسبة في الدوبلاج، ولكن هناك خطوط عريضة يلتزم بها الجميع في اختيار الممثل أو المدبلج أو المدبلجة، وأهمها أن يكون صوت المدبلج  قريب جدا من صوت الشخصية التي يدبلجها في النسخة الأصلية للمسلسل أو أنه يؤدي مواصفات الشخصية، وأن تكون خيرة أو شريرة أو بين الشخصيتين أو حقوده أو طيبة ك شخصية لينا، كذلك على المدبلج أن يجيد اللغة نطقا وشكلًا كما أن الموهبة ضرورية جدا.

  • ما مدى اختلاف الأعمال الفنية المقدمة للأطفال ما ببن الجيل السابق والجيل الحالي؟

هناك اختلاف كبير بين المسلسلات المقدمة للطفل في الماضي وبين ما هو موجود في الوقت الحاضر، في الماضي لم تكن هناك فضائيات تطمح لمليء الوقت الطويل للبث فتشتري الغث والسمين  في الأعمال الكارتونية لتملئ الفراغ، كانت الأعمال سابقا تحمل مفاهيم أخلاقية وإنسانية وتربوية عالية المستوى، أما الآن فأغلب المسلسلات لا تحمل أي مضمون مفيد للطفل أبدا بل بالعكس مضامين المسلسلات الحالية هي العنف، خلو الحوار من الكلام الجميل، ناهيك عن الألفاظ السوقية.

في الأعمال السابقة كان هناك قصة أو حكاية تروي حالة إنسانية لطفل أو طفلة على لسان الحيوانات كما حصل مع النحلة بشار الذي ظل طوال المسلسل يبحث عن أمه أو كما حصل مع عدنان ولينا وكذلك الليدي أوسكار وغيرها الكثير، أما أعمال اليوم فلا تجد حبكة درامية للمسلسل بل العكس من ذلك نرى شخصيات مشوهه شكلا ومضمونا يصرخ بعبارات لا نعرف ماهيتها ولا أسباب صراخها، وهناك فروقات كثيرة بين أعمال الجيل السابق والجيل الحالي ربما لا يتسع الوقت لتسطيرها، كما أنني لست مطلعة بشكل عميق جدا على هذه الأعمال.

 

  • ما تقييمك لتجربتك الفنية في التمثيل والدوبلاج بعد مضي فترة من الزمن من نضوجك وخبرتك الفنية؟

 

بكل بساطة وتواضع أقول لم تكن تجربتي في التمثيل والدوبلاج طويلة لكنها كانت غنية جدا، وأثرت خبرتي بهذا المجال وكنت محظوظة لأني عملت مع مخرجين مبدعين  فنانين بدرجة عالية من الحرفية والإقتدار، ففي المسلسل التربوي “افتح يا سمسم”  عملت مع مخرجين ممتازين كالراحل فاروق القيسي والمخرج السوري هيثم حقي والمبدع أسامة الروماني ومع ممثلين نجوم ك قائد النعماني رحمة الله والأخ أحمد الصالح رحمة الله والزميل الفنان الكبير جاسم النبهان والأخت الصديقة العزيزة سناء يونس والمرحومة مريم الغضبان، وقد استفدت كثيرا من تجربتي في العمل معهم  كما أن عملي مع زوجي المخرج الكبير فائق الحكيم في الدوبلاج منحني المزيد من الخبرة وصقل موهبتي وزادني محبة للدوبلاج والعمل للأطفال، كذلك وفي ختام جوابي لهذا  السؤال اترك تقييم التجربة رغم قلتها إلى الجمهور العريض والذي تابع ولا زال يتابع  أعمال ذلك الزمن وأنا مطمئنة كل الاطمئنان أن ذلك التقييم سوف أكون سعيدة به  وفخورة بذلك الجيل المخلص الوفي والذي كانت ولازالت لديه عين ثاقبة في تمييز الجيد من السيئ.

 

  • لقد شاركتي في عمل مسرحي يحمل عنوان “العالم على راحة يد” ما سبب توقفك بعد هذا العمل؟

 

كانت مسرحية العالم على راحه يد، هي تجربتي الأولى للوقوف على خشبة المسرح للجمهور وليس لطلاب الأكاديمية لعمل أكاديمي كنت حينها لازلت طالبة في السنة الثالثة في الكلية وأتردد على فرقة المسرح الفني الحديث وهي فرقة عريقة لها تاريخ  طويل في عرض المسرحيات الهادفة والتي تحكي الواقع العراقي.

حيث عرض عليّ مخرج المسرحية المخرج المبدع والذي أصبح الآن من المخرجين العالميين الأفذاذ ويشار له بالبنان أخي وصديقي المخرج جواد الأسدي أن أشارك في هذه المسرحية وهي عبارة عن عمل جماعي ليس فيها بطولة لأحد ولدي معلومة أذكرها دائما عن نفسي ألا وهي أنني أحب المسرح أكثر من السينما والتلفزيون والسبب في ذلك هو التماس المباشر بين الفنان والجمهور.

 وفي بداية سنتي الأخيرة في الأكاديمية تزوجت فائق الحكيم وأكملت دراستي وتخرجت وانصرفت لبيتي وابني والدكتور الحكيم والحياة الجديدة التي كانت تأخذ كل أوقاتي تقريبا.

 

  • كانت لك أعمال في الترجمة بارزة في العالم الفني، لما لم تستمري في هذا الخط رغم أن الأعمال التي قمتي بها أعمال مؤثرة ومشاهدة بقوة إلى الآن؟

 

بالنسبة للترجمة لم تكن هي اختصاصي بل لأنني أجيد اللغة الإنجليزية كما أجيد الكتابة باللغة العربية وعندي مخزون متواضع ومعرفة بالترجمة وبتشجيع من الدكتور الحكيم خضت أول تجربة لي في الترجمة مع ” الرجل الحديدي” ثم تكررت التجربة مع المسلسل الجميل “سنان” الذي ألهمني الكثير من المحبة والإهتمام بتربية الطفل على حب الخير ومساعدة الأخرين ونبذ الأحقاد والتعاون.

فلقد أحببت هذا المسلسل كثيرا بعد ذلك توالت المسلسلات التي قمت بترجمتها  وحدي أو مع مجموعة طيبة من المترجمين والمترجمات، أما لماذا لم أستمر فلأننا تركنا مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك والعمل فيها ومعها، وبعد انتقالنا للعيش في المملكة المغربية فقد اختلفت الثقافات واللغة الثانية في ذلك البلد هي اللغة الفرنسية كما أن عمل الدكتور الحكيم قد أصبح هو الآخر مختلفا تماما، أظن أن هذه الأسباب منطقية لعدم الاستمرار بتلك الهواية التي أحببتها كثيرا من خلال مسلسلات الأطفال.

 

  • هل نستطيع القول بأن بعد زواجك من الدكتور والمخرج فائق الحكيم كانت نهاية عطائك الكبير في المجال الفني؟

 

أبدا… بل بالعكس لم يبدأ عطائي إذا جاز لنا التعبير أن نحسبه عطاء إلا معه والدليل على ذلك أنني وقبل أن أشارك في أعمال مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك وحينما كنت لازلت معه في العراق لم يكن لي أي مشاركة فنية ولا أي اسم لامع في سماء الفن، ف الدكتور الحكيم هو الذي فتح لي آفاق المشاركة في الأعمال الفنية الجميلة وهو الذي شجعني على الوقوف أمام الكاميرا وهو الذي دفعني وشجعني للمشاركة في الدوبلاج والترجمة والإعداد ولولا الدكتور الحكيم لربما ما كنت شاركت في أي مشروع فني أو أدبي ولربما ما كنتم رأيتموني  على الشاشة الصغيرة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock