حوارات

سلطان بن ثاني: حدثتني مسقط، ولعلني أنا من حدثها!

بين أروقة معرض مسقط الدولي للكتاب، المحفل السنوي والعرس الثقافي، برز العديد من الكتاب العمانيين الشباب فكانت بصمة ما يكتبون حاضرة في هذا الملتقى تنافس وتتصدر شتى الكتب والكتاب من مختلف الدول، لتعتلي سماء الساحة قائلة أن العماني يمتلك القدرة على صياغة الحرف وترتيب الكلمة وإيصال رسائله العميقة والمنافسة بشتى المجالات الأدبية.. سلطان بن ثاني البحري، كاتب ومهندس ميكانيكي عماني شاب، شكل حروفه بعمق عن يوميات يعيشها ويعايشها، فصدر له 3 كتب كان آخرها حدثتني مسقط، نسلط الضوء عليه لنتعرف عليه عن كثب.

حاورته: سارى البلوشية

 سلطان بن ثاني.. ماذا ولمن ولماذا ومتى يكتب؟

 يقول سلطان البحري: أكتب نقلا عن ذلك الصوت الذي يملي عليّ النصوص في كل حين ، ذلك الصوت الذي يقودني لأفكار كثيرة لا نهاية لها ، أكتب للحياة وعنها ، للماضي للمستقبل ، للأصدقاء للعائلة ، أكتب لأكون شاهدا على نفسي في يومي هذا ، أكتب لأنني بالكتابة أفكر وبها أصل للكثير من القناعات ، وبها أرتقي ، أكتب حين يحين موعد النص ، والنصوص يأتي حينها في أوقات مختلفة ، وكل نص يشبه الوقت الذي يكتب فيه.

وفي الحديث عن الدافع الأكبر وراء وجود سلطان البحري في ساحة الكُتَّاب، يشير البحري إلى الرغبة في إيصال أفكاره للناس تارة، وتارة أخرى إلى أن وجوده في الساحة الأدبية هو من يصنع كل هذه الكتابات والنصوص التي يكتبها بشكل شبه يومي، وربما للسببين، مشيرا إلى أن وجود الكاتب في الساحة واحتكاكه بالجمهور يضيف له الكثير ويصقل أفكاره وتوجهاته .

وعن إصدارات البحري ومدى الإقبال عليها، يجيبنا بقوله: صدر لي كتابين ، مخيزنة وهو الكتاب الأول ، وكتاب صوت مكتوب ، جيث أنه قد بدأ في العام ٢٠٠٨ كتابة نصوص نثرية ، مسميا مشروعه الكتابي يوميات ، وها هو اليوم قد أكمل ٦٦٠ نص ، اختار منها النصوص التي تحدث فيها عن صحراء البترول جامعا إياها في كتاب أسماه مخيزنة، معبرا عنه: الكتاب الذي أعطاني الكثير من الحضور في الساحة ، والذي فاق توقعاتي الشخصية في انتشاره ولله الحمد. أما الكتاب الثاني فهو صوت مكتوب ، وأيضا هو مجموعة مختارة من سلسلة اليوميات ، حاول فيه البحري أن يفكر بصوت مكتوب ، صوت يسمعه من يقرأ الكتاب كما يقول.  وقد شارك البحري بالكتابين في هذا المعرض، والتي تتوفر في عدة دور نشر عمانية.

“حدثتني مسقط”، تجربة أدبية جديدة وكتاب جديد يحكي لنا سلطان بن ثاني بعضا من تفاصيله..

يحكي لنا سلطان أن علاقته بالمكان علاقة قوية ، يرتبط بالمكان الذي يعيش فيه ويدقق في تفاصيله ، حيث خطرت له ذات يوم أن يكتب لمسقط ، وفعلا بدأ بالنص الأول ، ثم لم يتوقف إلا وبين يديه كتاب اسمه حدثتني مسقط ، يقول: ولعلني أنا من حدثها ، وجدتني أكتب في مسقط وعنها ولها في أماكن كثيرة فيها، مؤكدا أن الكتابة ساعدتني الكتابة اكتشاف مسقط والتركيز في تفاصيلها المختلفة ، كان يحب مسقط وأصبح بعد الكتاب يحبها أكثر، والكتاب ليس وصفا لمسقط وجمالها بل هو أحاديث يتحدث بها كاتب مع مدينة ، والحديث مع المدن ذو شجن. أما عن المميز في العمل الجديد فيرى سلطان أنه لمن الصعب أن يجيب على سؤال كهذا، ولكنه ينظر للكتاب على أنه تجربة أدبية أكثر نضجا من سابقاتها ، ذلك أن القالب الأدبي في الكتاب واحد من الصفحة الأولى للأخيرة ، وقد كتب الكتاب في خمسة أشهر ، الأمر الذي يظن أنه يعطي للكتابة وحدة شاعرية وفكرية ، بعكس الكتب السابقة والتي كان التباين فيها واضحا بين النصوص ، مشيرا إلى أن تحدثه عن كتابه هذا وكأنه ليس بكاتبه، أما حين ينظر الكاتب لكتبه فإنه يراها كلها بذات العين وعلى ذات المستوى. وقد ذكر البحري أنه لظروف خارجة عن الإرادة تعذر توفر كتاب حثتني مسقط بمعرض مسقط الدولي للكتاب مضيفا إلة أنه سيتوفر في القريب العاجل.

هل يعتلي الكتاب العماني ساحة المنافسة؟

وفي إطار حضور الكاتب والكتاب العماني والإقبال عليه ومنافسته بين الكتب الأخرى، يرى البحري أن الكاتب العماني ككل فنان ومبدع، له حضور في كل المحافل ، غير أنه يجد أن الكاتب العماني بحاجة للمزيد من الظهور والتسويق والتخطيط السليم لنتاجه الكتابي ، ذلك أن النتاج يبقى مخفيا إن لم يجد من يخرجه، مضيفا إلى أن الأمر في الكتابة مختلف إذ أن الكاتب بحاجة لمن يتبنى إصداراته ويخرجها كما يليق بها، وعلى عاتق الكاتب العماني أن يهتم بتطوير نتاجه والتركيز على الجوانب الفنية فيه حتى يخرج بالشكل الذي يرضي الجمهور ويسهم في الرقي بفكر ومستوى الكاتب العماني ككل.

أيهما: ورقي أم إلكتروني؟

من وجهة نظر سلطان بن ثاني ومما يشاهده يعتقد أن هيبة حضور الورق مازالت وستبقى، فالورق بملمسه ورائحته وأطرافه الحادة وقدرته على الإنحناء يصنع للنص حضور أجمل من ذلك الذي نجده في الأجهزة اللوحية الإلكترونية.

كما ويرى البحري، أن معرض مسقط ملتقى ثقافي كبير ومميز ، بل هو عرس ثقافي كما يسمى ، لكنه حدث سنوي ونحن بحاجة لحدث متكرر بشكل يومي أو أسبوعي على أقل تقدير ، مشيرا إلى أن هذا الدور تلعبه المكتبة، سواء تلك التي تسوق للكتب أو تلك التي نجدها في البيت وقاعات الانتظار، فالقراءة قبل أن تكون معرض سنوي هي عادة يومية .

القارئ أوسع رؤية

ويذكر البحري أن الميول وفي هذا الزمان مختلفة ، اليوم أصبح القارئ أوسع رؤية ، يسمع عن كاتب في أقصى الأرض ، ويقرأ كتبا مترجمة عن لغات كثيرة ومتعددة ، لذا يوما عن يوم نجد هذا البون الشاسع في الميولات القرائية.

وختاما كرسالة من الكاتب سلطان بن ثاني لقرائه ومتابعيه يقول فيها: ” من يقرأ لا يشيخ”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock