آراء الكتابمسارات

الكاتبة نجلاء الهاشمية تكتب لـ المسار:

زواج البطيخة!

آراء الكتّاب

نجلاء الهاشمية

لا أكتبها كي تقرؤوها النساء فقط، و أنا حقاً لا أعلم لماذا دائماً تُربط أمور الزواج بالمرأة دون الرجل، المرأة يقال عنها عانس إذا تعدت عمر الثلاثين أو ربما أقل، مجتمع يُرعبه أن تصل الفتاة إلى سن الثالثة و العشرين بلا رجل، بينما يتزوج رجلاً عمره تسعة و ثلاثين سنة من فتاة عمرها لا يتعدى العشرين سنة دون أن يكترث لأمره أحد!، تنفصلُ المرأة عن زوجها فيقالُ عنها (المسكينة المطلقة) بينما يتزوج هو سريعاً و يبدأ حياة زوجية و كأنه يتزوج لأول مرّة.

نحن في النهاية نأخذ من الحياة حصيلة أقدارنا، و كلنا نتفق على ذلك، لكن الزواج قرار، ألسنا من نقرر من نتزوج و متى نتزوج و كيف نتزوج ؟ المسألة ليست مسألة أقدار فقط، هي أيضاً مسألة وعي و نضج فكري.

شهدت عمان مؤخراً ارتفاعاً ملحوظاً في عدد حالات الطلاق، يكاد لا يمرُّ يوماً إلاّ و يُرفع ملف لحالة طلاق، و أكاد أجزم أن السبب وراء ذلك هو القرارات المتسرعة و الاختيارات الخاطئة.

أمر كالزواج ليس للمجاملات و التخبّط العشوائي، أنتَ أيها الرجل قبل أن ترتبط بإنسانةٍ لا تعرفها، تساءل أولاً إن كانت هي فعلاً المرأة التي سترتبط بك عُمراً، لا تعلقها بك ثمّ تتركها فجأة لأنها لا تناسبك، عفواً! فمشاعر المرأة ليست للاستعارة و لا للبيع.

و أنتِ صدقيني ليس مهمًا متى تتزوجين بقدر ما يهم بمن ستتزوجين، ما ضرّك لو تأخرتِ في الزواج أساسًا؟ أليس التأخير أفضل لكِ من اختيارٍ سريع يصدمك و يخيّب كل آمالك؟.

أنا اشمئز من فكرة “فاتك القطار”، هذا القطار ما الفائدة منه، إن كان يوصلني لوجهةٍ لا أريدها؟ ادرسي، اعملي، جرّبي أن تصنعي من نفسكِ امرأة مختلفة، ستشعرين بعدها كم رجلاً فاته قطارك!.

الزواج أكبر من أن يكون بطيخة لا تعلمون ما السرّ ورائها، و أظنّه واضحاً بقدرٍ كافٍ لتعلموا أيّ الزواجات قد تنجح و أيّها تُهدم كأنها لم تكن.

الزواج قرارًا شخصيًا تصل إليه باتزانٍ قلبي و عقلي، نحنُ من يحدد ما الذي نريده، لا تجازفوا فقط لكي لا تُجرح أمهاتكم أو يغضب آبائكم، لا تجازفوا حتى لا تكونوا ضحية لقرارات أهلكم الخاطئة.

إحدى زميلاتي تم خطبتها عُقِد قرانها في أسبوعٍ واحد فقط، تساءلتُ كيف جرى الأمر بسرعةٍ كهذه و أخبرتني أنّها مشيئة الله، و بمشيئة الله تطلقت بعد شهرين فقط.

(أنتَ) إن كنتَ مقتنعًا بزواجٍ تقليدي، و تريدُ أن تختار شريكة حياتك بنفسك و تدرُس شخصيتها و أسلوبها بالتفصيل قبل أن ترتبط بها، ما الذي يدفعك لتتنازل عن رأيك لترتبط بفتاةٍ تختارها لك أمك ثم تتركها بمنتصف الطريق.

و (أنتِ) المثقفة الحالمة، امرأة الطموحات و النجاحات، ما الذي يجعلك تقبلين برجلٍ أقل منكِ طموحاً و ثقافة ثم تحاولين إجباره على أن يتغير و يصبح رجلاً مثقفاً طموحاً مثلكِ كما تريدين، الحياة ليست بهذه السهولة.

ثمّ تختارون طريق الإنفصال بعد أن أنجبتم أطفالاً بحجة (لم نتفق) ما ذنب أطفالكم في عدم اتفاقكم.

أصبح الزواج مؤخراً لعبةً للأسف، و الضحية مشاعر أحد طرفي العلاقة، و الأبناء الذين يبقون تائهون بتربيةٍ غير مشتركة. نحنُ نربطُ علاقاتنا مع الأفكار لا الأشخاص، و الأشياء الجميلة ثنائية التعاطي ، فعليكم بحسنِ الاختيار، و أعني حقيقةً اختيار الأفكار لا الأشكال، لا تبني زواجك بإمرأة لكونها جميلة فقط ، بعد مدّة قد تشعر أنه لا يربطك بها شيء، و تجد نفسك لم تكسب شيئاً غير وقتك الراحل بلا فائدة.

و أنتِ أيضاً ثقي بأن لا علاقة للسعادة بجيب الرجل، لا ترتبطي برجلٍ يغريكِ بالحسنة الوحيدة فيه و هي – جيبه المتروس-صدقيني راحة البال لا تُشترى! ستتعبين.

لا أعلم علاقة الزواج بالحياة، لكنني أعلم أنّه تجربة جيّدة لخلق السلام الروحي، و يفتحُ للمرء أبواب رحمة لا تُقفل أبدًا، لكن أحسنوا الاختيار، تمهلوا القرار و انشروا الوعي ما استطعتم، كي تقلّ زواجات البطيخة التي تكون في أغلبها و للأسف فاسدة!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock