ربح الذات

ربح الذات

الفيلسوف سقراط له مقولة جميلة وعميقة في الوقت ذاته، وهي: “إعرف نفسك”.
من المهم أن نعرف أن الإنسان لا يظن أن من مسؤولياته تجاه نفسه هو البحث عن تعريف لها، فنحن ندرك أننا بشر من أب وأم محددين، هما آدم وحواء، ومن هذه البوابة يجب أن نفتح باب الذات، كي نلج إلى أعماقها أكثر..

هل ثمة علاقة بين الربح والخسارة في علاقتنا بأنفسنا ومعرفتنا إياها؟
الكثيرون لا يعتمدون على هذا التصنيف، لأنهم لا يخططون لمحصلة في المستقبل، فنحن عمليا نحتاج أن نفهم بعد سنوات ستأتي، هل ربحنا أم خسرنا؟ ولن نستطيع أن نجيب على هذا السؤال في مرحلتنا الحالية، ما لم نعد النظر في أعماقنا، وأين نحن فعليا على خارطة هذا العالم.

لكل فرد منا حاجاته، بعضها أساسي، وبعضها عابر، بعضها مهم، وبعضها عادي، بعضها ملهم، وبعضها تكرار وروتين، وبين هذه التناقضات، نبحث عنا، في أنفسنا، كي نصل إلى سلوك مبني على معرفة أصيلة، نتيجتها التوازن والسلام الداخلي.

هناك الكثير من مواقف الحياة، بعضها سلبي، وبعضها إيجابي، ومن هذه المواقف نتعلم، بعيدا عن مفهوم الربح والخسارة، ولكن التعلم ذاته سيوصلنا حتما إلى إحدى نتيجتين، إما الربح وإما الخسارة، ومن هذا الباب، لا بد أن نختار أمرا واحدا فقط، إما أن نربح، وإما أن نخسر..

من زاوية ثانية، المواقف السلبية في الحياة، تدفعنا إلى سلوكيات سلبية أخرى، سواء كانت دفاعية غاضبة، أو متكيفة مسالمة، وستجفعنا تلك السلوكيات نحو خيارات سلبية ذات تراكم مؤذ في العقل الباطن أو اللاشعور، ويمكن أن تكون ارتداداتها سلبية، خصوصا إذا كانت قد سببت حزنا أو جرحا أو انكفاء أو عزلة أو عدم ثقة أو تواريا عن الأنظار، وكلها أشبه بردات فعل، وإن اختلفت درجات تأثرها وتأثيرها.

ليس من السهل على الإنسان التعاطي مع المواقف المركبة أو المعقدة، لأنها سلاح ذو حدين ، فإما أن تؤذي صاحبها، وإما أن تصنع لديه خبرة ومناعة يمكن أن يستفيد منها في المستقبل، ولكن لا يمكن التأكيد على أيهما الأسبق تأثيرا وتمكنا، لذلك، عندما يختار الإنسان إصلاح ذاته، وجعلها سامية عن التأثرات والتأثيرات، من خلال الإيمان بالله وحكمته التي منحها للإنسان، وقناعة بعدالة الغيب والسماء، يجعل من الإنسان أقرب إلى التصالح مع ذاته.

في الحياة اليومية نكون مشغولون بتفاصيل بشرية حياتية لا تقف عند حد، بل تستمر بشكل لافت، ويحصل أن ينصّب البعض في هذه الحياة أنفسهم حكاما على ما لدى الغير من سلوكيات، فيبنون منازل ودرجات ونفسيات ومعتقدات عن الآخرين، ومن قلة الوازع الإيماني، وقلة ثقتنا في أنفسنا، ربما سنصدق أننا بالفعل كما يصفنا الآخرون، ولكن الوضع ليس كذلك، نحن فقط نحتاج إلى أن نرى أعماقنا أكثر، فهناك صورتنا أكثر نقاء مما يرانا عليه الآخرون.

من أنا؟

سؤال يحصل في لحظات ما، أن نسأله أنفسنا، وفي الواقع فإن الإجابة غامضة تماما، إن لم نقل صعبة، فنحن خليط من كل شيء، مليؤون بالمتناقضات البشرية والضديات، لكن عندما يسكننا التفكير العميق، والصدق مع الذات، ومواجهة الواقع، مما سيوصلنا قطعيا إلى فهم ذواتنا، عندها ستكون لدينا مفاتيحنا الخاصة، لأننا لا نريد أن نكون نسخة أخرى عن آخر أو آخرين، كل ما نطمح إليه هو أن ندرك كينونتنا ووجودنا، ورسالتنا في الحياة ومع أسرنا، وأن نستلهم من النماذج الإيجابية في الحياة ما يجعلنا نسمو، ويمدنا بالطاقة الإبداعية الخلاقة.

لهذا كله، علينا أن نعرف أنفسنا جيدا، وأن نتشبث بخصوصيتنا واستقلاليتنا، وأن ندرك إلى أين نمضي، وكيف سيكون هذا المضيّ، لكي نربح ذواتنا.

Ahlam Ahlam

One thought on “ربح الذات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *