آراء الكتابمسارات

عادل الكاسبي يكتب لـ "المسار":

حقيبتي ستكلف الدولة الملايين!

آراء الكتاب:

الإعلامي عادل الكاسبي                                        آراء الكتاب : عادل الكاسبي       

            

دقت دراسات طبية عديدة ناقوس الخطر من أن الحقائب المدرسية والمكدسة بالكتب والدفاتر والكراسات، بصورة مستمرة، تفوق حاجة الطالب اليومية من التعلم، باتت خطرا على الصحة، لما تحدثه من تأثير سلبي على سلامة وصحة ظهر الطالب بشكل مباشر، وقد تعرضه للتشوهات على المدى البعيد، إذا لم يتم الانتباه لهذه المسألة الخطيرة، فضلًا عن الإرهاق الجسدي الذي سيكون انعكاساته لا تحمد عقباها فيما يتعلق بأداءه خلال الفصل الدراسي.

البحوث التي تناولت هذه المسألة متنوعة، لكن أبرزها بحث في جامعة واشنطن بالولايات المتحدة، وهو عبارة عن دراسة موسعة تضمنت إجراء استطلاع شمل عينة قوامها 14 ألف طالب، والذين اضطروا للدخول للمستشفيات بسبب آلام الظهر الناتجة عن حمل حقيبة مدرسية ثقيلة. وأكدت الدراسة أن هناك معيارًا آمنا لوزن الحقيبة المدرسية، ينبغي الالتزام به. وبينت الدراسة أن الوزن المسموح والآمن للطالب يجب أن يمثل 10% فقط من إجمالي وزن الطالب، وأن الحقيبة المدرسية التي يتجاوز وزنها 15% قد تتسبب في نشوء مشكلات صحية مزمنة في العامود الفقري للطالب.

ولتوضيح ذلك، نضرب مثالًا واقعيا.. فَلَو افترضنا أن وزن الطالب في الصف الأول 20 كيلوجراما، فإن الوزن الصحي والأمن للحقيبة المدرسية هو اثنان كيلوجرام فقط، فهل هذا يطبق على واقع طلابنا؟!

أبحاث متخصصة وتقارير طبية عدة، ومن ضمنها دارسة جامعة واشنطن الآنفة الذكر، تشكف النقاب عن مجموعة من الأضرار الصحية الناجمة عن حمل حقيبة مدرسية ثقيلة الوزن؛ وأبرزها:

  • آلام مزمنة في الرقبة والظهر.
  • عجز وإعاقة قد يصبحان دائمين.
  • انحناء الظهر وبروز تشوهات.
  • آثار نفسية سيئة تؤثر على التحصيل الدراسي للطالب.

ومما سبق، يتبين أن مثل هذه الأضرار- قطعا- ستكلف خزائن الدول الملايين من الأموال، في محاولة منها لتقليل الأضرار وعلاج الألم الناتج عن هذا الحمل الثقيل للحقيبة..

فما هي الحلول التي يمكن أن تنهي أو تقلل حجم الضرر؟!

الحل وبشكل مباشر نسرده على شكل نقاط فيما يلي:

  • توفير خزائن للطلاب داخل قاعات الدراسة (الفصول) لحفظ الكتب المدرسية، وفق منهجية لا تعطل سير العملية التعليمية.
  • تقسيم المنهج الدراسي إلى مجموعة كتب، فتكون المادة الواحدة مقسمة على كتابين أو ثلاثة، وإن كان هذا الخيار مكلفا إلا انه يبقى أحد الحلول المقترحة.
  • تخصيص منهج دراسي شهري يجمع المواد كافة في كتاب واحد، ويصبح لكل شهر دراسي كتاب لجميع المواد، وهذا تحديدًا ما بدأت فرنسا في تطبيقه بمدارسها.

وختاما.. إن تطور التقنيات الحديثة وبروز توجهات فكرية متقدمة داخل المجتمعات، يستلزم بالضرورة أن ننسلخ من تبعية المنهج والنهج القديم في أمر التعليم، بما يحفظ مكانة الدولة العلمية وسلامة أبنائها من الطلاب كذلك.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “حقيبتي ستكلف الدولة الملايين!”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock