رأي المسارمسارات

رأي المسار:

حفظ التراث وصون التاريخ

رأي المسار| تولي مؤسسات الدولة عناية كبيرة بتراثنا الحضاري، سواء ذلك الضارب في القدم عبر الشواهد والآثار التي يتم الكشف عنها بين الحين والآخر، أو التراث المرتبط بحقب زمنية حديثة نسبية ربما تعود إلى قرن مضى.

وترجمة لهذه الجهود، كرمت هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية الدفعة الثامنة من مالكي وحائزي الوثائق والمحفوظات، والتي تضم أكثر من 200 مواطن من الذين بادروا بتسجيل وثائقهم الخاصة في الهيئة. التكريم حافز معنوي للكثير من المواطنين من مالكي مثل هذه الوثائق كي يتم تسجيلها وحفظها في الذاكرة العمانية وتستفيد منها الأجيال القادمة على مدى الدهر. ومن شأن هذه الوثائق أن تمثل قاعدة بيانات ثقافية ومعرفية وتراثية تسهم في تسليط الضوء على جوانب عديدة من تاريخنا القديم أو المعاصر، كي تظل راسخة في وجداننا ووجدان أبناءنا وأحفادنا من بعدنا؛ فحماية التاريخ ليست بالمهمة السهلة، لكنها مسؤولية تاريخية ومجتمعية لا مناص فيها من تكاتف الجهود الفردية والمؤسساتية.

والوثائق تمثل برهانا حيا على تاريخ الأمم، وذاكرة تنبض بالحياة لما أنجزه الإنسان في شتى مجالات الحياة، والإنسان العماني لم يترك مجالا إلا ووضع بصمته الخاصة به، فتأسس تاريخ تليد، وهو الذي تسعى هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية لحمايته حتى يبقى أمد الدهر تاريخا عظيما تحكي شواهده وسجلاته ورسوماته ومبانيه الإنجازات الحضارية الحافلة بالبطولات، والقائمة على تجربة إنسانية عمانية لم تنقطع حتى يومنا هذا.

وهذا الموروث العماني يمثل لنا في وقتنا الحاضر مشعل الهداية نحو القيم العمانية الأصيلة والمنارة التي تضيء لنا الدرب وسط أمواج العولمة المتلاطمة، والتي عصفت بالكثير من ثقافات العالم ومزجتها في النظام العالمي الذي لا يُولي الخصائص الحضارية الاعتبار المستحق، فكم رأينا من حضارات انسحقت تحت قطار العولمة الماضي بلا هوادة؟! ولذا فإن الحفاظ على التاريخ وحماية الذاكرة العمانية تساعدنا في مواجهة سلبيات النظام العولمي، وتدعم جهود المحافظة على قيمنا وهويتنا.

وصون التاريخ وحفظ الشواهد الحضارية، يجعلنا قادرين على التقدم بخطى ثابتة نحو أهدافنا المعاصرة، فمن لا ماضي له، لا حاضر له ولا مستقبل، بل سيكون حاضرا لا هوية تميزه ومستقبلا غير قائم على رؤية واضحة، لذا يحتم علينا الواجب أن نسعى لحماية مقدراتنا الحضارية ومن بينها الوثائق التي تمثل كنوزا لا تقدر بثمن، فإنها ميراث أجيال سطرت التاريخ بمداد من ذهب على مر الزمن.

ومما يدلل على أهمية الوثائق، ما يرويه لنا التاريخ عن مختلف الحضارات ومنها بكل تأكيد الحضارة العمانية القديمة، فأنى لنا أن نعرف ماضينا ما لم تحفظ الكتابات السومرية والبابلية والآرامية والفرعونية بعض النصوص عن عمان؟! والرسومات التي تركها القدماء في هذه الحضارات خير شاهد ودليل.

إن الوثائق ذاكرة الأمم وتاريخها الموثق وليس هناك من عمل وطني أسمى من أن يبادر كل مواطن ومواطنة بتسجيل ما يملكه من وثائق أو مخطوطات كي نحفظ حاضرنا الذي هو تاريخ الأجيال القادمة من بعدنا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock