حوارات

في حوار المسار:

بدرية الملاك: أكتب للموتى وللأطفال الذين لم يولدوا بعد

*أكتب للمجهول.. للعدم.. للتفاصيل الصغيرة المبهمة التي لا يلتفت إليها أحد..

*مبادرة دعم الطالب الجامعي والباحثين عن عمل: دعوة للمساهمة بكتب لفئة مهمة بالمجتمع..

حوار المسار – سارى البلوشي | يظل للكتاب الورقي وقعه وصداه، ويظل للكاتب العماني وزنه في الساحة، وتظل المبادرات الشابة متفردة ومميزة في وسط المحافل والمناسبات. القارئ والمجتمع يكبران وعيا وثقافة يوما بعد يوم، وهو ما يجعل الكاتب أكثر مسؤولية وأكثر عمقا ووعيا فيما يكتب وماذا ينتهج، والقارئ فيما يختار وينتقي، بل وأصبحنا بحاجة للقراءة لنكبر تفكيرا ووعيا وثقافة، وضرورة ماسة إلى ؛ لإيصال الكتاب لمن لا يستطيع أن يملكه وحاجته إليه أكثر من غيره. هناك في ذلك المحفل الثقافي معرض مسقط الدولي للكتاب برز شباب كتَّاب ضموا بين جنبات تلك الكتب أعمق الكلمات والمعاني وتصدروا أبرز المبادرات ليوصلوا الكتاب لمن يستحقه، إيمانا منهم بالوعي الذي يجب أن تتبناه تلك العقول. وهنا نلتقي بالكاتبة والشاعرة صاحبة لقب بدرية الملاك، وديوانها رباعيات والحديث عن مبادرة دعم الطالب والباحثين عن عمل..

 

قانونية المهنة، عشرينية، مهتمة بالأدب والثقافة في عالم الشعر والرواية خاصة. صاحبة ديوان رباعيات الصادر عن دار مسارات الكويتية العام ٢٠١٦م. لا شيء يجذبها سوى الأزرق. هي الشاعرة بدرية الملاك..

بدرية الملاك.. ما هو السر وراء اختيار هذا اللقب تحديدا؟

تقول بدرية: اختياري كان لفلسفة في عقلي وهي أنني لازلت بالرغم من سيئاتي أبحث عن الملاك الذي بداخلي فأطلقت إضافة على اسمي الأول الملاك لتذكيري بمواصلة البحث عن هذه الصفة الملائكية حتى الفناء.

أكتب للتفاصيل الصغيرة التي لا يلتفت إليها أحد

وعنذ سؤالنا حول ماهية كتابة بدرية ولماذا ومتى تكتب، تجيبنا قائلة: أكتب للمجهول، للعدم، للتفاصيل الصغيرة المبهمة التي لا يلتفت إليها أحد ، أكتب للذين لا يقرأون، أكتب لأن عروقي بحاجة لدم يتدفق بداخلها كي تنبض وهذا الدم حبر قلمي، أكتب للموتى وللأطفال الذين لم يولدوا بعد.

وتشير بدرية إلى أن التعريف بوجودها بين ملايين الشعراء والكتاب كشخص عادي هو دافعها للتواجد في هذه الساحة الأدبية، في الوقت الذي بات فيه هدف الأغلبية ظهورهم كالاستثناء والمختلف الذي قد يصل إلى التخلف.

رباعيات

حب، حياة، ذات ووطن..

هو ديوان شعري نثري فصيح يتمحور في أربعة فصول وكل فصل يتضمن أربعة قصائد وكل قصيدة تتضمن أربعة مقاطع، كما ذكرت بدرية الملاك، وتضيف أن رسالتها العميقة فيه هي أن الكون عبارة عن أربع فلسفات وهي حب، حياة، ذات ووطن، إذا وجدناها ملكنا السعادة، وهي تحمد الله أن الإقبال كان عليه مرضي، مشيرة إلى توفره في جناح2B15، مكتبة زهور المعرفة.

وعن ما يدفع القارئ لاختياره دون غيره وسط الزخم الكبير من الدواوين، تؤكد بدرية أنه قد لا يكون الأفضل والأميز لكنه الأعمق، كما تقول في ذلك أنها أكملت طباعته وهي في حملها الثاني ومخاضة. وما يدفع القارىء للقراءة هو دافع البحث عن السعادة.

ما بعد رباعيات..

تذكر بدرية أنها حاليا على وشك الانتهاء من طباعة كتاب النصوص “رسائل الباندا”، وهو تمهيد سردي لرواية قادمة.

الإصدار العماني.. بين إجحاف ومنهجية وتقوقع

 أما عن إقبال الناس على الإصدارات العمانية، فترى بدرية أن هذا الإقبال سلاح ذو حدين، إذ أنه أمر جيد لتشجيع الكاتب من جانب، لكن يبقى من جانب آخر أشبه بالإقبال المحمّل بالمجاملات، وعدم الأخذ والإختيار بموضوعية بعيدا عن الشخصنة والتكلف، مبينة أن الإصدار العماني هو منافس في الوسط الثقافي العماني، لكنه حتى الآن لم يحظى بفرصة المنافسة الخليجية، وتذكر أن هذا عائدا لعدة أسباب: إجحاف دور النشر، منهجية الإعلام والترويج، إضافة إلى تقوقع الكاتب العماني على بيئته فقط. ويبقى أن وسيلة الإنتشار في ظل السوشل ميديا لعنة تلاحق الإصدار الجيد أو خلافه.

هناك مجتمع قارئ

بين اليوم والأمس تذكر بدرية أن اليوم نستطيع أن نقول قولا واحدا: هناك مجتمع قارىء، هناك شريحة كبرى لديها وعي وثقافة، مشيرة إلى أن لا ننسى أن قلة قليلة من الذين يقرأون يدركون المنهجية الصحيحة للتفكير، للوعي فيما يقرأ دون التأثر الخاطىء أو الفهم المغلوط.

وفي الحديث عن معرض مسقط الدولي للكتاب، ترى بدرية أنه يظل حدثا مؤقتا لا يغطي كافة الإصدارات الحديثة في وقت إصدارها بغير هذه الفترة، مؤكدة أننا بحاجة لمكتبات عامة ومكتبات في الطرقات والأسواق والبيوت وأماكن تواجد القهوة بلا شك.

المبادرة: دعوة للمساهمة بكتب لفئة مهمة بالمجتمع

إلى جانب حوارنا مع بدرية، نتحدث عن مبادرة دعم الطالب الجامعي والباحثين عن عمل كونها أحد الأعضاء بها، فتحكي لنا بقولها: الفكرة تطوعية وهي محاولة للتجديد من المبادرات التي تقام في المعرض، فجاءت تشجيعا من الدكتور زكريا المحرمي، والزميل المثابر الحسين العامري بمثابة دعوة عامة وللكتّاب خاصة للمساهمة بكتب لفئة مهمة بالمجتمع، مضيفة أن ذلك إيمانا منهم أن الطالب الجامعي أو الباحث عن العمل والشغوف بالقراءة بحاجة كبيرة وضرورةِ ماسة للكتب، ولكن عندما تغيب الإمكانيات المادية يصبح شراء الكتب كاهل وعائق على أرواحهم. من هذا المنطلق جاءت فكرة إهداء الكتب لطلبة الجامعات والكليات عامة، ولكلِ باحثٍ عن عمل بشكلٍ مجاني.

أما عن الدعم فتقول: الدعم وتقبل الفكرة كان موجودا منذ البدء ومساهمة الكتّاب خاصة كانت حاضرة، الأمر الذي دعى غير الكتّاب المقتدرين بالمساهمة، كذلك لا ننسى دعم الجمعية العمانية للكتّاب والأدباء والنادي الثقافي ودور النشر عامة، إضافة إلى الدعم الأهم لمعالي وزير الإعلام عبد المنعم الحسني.

وعن النتائج، فتذكر أنها كانت مرضية جدا حتى الآن وحسب آخر إحصائية وصل عدد الكتب ١٢٠٠ كتاب تقريبا، بينما عدد المساهمين 33، وعدد المستفيدين أكثر من ٤٠٠ طالب/باحث عن عمل.

استجابة سريعة

وتوضح لنا بدرية آلية التنسيق في المبادرة والقواعد المتبعة قائلة أن الأمر بدأ بتواصل معرفي، بينهم وبين الكتاب دون تردد، مشيرة إلى وجود ردود سريعة بعد أول رسالة إيمانا بأصحاب المبادرة ولله الحمد وتقول في ذلك: هذا إن دل، دل على الأثر الجميل لتلك المبادرة، موضحة أن بعض الجهات فقط كانت بحاجة إلى رسالة مخاطبة خطية. وتضيف على ذلك أنهم لم يضعوا أسس معينة فالهدف الأول كان تجميع أكبر عدد وتنوع يناسب ويحتضن كافة الأذواق.

كلمة.. وتبقى القضية الأهم هي ذواتنا وذواتنا حلها  ليس بالصراخ ..

كلمة.. لن تكون الأخيرة قياسا على  مقولة الفاروق أحد كتّاب القانون، حينما قال هناك قضايا لا تحل بالصراخ في الجرائد والمجلات …إلخ.

أقول لهذه الشريحة المعنية أننا بتنا اليوم في ظل العديد من القضايا، وتبقى القضية الأهم هي ذواتنا وذواتنا حلها  ليس بالصراخ وتعنيفها وجلدها وتجهيلها وتخلفها، بل بالقراءة الصحيحة والمنهجية السليمة بالتفكير، دون الترفع لدرجة التوهم المبني على فراغ ومغالطة في فهم الأفكار المتلقية، والجانب الآخر دون إيداع عقولنا في مصحات السطحية وركنها رهن اختيارات الآخرين لنا ماذا نقرأ أو تقديس أحدهم أو فكرة ما، فلا حقيقة مطلقة سوى الله وكتابه. إضافة إلى أن المحاولة جاهدين في البعد التام عن التشبث بالشللية والتحزبات الثقافية التي لا تخلف سوى سراب وتذبذب ثقافي لا يعوّل عليه بحاجة لأفكار واعية، لصيقة بتفاصيل مقدرة وفي حدود أدبها ونطاقها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock