القرنقشوه.. بهجة الأطفال

القرنقشوه.. بهجة الأطفال

 

المسار-جواهر البداعية 

“القرنقشوه” هو إحتفالية رمضانية سنوية تقام في منتصف شهر رمضان بالتحديد في اليوم الخامس عشر من رمضان، هي إحتفالية تقام في في دول الخليج مع إختلاف مسمياتها، ففي الكويت والسعودية تسمى القرقيعان وفي البحرين تسمى القرقاعون وفي قطر تسمى قرنقعوه، وكذلك هو الحال في سلطنة عمان حيث تختلف مسمياته بين المحافظات؛ حيث يسمى في الباطنة القرنشقوة وفي الداخلية طوق طوق وفي الظاهرة يسمى التلميس.

والقرنقشوه هو إحتفالية يجتمع فيها الأطفال بعد صلاة المغرب حيث يحملون أكياسهم الخاصة بالقرنقشوه ويقومون بجمع الحلويات التي يحصلون عليها، ففي الباطنة يحمل الأطفال أصداف البحر ويضربونها ببعضها البعض وتصدر صوت موسيقي قريب من لفظة القرنشقوة، وفي الداخلية يحملون أحجار ونتيجة إحتكاك الأحجار ببعضها البعض يصدر صوت قريب إلى لفظة طوق طوق، وفي الظاهر يطلق عليها تلميس ذلك أن الأطفال يلتمسون الحلوى المقدمة لهم من أصحاب البيوت التي يمرون عليها أثناء الإحتفالية.

وتستعد الأسر لهذا اليوم من خلال شراء الحلويات التي توزع على الأطفال، وإهتمامهم بتشكلية مختلفة من التصاميم التي توزع فيها الحلويات، بالإضافة إلى تجهيز الملابس الخاصة للأطفال بهذه المناسبة، والتي إنتشرت في الأونة الخيرة بكتابة أسماء الأطفال على القميص الذي يرتديه الطفل، وإما بإضافة عبارة ” سلم أحمد يالله خله لأمه يالله” على سبيل المثال، وغيرها من التشكيلات المختلفة التي باتت مهمة لتكتمل بها أجواء هذه المناسبة.

والقرنشقوه عادة قديمة يحتفل بها الأطفال منذ زمن بعيد وهم ينتقلون من بيت لآخر، مع وجود كلمات مغناة يرددونها أثناء الإحتفالية وهي ” قرنقشوه يو ناس، عطونا شوية حلوى دوس دوس في المندوس حاره حاره في السّحارة”، وهذه الكلمات تردد من قبل الأطفال قبل حصولهم على الحلوى.أما عندما يغطيهم صاحب المنزل الذي يقصدونه الحلوى فيقومون  بترديد كلمات حب وثناء لأصحاب البيت فرحا بما أخذوه، وعلى العكس من ذلك في حال لم يحصلوا على مبتغاهم  يقومون بتريد ” قدام بيتكم صينية، ورا بيتكم جنية”.

وكذلك من الأسماء المختلفة التي تعرف بها هذه المناسبة مسمى ” القرنحوه” وهو أسم محّرف للفظة القرنقشوة، وأيضا في ولاية الخابورة بمحافظة الباطنة شمال تسمى ” الرعبوب” وقد أستوحي هذا الأسم من صدف بحري يتم إستخدامه في ضبط إيقاع الأهازيج والكلمات المغناه أثناء الإحتفال.

ولا زالت هذه المناسبة تحمل أهمية كبيرة في نفوس الأطفال والكبار على حد سواء، لما فيها من مشاعر وألفة، إذ يجتمع فيها الأطفال مع بعضهم البعض، وإلتقائهم بالأمهات والجدات أثناء توزيع الحلويات، حيث تؤصل فيهم روح الألفة والمحبة ومشاركة الفرحة مع الآخرين، بالإضافة إلى خلق جو بهيج يضاف إلى روحانية الشهر الفضيل.

والقرنشقوه عادة قديمة يجب المحافظة عليها لما لها من إرتباط مع شهر رمضان، وهي تعتبر أحد الموروثات الشعبية الجميلة، ومن التراث الغير مادي الذي يجب أن يعطى له قيمة ثقافية، وهو كل الممارسات والتصورات وأشكال التعبير والمعارف والمهارات وما يرتبط بها من الات ومصنوعات وأماكن ثقافية التي تعتبرها الجماعات والمجموعات والأفراد، جزءا من تراثهم الثقافي شأنه شأن بقية التراث الغير مادي التي تسعى السلطنة للحفاظ عليه، ويجب أن تستمر الأجيال في توارثه من جيل للجيل الآخر.

Ahlam Ahlam

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *