آراء الكتابمسارات

أحلام الحاتمية تكتب لـ المسار:

الفضول الصحي!

المسار– آراء الكتاب| غالبًا ما يشكل فضول الأطفال وأسئلتهم المتكررة وكثرة استفساراتهم إزعاجًا لذويهم،  ولكن في الحقيقة على الآباء أن يسعدوا بذلك لأن مجلة ” سبريتغر نستشر” قد نشرت دراسة مفادها أن الفضول مفتاح النجاح، ومؤشر حقيقي على ذكاء الطفل، وفضول الأطفال هو انعقاد منذ الولادة ، يكبر معه الطفل ؛ ليشكل به قاعدة معارفه الّلاحقة، لذلك كان على الأهل أن يأخذوا بأيديهم إلى شواطئ المعرفة بدلًا من أن يسبب لهم هذا الفضول مصدر إزعاج.

يعد الفضول صفة ذميمة لدى أغلب الناس، ولكن يجب أن لا يتجاهلوا حقيقة أن هناك نوعا من الفضول “الصحي”، يأتي بنتائج محمودة خصوصا لدى الأطفال، فهو دليل على حبهم وشغفهم بالمعرفة، والفضول ليس إلا وسيلة لحصولهم على هذه  المعرفة، وبالتالي يبدأ النمو الفكري لطفلك ، ويتحسن المستوى الإدراكي لديه. والأفضل من هذا كله أن المعلومة التي يحصل عليها الطفل من وراء فضوله تبقى في ذاكرته أكثر من تلك المعلومة التي يلقن إياها من قبل الآخرين.

غالبا ما يسكن الطفل فضول جارف يدفعه للإستفسار وطرح الأسئلة، وقد يتدخل أحيانا في أمورا ليست من إختصاصه، ولكن كل ذلك صحيا كما أسلفنا ، ولن يتعلموا بدونه. لذلك إذا قابل الأهل هذه الإستفسارات والأسئلة بردوداً من طراز  ” هذا ليس من شأنك”، “لماذا تطرح كل هذه الأسئلة”،في هذه الحالة سيشعر الطفل بأن الحصول على المعرفة ليس من حقه ، وأن طرح الأسئلة يعد مزعجا، مما ينتج عنه توقفهم أو ترددهم في طرح الاسئلة في  المرات القادمة ، وبالتالي لن يحصلوا على المعرفة ولن تتسع مداركهم الفكرية.

نعم هناك نوع من الفضول السلبي والذي يدفع بالشخص إلى التدخل في شؤون الآخرين وخصوصياتهم والزج بنفسه في أمورا لا تعنيه. ويعتبر هذا الأمر مزعجا للآخرين وللشخص نفسه حيث يقول المثل الشائع  ” الفضول قتل القطة”. وقد تكون صفة ملازمة للشخص لا يستطيع التوقف عنها ، يقال : أن رجلا ثريا قام بجمع مجموعة من الناس الفضوليين ، وقال لهم : من يتوقف عن “اللقافة” سأعطيه نصف ثروتي ، فقام احدهم وقال: ولمن النصف الآخر؟.

ختاما ، علينا أن نستخدم الصبر مع تساؤلات الأطفال ونرد عليها بما قد يفيدهم ، بل علينا أن نشجعهم نحن أنفسنا على طرح تساؤلاتهم واستفساراتهم ، كما أن هناك العديد من الوسائل والتي يستطيع منى خلالها أولياء الأمور إشباع فضول أطفالهم ، كشراء الكتب لهم والقصص العلمية، وإعطاءهم فرصة التجريب والبحث؛ لأن ذلك وحده ما سيجعلهم أطفالا ناجحين.كما علينا الإبتعاد عن التدخل في شؤون الآخرين والإلتفات إلى أنفسنا وتطويرها وسد نواقصها.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock