الضرائب الجديدة

الضرائب الجديدة

رأي المسار| تعتمد الدول في الإنفاق على مختلف الخدمات العامة والمشاريع التنموية على ما تُحصّله من إيرادات من مصادر الدخل المتنوعة، وهذه الإيرادات هي التي توفر للدول القدرة على مواصلة التنمية وتحقيق تطلعات مواطنيها ودعمهم بشتى الطرق، والضرائب أحد أهم مصادر الدخل في العالم، فهي تُفرض على فئات بعينها كي تستفيد الدولة وتسفيد الفئات الأخرى الأقل دخلا.

ونحن في السلطنة اعتمدنا لعقود طويلة على عائدات النفط والغاز لتوفير مصادر الدخل وزيادة الإيرادات في الميزانية العامة للدولة، وعلى الرغم من الخطط المتعددة لتنويع هذه المصادر إلا أنها واجهت الكثير من التحديات المحلية أو العالمية نتيجة للظروف التي يمر بها الاقتصاد العالمي منذ تسعينيات القرن الماضي، وحالة عدم الاستقرار العالمي، سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي، فضلا عن التوترات الإقليمية والتحديات الجيواستراتيجية في منطقتنا.

وفي ظل توجه السلطنة نحو تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد فقط على عائدات النفط لرفد خزينة الدولة بالموارد المالية التي تساعد الحكومة على تنفيذ مختلف الخطط التنموية، لجأت الحكومة مؤخرا إلى فرض ضرائب على فئات بعينها لتحقيق منافع اقتصادية واجتماعية، وخلال الأيام القليلة المقبلة سيبدأ تطبيق الضريبة الانتقائية، وهي ضريبة تستهدف المنتجات الضارة بالصحة العامة في الأساس، أي أنها لا تُطبق على سلع أساسية أو خدمات لا غنى عنها لكل مواطن، بل هي ضريبة تفرضها الجهات المعنية على مشروبات الطاقة والمشروبات الغازية والكحوليات والسجائر ومشتقات التبغ، وهي كلها منتجات تسبب أضرارا بالغة على الصحة العامة. وقد أثبت العلم الحديث مدى الضرر الذي يصيب الإنسان عند تناوله هذه المنتجات، فمن الإصابة بأمراض السكري إلى أمراض الرئة والجهاز التنفسي وحتى أمراض الدم والسرطنات، كلها مشكلات صحية تنجم عن تناول هذه المشروبات أو تدخين التبغ بمختلف أنواعه.

ولا شك أن عائدات هذه الضريبة ستسهم بصورة كبيرة في رفد خزينة الدولة بإيرادات تساعدها على تنمية مختلف القطاعات، ومنها قطاع الصحة والتعليم والخدمات العامة وغيرها، ومثل هذا النوع من الضرائب يؤكد الخبراء والمختصون أنه لا يتسبب في زيادة التضخم بصورة كبيرة، بل ربما يتأثر معدل التضخم بشكل طفيف للغاية نظرا لعدم ارتباط هذه السلع والمنتجات بخدمات أو منتجات أساسية، بل هي تُصنف في فئة السلع غير الأساسية، فبدونها لن يتأثر المواطن، بل سيحقق نتائج إيجابية سواء على مستوى الإنفاق الشخصي لكل فرد أو فيما يتعلق بحماية الصحة العامة، فضلا عن الحفاظ على قيمة العملة المحلية والاحتياطي الأجنبي في البلاد، فمع تراجع معدل استيراد هذه المنتجات، نستطيع أن نحافظ على العملة الأجنبية وعلى رأسها الدولار الأمريكي الذي يمثل عملة الاحتياط في السلطنة وأغلب دول العالم، وبدلا من ذلك يتم توفيره لشراء مستلزمات أساسية أخرى.

إن على المجتمع ألا يساوره القلق إزاء فرض مثل هذه الضرائب، فهي تخدم مصلحته أولا قبل كل شيء، وما سيتم تحصيله من إيرادات يمثل خيرا على البلاد والأفراد، ويساعد في دفع مسيرة التقدم والتحديث إلى الأمام.

Ahlam Ahlam

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *