رأي المسارمسارات

رأي المسار:

السلامة المرورية أولًا

رأي المسار| وضعت الحكومة الرشيدة قبل سنوات رؤية متكاملة للحد من الحوادث المرورية وتم تشكيل العديد من لجان السلامة المرورية في مختلف الولايات، وذلك من أجل التوعية بمخاطر السياقة غير الآمنة والدعوة للحد من الحوادث المرورية، وكل ذلك تنفيذا للتوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله ورعاه- بضرورة تعزيز السلامة المرورية.

ورفعت مختلف المبادرات ذات الصلة بهذه القضية شعار “السلامة المرورية أولا”، انطلاقا من الإيمان القوي بأن الحفاظ على حياة الإنسان ومن ثم الممتلكات العامة والخاصة من أسمى الغايات وأكثرها نبلا. فحياة الإنسان لا تقدر بثمن، فهذا الإنسان الذي قد يتعرض لحادث مروري هو أب أو ابن أو أخ أو أم أو أخت أو أي شخص آخر، هو جزء من نسيج هذا المجتمع وفقدانه أو تعرضه لإصابات بالغة يمثل ضررا نفسيا وماديا هائلا على أهله والمحيطين به.

ولم تتدخر الجهات المعنية جهدا في التوعية بمخاطر الحوادث المرورية، فمسابقة السلامة المرورية تمنح أرفع جائزة في مجالها بالسلطنة، وتشجع هذه المنافسة الجميع على طرح الأفكار التي يمكن أن تساهم في الحد من الحوادث المرورية، إلى جانب الجهود التوعوية المختلفة في العديد من المؤسسات، مثل المدارس ومؤسسات التعليم العالي وشركات القطاع الخاص والوحدات الحكومية المختلفة. ويبذل معهد السلامة المرورية التابع لشرطة عمان السلطانية أيضا جهودا مقدرة في نشر التوعية بالسلامة المرورية وتعزيز مفهوم السياقة الوقائية. ولقد نجحت العديد من الشركات والمؤسسات الحكومية والخاصة في إلزام منتسبيها بالسياقة الوقائية التي تضمن بإذن الله تعالى الحد من الحوادث المرورية.

وإلى جانب ما سبق، فإن الجهات الأخرى ذات الاختصاص بسلامة الطرق لا تتوانى عن تهيئة الطرق والشوراع العامة أو الفرعية والداخلية حتى تكون ملائمة للسير عليها، فيتم رصف الطرق أو تسويتها ووضع اللافتات التحذيرية والتنبيهية وغيرها من اللافتات التي تعزز معرفة سائق المركبة بطبيعة الطريق الذي يسير عليه، وكلها جهود من أجل تقليل احتمالية وقوع حوادث مرورية قدر الإمكان.

لكن يبقى قائد المركبة هو المسؤول الأول دائما عن سلامة المركبة ومن فيها، فالانتباه للطريق وعدم الانشغال في الهاتف المحمول أو تناول الأطعمة أثناء السياقة وأيضا تجنب السياقة المتهورة، جميعها عوامل تساعد على الحد من الحوادث المرورية. وعلى السائقين أيضا أن يلتزموا بالمسارات التي يتم تحديدها من قبل الجهات المعنية، ومعرفة مدى صلاحية الطريق الذي يسير عليه لنوع المركبة التي يقودها، فهناك طرق لا تصلح سوى للسيارات الصغيرة، وأخرى مخصصة للحافلات وسيارات نقل البضائع، كما إن المسارات الإجبارية للمركبات يجب الالتزام بها. ويتعين على سائق المركبة تفادي المخالفات المرورية، مثل السرعة الزائدة التي تعد السبب الأول لأي حادث، وكذلك التجاوز الخاطئ، والسير عكس الاتجاه، وعدم الاهتمام بسلامة المركبة من حيث جودة الإطارات أو أيٍ من مكونات المركبة.

إن السلامة المرورية يجب ألا تكون مجرد شعار نرفعه ونضعه كملصق على سياراتنا، بل علينا أن ندرك أنها ممارسات فردية تسهم في حماية المجتمع بأسره من مخاطر الطريق، وتنقذ الأرواح وتقلل الخسائر الناجمة عن هذه الحوادث مثل تكاليف التأمين والعلاج أو التعويضات، فإذا ما وفرنا هذه المبالغ التي تقدر بالملايين، فإننا سوف نوظفها في تنمية قطاعات أخرى ومواصلة جهود التحديث والتطوير في شتى المجالات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock